لا يمكن فهم تطوّر تهديد تنظيم داعش خلال الأشهر الماضية، دون التوقّف عند التحوّل النوعي في كثافة نشاطه وتوزيعه وانتشاره الجغرافي، فالمؤشرات الميدانية في مناطق نفوذه وانتشاره تكشف عن تزايد واضح في عدد هجماته وتنوّعها، بل وتحول بعضها إلى هجمات واسعة النطاق يسقط فيها المئات من القتلى والمصابين، من العسكريين والمدنيين على حدّ سواء، وهو ما أثار المخاوف مؤخّرًا من تزايد التهديدات الأمنية للتنظيم، وربما هذا ما أشار إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في يناير الماضي، الذي أكد فيه أن تهديد تنظيم داعش شهد تصاعدًا مستمرًّا منذ صدور التقرير السابق في أغسطس 2025، وأصبح أكثر تعقيدًا واتساعًا في مناطق عدة، مستفيدًا من النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي، وضعف الحوكمة، وهو ما جعل الوضع مقلقًا بشكل خاص في أفريقيا، حيث وسّع داعش، نفوذه في غرب القارة ومنطقة الساحل، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح واسع النطاق، وتعطّل المساعدات الإنسانية،[1] الأمر الذي يطرح تساؤلًا مهمًّا حول مدى تصاعد نشاط داعش وتهديداته الأمنية خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، والمؤشرات الدالة على ذلك، والعوامل التي أسهمت في ذلك التصاعد، ولاسيما في ظل ما يسمى بالتنافس الجهادي بينه وبين تنظيم القاعدة على صدارة مشهد العنف والإرهاب العالمي، وهو ما يؤدي تلقائيًّا إلى تزايد الهجمات الإرهابية، فضلًا عن استمرار المعاقل غير المرئية للتنظيم، التي تتمثل في مخيمات الإرهاب المنتشرة في سوريا، كما يركز «داعش» حاليًّا على استقطاب «الجيل الجديد» من المراهقين والشباب عبر استخدام منصات مشفرة، وتطبيقات حديثة للوصول إلى الشباب بعيدًا عن أعين الرقابة الأمنية.
وتنعكس ملامح هذا التوجه الجديد في جملة من المسارات الاستراتيجية التي يرتكز عليها التنظيم في تحركاته الأخيرة، وتتمثل في الآتي:
أولًا: استمرار التطوير التنظيمي
تكشف التطورات الميدانية لحركة داعش خلال النصف الأول من عام 2026 عن استمراره في الاعتماد على فروعه الخارجية أو ما يعرف بـ”الولايات”، في تعزيز وجوده على الساحة، بعد تراجع التنظيم الأم في سوريا والعراق، حيث باتت تلك الفروع تمثل الثقل التنظيمي الحقيقي لداعش، فهي التي يعتمد عليها حاليًّا بشكل كامل في تعزيز التمدد والانتشار وكذلك الاستقطاب والتجنيد، لذا أصبح يعول عليها داعش في تكريس مقولة “باقية وتتمدد”؛ وذلك في إشارة إلى خلافته المزعومة، ولاسيما داخل القارة الأفريقية التي باتت تمثل المجال الحيوي الأكبر لأنشطته الإرهابية، وهو ما دفعه مؤخّرًا إلى القيام بخطوات لتطوير قدراته الإدارية، داخل القارة، التي كان من أبرزها إعادة هيكلة مكاتبه المسؤولة عن وضع السياسات العامة، وتطوير مصادر دخل مالية إضافية في أفريقيا، عبر دمجها تحت إدارة مكتب “الفرقان”، الذي يقع مقرّه الرئيسي في نيجيريا، حيث توافرت معلومات أن “فرع الولايات البعيدة والخارجية” لـ”داعش”، تخضع له مكاتب عدة، أهمها “الكُرّار” الذي يغطي مناطق شرق ووسط وجنوب أفريقيا، ويشرف على الفروع في الصومال والكونغو الديمقراطية وموزمبيق. ومكتب “الفرقان”، الذي يُشرف على التنظيم في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد وغرب أفريقيا، ومكتب “أبو الفدا”، المتمركز في جنوب أفريقيا.[2]
