الإخوان المسلمون والثورة الإسلامية الإيرانية وجهان لعملة واحدة من حيث معتقداتهما المشتركة، إذ يؤمن كلاهما بأن الإسلام منهج حياة شامل يجب أن يحل محل مناهج الحياة الأخرى، ومن ثم لا بد من محاربة جميع أشكال الحكومات القائمة على العقد الاجتماعي. أما فيما يتعلق بالاستخدام الأداتيّ للإسلام، فمن الواضح أن الإسلامويين الشيعة قد اتبعوا نهج الإخوان في استخدام الإسلام معيارًا للتأثير في المؤسسات السياسية والثقافية والرأي العام؛ فتمكنوا عبر شعارات مثل “إقامة دولة إسلامية”، و”الإسلام هو الحل”، و”الإسلام لا حدود له”، من التغلغل داخل البنى السياسية وتوجيه الجماهير ضد الأنظمة الوطنية.
وبناءً على ذلك، فإن التشابه الأيديولوجي بين جماعة الإخوان والإسلاموية في إيران (التي تحولت إلى الثورة الإسلامية في عام 1979) هو في الأساس “الإسلام السياسي” نفسه؛ إذ إن الإسلامويين الإيرانيين تأثروا بحسن البنا وسيد قطب، في فكرة الحاكمية، بينما اتخذ “الإسلام السياسي السُني” انتصار الثورة الإسلامية مثالًا ورؤية لإمكانية صعوده إلى السلطة.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن علاقة جماعة الإخوان بالإيرانيين، التي يُعتقد أنها بدأت بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، تعود إلى الجذور الفكرية للإخوان المسلمين المتمثلة بمقولة حسن البنا المؤسس في رسالة المؤتمر الخامس: “من فروع النظرة الشمولية للإسلام اعتبار المسلمين كلهم على ما بينهم من اختلافات كيانًا واحدًا فرقته أحداث الزمان، وفرضٌ على المسلمين بعث الكيان الدولي للإسلام”، وإلى لقائه الشيخ محمد تقي القمي، عندما زار مصر في إطار ما سُمي “تقريب المذاهب الإسلامية”، ثم لقائه آية الله الكاشاني، خلال موسم الحج عام 1948.[1] وقد استمرت هذه العلاقة مع لقاءات “نواب صفوي”، مؤسس حركة “فدائيان إسلام”، بسيد قطب عام 1954.[2]
هذه العلاقة الأيديولوجية وصلت إلى مستوى عملي ونشاط ثوري بعد لقاء نواب صفوي بـسيد قطب للمرة الثانية في مصر عام 1953، وذلك حينما وجّه سيد قطب — بصفته الأمين العام للمؤتمر الإسلامي- دعوةً إلى نواب صفوي للمشاركة، ثم حثّه في ختام المؤتمر على زيارة مصر والاجتماع بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما فعله. ووصل تأثر الإسلامويين الإيرانيين بالإخوان إلى حد قول “نواب صفوي” بهذا الشأن: “من أراد أن يكون جعفريًّا حقيقيًّا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين”. [3]
وكما يُظهر السلوك اللاحق لـ “نواب صفوي” فإن ميول حركة “فدائيان إسلام” العنيفة والجهادية لتحقيق أهداف سياسية قد تعززت باجتماعاته مع قادة الإخوان، وكما اتبع الإخوان النهج الإرهابي باغتيال محمود النقراشي باشا عام 1948، فقد حذا نواب صفوي حذوهم باغتيال “رزم آرا” رئيس وزراء إيران، و”أحمد كسروي” المؤرخ والفقيه الإيراني وغيرهم الكثير.