من الخطوات المهمة أيضًا لداعش خلال النصف الأول من 2026، التأكيد على تعزيز اللامركزية التنظيمية، فمنذ سقوط آخر معاقله في “الباغوز” في مارس 2019، إضافة إلى مقتل أربعة من رؤوسه في أقل من أربع سنوات، فضلًا عن استهداف القيادات المؤسِّسة وأغلب قيادات الصفين الأول والثاني، حرص داعش على تبني استراتيجية اللامركزية الإدارية في عمله بغية تحقيق مشروعه التوسّعي، فتفويض الصلاحيات المالية والإدارية من الخليفة المزعوم إلى الولاة المزعومين، ومنهم إلى المستويات الأدنى كانت السمة الأبرز في طرق إدارة التنظيم. فقد أثبتت الشواهد أن معدل عمليات تنظيم داعش لا تنحسر – على المدى البعيد – باستهداف قياداته؛ وذلك بسبب إدارته اللامركزية التي مكنته من استمرار نشاطه، وإطلاق الإصدارات بين الحين والآخر، وتنفيذ العمليات التي يتبناها في بلدان مختلفة. وهذا النمط الإداري قائم على هذه الاستراتيجية التي تحثّ كلّ مؤيد أو متعاطف على تنفيذ أي عمل يُلحق ضررًا بالعدو المفترض أو بمصالحه، الأمر الذي لم يُغفله “أبو حذيفة الأنصاري” المتحدث باسم داعش الإرهابي في كلمة صوتية له بعنوان: ” َاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ”، حرّضَ فيها أتباع التنظيم ومؤيديه على تنفيذ عمليات إرهابية ما أمكنهم.[3]
وعلى مستوى التجنيد والاستقطاب، حرص التنظيم على الاستمرار في هذا النهج لتوفير الموارد البشرية اللازمة لاستمرار أنشطته الإرهابية، وهو ما أشار إليه وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة ألكسندر زوييف في فبراير 2026، بقوله إن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش ازداد بشكل مطرد، وظلّ متعدّد الأوجه، وأكثر تعقيدًا، محذّرًا من أن التنظيم وفروعه واصلا التكيف وإظهار المرونة على الرغم من الضغط المستمر لمكافحة الإرهاب، واستمرا في تجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتعزيز استخدام التكنولوجيات الجديدة والناشئة.[4]، وهو ما جعل نشاط التنظيم في منطقة مثل وسط أفريقيا يُشكل تهديدًا حقيقيًّا للأمن والاستقرار في تلك المنطقة، وذلك لأنها تمثل الثقل الفكري والتنظيمي والعسكري، التي ينطلق منها داعش لتهديد دول الجوار، وشنّ الهجمات الإرهابية المختلفة، خاصة ضدّ القرى والمناطق التي يقطنها المدنيون المسيحيون، الأمر الذي أدّى بشكل متكرر إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء، وذلك بالتزامن مع استمراره في استهداف القوات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى مواصلته عمليات السلب والنهب والاختطاف.[5]
كما استمرت محاولات التنظيم في الأشهر الأولى من 2026، في إعادة بناء نفوذه وتعويض خسائره الميدانية بعد انهيار معاقله الرئيسية، من خلال توسيع نشاطه في الفضاء الرقمي عبر تكثيف عمليات التجنيد الإلكتروني، واستهداف شرائح جديدة من الأفراد في مناطق مختلفة حول العالم. فلم يعد التنظيم يعتمد على أساليب التجنيد التقليدية القائمة على البيعة العلنية، أو الوجود الميداني المباشر، بل وظّف المنصّات الإلكترونية لبناء دوائر مغلقة لتأمين التواصل السري، وبناء الشبكات العابرة للحدود.[6]
ثانيًا: تعزيز الانتشار الجغرافي
يُوضّح الانتشار الجغرافي الحالي تغيّرًا كبيرًا في موضع قوة التنظيم؛ إذ لم يعد يتمركز في منطقة جغرافية واحدة كما كان في ذروة الخلافة، بل أصبح موزعًا عبر أقاليم متعددة تعمل بدرجات متفاوتة من الكثافة والفاعلية. فقد أصبح تنظيم داعش بعد تراجع قوته في سوريا والعراق يعتمد بشكل كبير على مجموعاته الخارجية، وخاصة تلك المنتشرة في أفريقيا، وبشكل خاص في منطقة الساحل والصحراء وغرب ووسط أفريقيا؛ بحيث باتت قدرة التنظيم واضحة على ضمّ أعداد غير قليلة من المتطرفين في المناطق التي ينشط فيها، إضافة إلى نجاحه في ضمّ عناصر متطرفة من جماعات أخرى، مثل “بوكو حرام” في نيجيريا، و”حركة الشباب” في الصومال.
لذا يمكن القول إن قارة أفريقيا باتت تمثل بيئة حاضنة للتنظيمات المتطرفة بشكل عام، وفي مقدمتها تنظيم داعش، التي بات يُنظَر إليها على أنها المستقبل بالنسبة إلى انتشاره الخارجي، وأنها يمكن أن تكون مقرًّا لعاصمة خلافته المزعومة في حال إعلان سقوطها رسميًّا في سوريا والعراق؛ حيث يسعى التنظيم إلى الاستفادة من هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية، وانتشار الهيمنة القبلية، وهو ما يعكس ضعف سلطة الدولة أمام تنامي دور التنظيمات المتطرفة لملء ذلك الفراغ الناتج عن تراجع سلطة الدولة، وهو ما يمثّل فرصة سانحة لداعش للتمدد والانتشار داخل القارة.[7]
فمن خلال أعداد صحيفة “النبأ” الأسبوعية التي تمثّل الذراع الإعلامية الأبرز حاليًّا لتنظيم داعش، يمكن أن نستشف العديد من ملامح تحركات التنظيم وتطوراته العملياتية والتنظيمية، فعند استعراض الأعداد من 528 إلى 546 التي صدرت خلال النصف الأول من عام 2026 يتضح لنا على سبيل المثال تحول مناطق غرب ووسط أفريقيا وخصوصًا نيجيريا وأوغندا والكونغو والكاميرون إلى مركز العمليات الأكثر نشاطًا، حيث أسفرت هجمات التنظيم في تلك المناطق منذ بداية 2026 عن مقتل ما يقارب من 954 شخصًا*.
وفي هذا السياق يبرزُ فرع ولاية الساحل في أفريقيا بوصفه أحد أكثر الأفرع قدرةً على التنقل بسهولة بين حدود ثلاث دول وهي (النيجر، ومالي، وبوركينافاسو)؛ حيث يقوم التنظيم بشن هجمات شبه متكررة ضدّ كلّ من القوات الحكومية وعناصر تنظيم القاعدة على حدّ سواء، وقد أسفرت تلك الهجمات التي بلغت نحو 43 عملية عن مقتل نحو 304 أشخاص من بداية عام 2026م. [8] كما تُشير تقديرات غربية إلى أن التطورات الأمنية في سوريا دفعت عناصر أجنبية في التنظيم إلى الانتقال نحو أفريقيا فيما يشبه “الإجلاء المتسارع”، بالتوازي مع إحصاءات تؤكد أن قرابة 90 بالمئة من الهجمات التي تبناها التنظيم مؤخّرًا وقعت داخل القارة الأفريقية، بعد أن كانت عملياته قبل سنوات متركزة في العراق وسوريا. ووفق تقارير صادرة عن مجلس الأمن الدولي، فإن فروع التنظيم، بما في ذلك “ولاية الساحل” و”ولاية غرب أفريقيا”، باتت تفرض نفوذًا فعليًّا على مساحات واسعة، متسببة في خسائر بشرية جسيمة، ونزوح جماعي، وتعطّل المساعدات الإنسانية.[9]
في شهر سبتمبر من عام 2025 أشارت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مونوسكو) إلى أنه قد تمّ تسجيل 1087 حالة وفاة بين المدنيين في أعمال عنف في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو منذ يونيو 2025، وأن أعداد القتلى تتزايد يوميًّا.[10]
كما أفاد التقرير الصادر من بعثة منظمة الأمم المتحدة لعام 2025 بأن القوات الديمقراطية المتحالفة تُعدّ من أبرز مصادر التهديد؛ إذ قامت بتنفيذ هجمات استهدفت القرى ومناطق التعدين، وأدّت لمقتل عشرات المدنيين، وعمليات اختطاف، وتعطيل سبل العيش، والخدمات الأساسية. كما اتسمت فترة 2025م بزيادة العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش الكونغولي والقوات الأوغندية، الأمر الذي أدّى إلى هجمات انتقامية من قبل الجماعات المسلحة ضدّ المدنيين. كما استمرت الاشتباكات في إيتوري بين مختلف الجماعات المسلحة، مع تسجيل هجمات انتقامية، وعمليات قتل جماعي.[11]
ومن اللافت للنظر في هذا السياق أن النصف الأول من 2026 شهد محاولات حثيثة من داعش لاستعادة حيويته التنظيمية في سوريا، من خلال العمل على إعادة تنظيم صفوفه، وتأسيس أوكار إرهابية تساعده على الاحتماء بعد شنّ الهجمات الإرهابية، وربما هذا ما دفع القوات الأمريكية إلى معاودة استهداف تلك الأوكار في محاولة لقطع الطريق على التنظيم لاستعادة نشاطه الإرهابي، وهو ما كشف عن تصريحات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في فبراير الماضي، أنها شنّت 10 ضربات استهدفت أكثر من 30 هدفًا لتنظيم “داعش” في سوريا خلال الفترة بين 3 إلى 12 فبراير، لـ”الحفاظ على ضغط عسكري متواصل على بقايا الشبكة الإرهابية”. وقد ذكرت “سنتكوم” في بيانها أن القوات الأمريكية “استهدفت بنية داعش التحتية، ومواقع تخزين الأسلحة باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه أُطلقت من طائرات ثابتة الجناح، ومروحية، وطائرات غير مأهولة”.[12]
ثالثًا: تحوّل أنماط الهجمات الإرهابية
في ضوء التحوّل الذي شهده التنظيم من السيطرة الإقليمية إلى الاستنزاف منخفض الكلفة، أعاد تشكيل أدواته القتالية بما يتناسب مع بيئة هشّة غير مستقرّة ومفتوحة؛ حيث لم تعد المواجهة المباشرة هي الخيار المفضل، بل أصبح يعتمد على مزيج من حرب العصابات والهجمات المفاجئة التي تستهدف إرباك العدو أكثر من إنهاء القتال. وقام تنظيم داعش بتنويع أنماط عملياته القتالية بين التفجيرات، والاغتيالات، والهجمات الجماعية.
وأول نمط من أنماط العمليات الإرهابية التي حرص داعش على اتباعه خلال النصف الأول من العام الجاري، هو نمط العمليات التفجيرية باستخدام المسيرات، خاصة عند الهجوم على القواعد العسكرية والأمنية، بالإضافة لاستخدام تلك المسيرات للاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية.[13] وذلك بهدف شنّ عمليات واسعة النطاق على غرار الهجوم على قاعدة جوية “101” لجيش النيجر في يناير 2026، سميت بغزوة مطار نيامي (المعروف باسم مطار ديوري حماني الدولي) وتدمير أهداف حسّاسة فيها.[14]
النمط الثاني (الاغتيالات الأمنية)؛ من ذلك ما أعلنته وزارة الداخلية السورية في يناير 2026، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لتنظيم داعش متورطة بتنفيذ هجمات إرهابية واغتيالات.[15] كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجومين في شمال وشرق سوريا استهدفا عناصر من الجيش السوري، واعتبره التنظيم مؤشّرًا على دخول مرحلة جديدة من عملياته ضدّ القيادة السورية. حيث صرّح التنظيم عبر وكالة “دابق” الإعلامية أنه استهدف أحد عناصر النظام السوري واصفًا إياه بالمرتد في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين بالأسلحة الرشاشة في مدينة الرقة شمالي البلاد. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ملحوظ من قبل تنظيم داعش ضدّ القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع.[16]
نشر داعش تسجيلًا صوتيًّا للمتحدث عن التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، صرّح فيه بأن سوريا انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي-الأمريكي، وأن التنظيم بدأ مرحلة جديدة من العمليات داخل سوريا، واصفًا الرئيس السوري بحارس التحالف الدولي. كما قامت قنوات وحسابات عدة موالية لتنظيم داعش على منصّات التواصل الاجتماعي وتطبيق “تلغرام” بالتحريض لتكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة الفردية.[17]
وقد أشارت المعلومات الواردة في تقرير الأمم المتحدة، إلى ارتفاع التهديدات الأمنية التي استهدفت القيادة السورية في المرحلة الانتقالية، حيث تعرّض الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من كبار المسؤولين في حكومته لمحاولات اغتيال متكررة خلال 2025. ويعكس هذا النمط من الاستهداف، الذي يُنسب إلى جماعات مرتبطة بتنظيم داعش، استمرار قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية وإعادة تموضعه عبر خلايا نشطة لامركزية، رغم تراجع سيطرته الإقليمية.[18]
النمط الثالث (توسيع الهجمات ضدّ المدنيين) حيث أشار تقرير صادر عن معهد الشرق الأوسط لأبحاث الإعلام إلى أن تنظيم داعش وسط أفريقيا نفّذ هجومًا استهدف منجمًا تديره شركة صينية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب قتل واختطاف عدد من المسيحيين. ففي 13 مارس 2026 نشر التنظيم بيانين منفصلين تبنّى فيهما الهجوم. وفي بيانه المتعلق بهجوم موشاشا، ذكر أنه قتل 17 مسيحيًّا في القرية، واحتجز نحو 100 آخرين وصفهم التنظيم بالمقاتلين المسيحيين. كما نشر التنظيم في 14 مارس 2026 مجموعة صور توثّق الهجوم على المعسكر والمنجم، أظهرت جثث الجنود القتلى، والأسلحة التي تمّ الاستيلاء عليها، إضافة إلى مشاهد احتراق المباني والمعدات.[19]
وفي هذا الإطار، لا يسعى التنظيم إلى السيطرة الدائمة على الأرض، بل يستخدم سيطرة مؤقتة أو محدودة لفرض أنماط حكم محليّ، أو لإظهار وجود التنظيم، مدعومًا بتكتيكات نفسية تعتمد على العنف الدموي، والدعاية، وذلك بعرض عدد من الصور التي توثّق عمليات الاغتيالات، أو الهجوم، أو حتى الجرائم الوحشية، حيث تتبنى الجماعات المرتبطة بداعش هذا النمط القائم على الهجمات، والانسحاب السريع، وخاصة منطقة الساحل ووسط أفريقيا، مستفيدة من هشاشة الدولة، وغياب الفراغ الأمني، بالإضافة للطبيعة الجغرافية المفتوحة لتلك المناطق.
رابعًا: أبرز ملامح تصاعد التهديد الأمني لداعش خلال النصف الأول من 2026:
توضّح البيانات الخاصة بالتنظيم عبر أذرعه الإعلامية المختلفة، وخاصة مجلة “النبأ” الأسبوعية، التي تعدّ حاليًّا بمثابة الإصدار الأهم للتنظيم، أن هناك تصاعدًا ملحوظًا في هجمات التنظيم، مع تحوّل لافت من الهجمات التقليدية إلى الهجمات النوعية، حيث كشفت بيانات التنظيم في المجلة أن عناصرَ تمكنوا من شنّ أكثر من 250 هجومًا إرهابيًّا حول العالم، من بينها هجمات تقليدية ونوعية، واغتيالات أمنية وسياسية، وقد استحوذت أفريقيا على أكثر من 85% من هذه الهجمات.[20]
فعلى سبيل المثال لا الحصر، كشف العدد (546) من مجلة “النبأ”، الصادر بتاريخ 6 مايو 2026، عن ارتفاع واضح في مستوى التهديد الذي يمثله تنظيم داعش -ولاية وسط أفريقيا- خلال شهري مارس وأبريل من العام نفسه، حيث قام التنظيم بتنفيذ 22 هجومًا، ما أسفر عن سقوط ما لا يقلّ عن 151 قتيلًا، بينهم 119 مدنيًّا و32 جنديًّا، وهو ما يُشير إلى قدرة التنظيم على الحفاظ على وتيرة قتالية مرتفعة. كما أن استهداف المدنيين بهذه النسبة الكبيرة يعكس استمرار اعتماد التنظيم على العنف الوحشي لإثارة الرعب، وترهيب المجتمعات المحلية، وإضعاف وزعزعة ثقة السكان بقدرة الدولة على الحماية.[21]
كما أشارت البيانات إلى أن النشاط يتركز في منطقتي إيتوري وأولي العليا بشرق الكونغو، وهما منطقتان تعانيان أصلًا من هشاشة أمنية، وضعف سيطرة الدولة، ما يمنح التنظيم مساحة للمناورة، وإعادة التموضع. كما أن إحراق 190 منزلًا، و20 آلية، واستهداف مواقع التعدين، يعكس انتقال التنظيم من مجرد تنفيذ هجمات خاطفة إلى محاولة التأثير على البنيتين الاقتصادية والاجتماعية المحلية، خاصة في المناطق الغنية بالموارد.[22] وهو ما يُشير إلى أن داعش في وسط وغرب أفريقيا لم يعد يعتمد فقط على الهجمات المفاجئة والانسحاب السريع، بل أصبح أكثر انتشارًا ومرونة واستمرارية، ويتحرك وفق استراتيجية تهدف إلى إنهاك الدولة، وخلق مناطق خوف مزمنة، بما يسمح له بالمحافظة على النفوذ المحلي، وتعزيز التجنيد والاستقطاب.
ومن التحولات اللافتة في تهديدات داعش خلال النصف الأول من 2026، تزايد عمليات الاغتيالات السياسية عن الهجمات التقليدية في بعض المناطق، من أبرزها سوريا، التي أعلنت في مارس 2026، أن وحدات وزارة الداخلية في محافظة دير الزور، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أحبطت، مخططًا إرهابيًّا لتنظيم «داعش» كان يستهدف موكبًا حكوميًّا في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، وقد أفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن “(داعش) كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضدّ قوى الأمن والجيش، خصوصًا في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، ولاسيما المنطقة الشرقية. وأن تلك الهجمات الإرهابية شملت عمليات اغتيال، واستهدافات مباشرة لعناصر أمنية وعسكرية”.[23]
ومن الخطوات المهمة التي اتخذها داعش أيضًا للحفاظ على مستوى تهديداته المرتفعة محاولة تعزيز مصادر تمويله غير التقليدية، للإنفاق على أنشطته الإرهابية؛ وذلك عبر توسيع نطاق التمويل عبر استخدام العملات الرقمية المشفرة، وهو ما كشف عنه إلقاء قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» في مايو 2026، في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد للاشتباه في ضلوعهم بالعمل ضمن شبكة لتمويل التنظيم عبر جمع أموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة. [24]
الخاتمة
تكشف المعلومات والتقارير المختلفة، سواء الصادرة عن تنظيم داعش أو المراكز البحثية والأمنية، أن تنظيم داعش يُشكل تهديدًا متزايدًا للأمن والاستقرار في المناطق التي ينشط فيها، في ظل قدرته على الاستمرار في شنّ الهجمات الإرهابية، وتوسيع نطاق انتشاره الجغرافي، واستقطاب المزيد من الشباب والأطفال إلى صفوفه، وذلك بالتوازي مع قدرته على توفير مصادر تمويل متنوعة تمكنه من الإنفاق على عناصره الإرهابية وأنشطته الإجرامية، ولاسيما داخل القارة الأفريقية التي باتت تمثل تربة خصبة لانتشار التطرف والإرهاب، بسبب العديد من الأزمات المتجذرة داخل القارة، التي من أبرزها، غياب السيطرة الأمنية في العديد من المناطق، وهو ما يُتيح للتنظيم تأسيس قواعد عسكرية، وبناء حاضنة شعبية، وعقد تحالفات مجتمعية، كما أن الطبيعة الجغرافية التي تتسم بها العديد من الدول التي ينشط فيها التنظيم سواء في أفريقيا، أو آسيا، مثل أفغانستان أو باكستان، التي تتسم بالطبيعة الجغرافية الوعرة والبُعد عن المراكز الحضرية؛ تُعزّز قدرة التنظيم على التمدد والانتشار، كما يصعب على القوات الحكومية تنفيذ عمليات عسكرية فعالة، أو الحفاظ على وجود دائم.
وأخيرًا تُشير المعطيات إلى أن تداخل العوامل السياسية والاجتماعية والأمنية في المناطق التي ينشط فيها تنظيم داعش، ولاسيما في القارة الأفريقية، تُسهم بدرجة كبيرة في استمرار وجود التنظيم، وتصاعد تهديداته الأمنية. ويُعزى ذلك إلى محدودية القدرات العسكرية والأمنية لدى حكومات هذه الدول، الأمر الذي يجعل جهودها في مكافحة الإرهاب غير متناسبة مع حجم التحديات التي يفرضها التنظيم. وانطلاقًا من ذلك، ترجّح المؤشرات الأولية استمرار مخاطر وتهديدات تنظيم داعش خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصّة في ظلّ ضعف مستويات التنسيق الأمني بين الدول، نتيجة لتباين المصالح فيما بينها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية اضطلاع الحكومات بمسؤولياتها تجاه شعوبها؛ إذ ترتبط قوة الدولة واستقرارها ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على الحدّ من انتشار التطرف؛ فكلما تعزّزت مقومات الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتوافرت بيئة سليمة تضمن تنمية الفرد، تضاءلت فرص انتشار الفكر المتطرف، وأصبحت السيطرة على هذه التنظيمات أكثر فاعلية ويسرًا.
أهم المراجع:
- علي بكر، العودة إلى الجذور.. لماذا يستهدف داعش أوغندا؟، تريندز للبحوث والاستشارات، 11 ديسمبر 2024، TRENDS Research & Advisory – العودة إلى الجذور.. لماذا يستهدف داعش أوغندا؟
- مجلة ADF، داعش ينوع مصادر تمويله في موزمبيق، فبراير 2026، داعش ينوع مصادر تمويله في موزمبيق – Africa Defense Forum
- صحيفة النبأ، 16أبريل2026، العدد543، صحيفة النبأ العدد 543 – الفسطاط.
- فاطمة عبد الغني، داعش يُسيطر على مناجم الذهب في موزمبيق ويصعّد هجماته ضد المدنيين، 8مايو2026، https://www.islamist-movements.com/73530
- ليبانون ديبايت، من الأرض إلى الفضاء الرقمي… “داعش” يُعيد بناء شبكاته عبر الإنترنت، 16شباط2026، من الأرض إلى الفضاء الرقمي” داعش” يُعيد بناء شبكاته عبر الإنترنت – Lebanon Debate – ليبانون ديبايت
- أعداد صحيفة “النبأ” (من العدد 52 إلى العدد 546)، الفسطاط.
- الأمم المتحدة، الأمم المتحدة: السلام في الكونغو الديمقراطية “مجرد وعد” فيما يستمر العنف ويدفع المدنيون الثمن، 30سبتمبر 2025، https://news.un.org/ar/story/2025/09/1143467
- الموقع الرسمي للأمم المتحدة، بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، 1ديسمبر 2025.
- https://docs.un.org/ar/S/2025/779?_gl=1*1hsix62*_ga*NDg1MDE1NDUxLjE3NjgyMDExNjQ.*_ga_TK9BQL5X7Z*czE3NzczNjgzMjAkbzQkZzEkdDE3NzczNjg1MzUkajYwJGwwJGgw
- صحيفة النبأ، 5فبراير2026، العدد533، صحيفة النبأ العدد 533 – الفسطاط.
- ليث الجنيدي، سوريا.. ضبط خلية لـ”داعش” بحلب متورطة في اغتيالات، موقع وكالة الأناضول، 16 أبريل2026، سوريا.. ضبط خلية لـ”داعش” بحلب متورطة في اغتيالات.
- موقع عين ليبيا، الأمم المتحدة: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري “أحمد الشرع”، 12فبراير2026، الأمم المتحدة: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري “أحمد الشرع”.
- مكتب الأمم المتحدة، المقاتلون الإرهابيون الأجانب دليل لمعاهد التدريب القضائي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- https://www.unodc.org/pdf/terrorism/FTFs_manaul_final_version_09.04.2021_AR.pdf
- مجلة النبأ، العدد 546، ص8، صحيفة النبأ العدد 546 – الفسطاط.
- موقع حفريات، هل تواجه بريطانيا موجة جديدة من هجمات داعش في 2026؟، 4 فبراير2026، هل تواجه بريطانيا موجة جديدة من هجمات داعش في 2026؟ | حفريات.
- Colin P. Clarke & Christopher J. O’Leary, The Islamic state five years after the collapse of the Caliphate, March 29, 2024, https://www.fpri.org/article/2024/03/the-islamic-state-five-years-after-the-collapse-of-the-caliphate/
- ADF Magazine, ISIS West Africa resorts to armed marches, February 3,2026 ISIS West Africa Uses Armed Drones – Africa Defense Forum
- MEMRI, ISIS Targets Lucrative Mines in Africa, Continues Slaughter and Kidnapping of Christians, March23,2026, https://www.hstoday.us/subject-matter-areas/counterterrorism/isis-targets-lucrative-mines-in-africa-continues-slaughter-and-kidnapping-of-christians/
- Boucar Baba Ndiaye, Building Trust to Buttress Senegal Against the Growing Threat of Violent Extremism, April 21, 2026 , Africa Center for Strategic, https://africacenter.org/spotlight/senegal-building-trust-violent-extremism/
- The Arab Weekly, ISIS declares ‘new phase’ as attacks challenge Sharaa’s authority, February 2, 2026, https://thearabweekly.com/isis-declares-new-phase-attacks-challenge-sharaas-authority
[1] مجلس الأمن يعقد جلسة لمناقشة تصاعد تهديد داعش عالميًّا، موقع اليوم السابع، بتاريخ 4 فبراير 2026، على الرابط: https://2u.pw/GnuGMk
[2] مكتبا “الكرار” و”الفرقان”… شبكة “داعش” المالية في أفريقيا، موقع المجلة، بتاريخ 26 أبريل 2026، على الرابط: https://2u.pw/AVayCN
[3] نهج اللامركزية عند تنظيم داعش الإرهابي، مرصد الأزهر لمكافحة الإرهاب، بتاريخ 24 أبريل 2024، على الربط: https://2u.pw/XDfLd2
[4] الأمم المتحدة: داعش مستمر في التجنيد، واستخدام التقنيات الحديثة رغم جهود مكافحة الإرهاب، موقع الأمم المتحدة، بتاريخ 4 فبراير 2026، على الرابط: https://2u.pw/0VhzBg
[5] 43 قتيلًا في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية، موقع الشرق الأوسط، بتاريخ 2 أبريل 2026، على الرباط: https://2u.pw/hszyuC
[6] ليبانون ديبايت، من الأرض إلى الفضاء الرقمي… “داعش” يُعيد بناء شبكاته عبر الإنترنت، 16شباط2026، من الأرض إلى الفضاء الرقمي”داعش” يُعيد بناء شبكاته عبر الإنترنت – Lebanon Debate – ليبانون ديبايت.
[7] تهديدات متزايدة.. تَصاعُد النفوذ الداعشي حول العالم، مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بتاريخ 13 أغسطس 2023، على الرابط: https://2u.pw/vdLhaS
[8] أعداد صحيفة النبأ من العدد (528 للعدد 546)، الفسطاط.
[9] من المشرق إلى الساحل.. كيف يُعيد داعش تموضعه في أفريقيا؟، موقع سكاي نيوز عربية، بتاريخ 22 فبراير 2026، على الرابط: https://2u.pw/gkBsG1
[10] الأمم المتحدة: السلام في الكونغو الديمقراطية “مجرد وعد” فيما يستمر العنف ويدفع المدنيون الثمن، 30سبتمبر 2025، https://news.un.org/ar/story/2025/09/1143467
*ملاحظة: يُحتمل أن عدد القتلى المصرّح به من قِبَل صحيفة النبأ غير صحيح، ومبالغ فيه؛ وذلك لرغبة التنظيم في تعظيم نفسه وإبداء قوته.
[11] الموقع الرسمي للأمم المتحدة، بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، 1 ديسمبر 2025، https://2u.pw/GHK5wg
[12] الجيش الأمريكي يُعلن عن شنّ ضربات ضد 30 هدفًا لتنظيم “داعش” في سوريا، موقع الشرق، بتاريخ 14 فبراير 2026، على الرابط: https://2u.pw/RHt4Bz
[13] ADF Magazine, ISIS West Africa resorts to armed marches, February 3,2026 ISIS West Africa Uses Armed Drones – Africa Defense Forum
[14] صحيفة النبأ، 5فبراير2026، العدد533، صحيفة النبأ العدد 533 – الفسطاط .
[15] ليث الجنيدي، سوريا.. ضبط خلية لـ”داعش” بحلب متورطة في اغتيالات، موقع وكالة الأناضول، 16 أبريل2026، سوريا.. ضبط خلية لـ”داعش” بحلب متورطة في اغتيالات.
[16] The Arab Weekly, ISIS declares ‘new phase’ as attacks challenge Sharaa’s authority, February 2, 2026, https://thearabweekly.com/isis-declares-new-phase-attacks-challenge-sharaas-authority
[17] The Arab Weekly, ISIS declares ‘new phase’ as attacks challenge Sharaa’s authority, February 2, 2026, https://thearabweekly.com/isis-declares-new-phase-attacks-challenge-sharaas-authority
[18] موقع عين ليبيا، الأمم المتحدة: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري “أحمد الشرع”، 12فبراير2026، الأمم المتحدة: 5 محاولات اغتيال استهدفت الرئيس السوري “أحمد الشرع”.
[19] MEMRI, ISIS Targets Lucrative Mines in Africa, Continues Slaughter and Kidnapping of Christians, March23,2026, https://www.hstoday.us/subject-matter-areas/counterterrorism/isis-targets-lucrative-mines-in-africa-continues-slaughter-and-kidnapping-of-christians/
[20] أعداد مجلة النبأ الداعشية من يناير إلى مايو 2025.
[21] مجلة النبأ، العدد 546، ص8، صحيفة النبأ العدد 546 – الفسطاط.
[22] مجلة النبأ، العدد 546، ص8، صحيفة النبأ العدد 546 – الفسطاط.
[23] ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا “متورطة في شنّ هجمات إرهابية”، موقع صحيفة الشرق الأوسط، بتاريخ 16 أبريل 2026، على الرابط: https://2u.pw/YwVPWr
[24] تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية، موقع الشرق الأوسط، بتاريخ 12 مايو 2026، على الرابط: https://2u.pw/XrDsQe