تجدر الإشارة إلى أن أيديولوجية الإخوان ألهمت الإسلاميين الإيرانيين على الدوام، وقد اتخذوا سيد قطب قدوةً لهم في جميع مراحل نشاطهم. ولا يخفى تأثر آية الله خامنئي، المرشد الثاني للثورة الإيرانية (1939-2026)، بسيد قطب، إذ ترجم كتابين من أعماله: “المستقبل لهذا الدين” و”معالم في الطريق”، إضافة إلى أجزاء من “في ظلال القرآن” إلى اللغة الفارسية، كما صرّح قائلًا: “إن شرارة الثورة الإسلامية أشعلها في نفسي “نواب صفوي”، زعيم جماعة الإخوان المسلمين الشيعية.[4]
وكما تأثر الإسلاميون الشيعة بجماعة الإخوان، فإن الإخوان تأثروا بهم أيضًا، لأن صعودهم إلى السلطة في إيران عام 1979 دفع الجماعة إلى الاعتقاد بأنه كما تمكن الإسلاميون “الشيعة” من إطاحة نظام ملكي كبير متحالف مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، فليس من المستبعد أن يتمكنوا هم أيضًا من الاستيلاء على السلطة في بلدان بالعالم العربي.
العلاقات التاريخية بين الملالي (الإسلامويين الشيعة) والإخوان المسلمين
بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين الإخوان المسلمين والإسلامويين الشيعة يتضح تأثر الملالي بآراء حسن البنا وسيد قطب حول استخدام الدين لتحقيق حكم مطلق دائم، لأن المذهب الشيعي يرى أن قيام حكومة دينية يقتصر على ظهور “الإمام الغائب”، وبناءً عليه لا وجود لما يُسمى حكومة إسلامية. وعليه، كان على من أراد من الإسلامويين الشيعة إعادة صياغة المفهوم التقليدي للسلطة أن يجد سبيلًا لاستخدام الدين، وهو ما وجدوه بالطبع في أيديولوجية جماعة الإخوان، كما أغرى انتصار الإسلاميين الشيعة في إيران، الإخوان بالتحرك لتحقيق السلطة المطلقة الدائمة، حتى بتجاوز جميع المبادئ التي وضعوها بأنفسهم.
أولًا: مرحلة ما قبل الثورة
لعل من المؤكد أن تنظيم الإخوان والحركة الثورية في إيران مشروعَ التقريب بين السنة والشيعة لم يكن يهدف إلا لإيجاد مظلة يجتمعون تحتها لإبعاد الشكوك حولهم، وتوفر لهم الحرية في اللقاءات والمزيد من التنسيق؛ إذ كتب مرشد تنظيم الإخوان عمر التلمساني مقالًا في “مجلة الدعوة-العدد 105 يوليو عام 1985 بعنوان شيعة وسنة قال فيه: (ولم تفتر علاقة الإخوان بزعماء الشيعة فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نواب صفوي).[5]
وتعود علاقاتهم المعلنة مع آية الله الخميني إلى ما قبل الثورة وخلال إقامة الأخير في فرنسا. ووفقًا لقادة الإخوان، فقد أرسلوا وفدين إلى الخميني: أحدهما لدعمه في أنشطته ضد الشاه خلال إقامته في باريس، والثاني بعد انتصار الثورة، عندما توجه وفد من الإخوان يمثّل ماليزيا وإندونيسيا والسودان ومصر والأردن والسعودية وتركيا والعراق، إلى طهران كأول وفد أجنبي لتهنئة الخميني بالثورة الإسلامية.[6]
جماعة الإخوان المسلمين، كتنظيم سني عابر للحدود، والإسلاميون الشيعة الإيرانيون الذين أسسوا دولة دينية شيعية منذ الثورة، يعدون أنفسهم قادة ما يسمونه صحوة إسلامية، ويروجون لفكرة “الإسلام السياسي”؛ إذ يسعى الإخوان عبر تنظيمهم العالمي، والإيرانيون من خلال أطروحة تصدير الثورة، إلى تحقيق هدف مشترك هو الاستيلاء على السلطة المطلقة الدائمة القائمة على الأيديولوجية.
لتحقيق هذا الهدف، ابتكرت كلتا الجماعتين أساليب تُمهّد الطريق لصعودهما إلى السلطة من منظور اجتماعي وثقافي واقتصادي. وبناءً على ذلك، أنشأت جماعة الإخوان والإسلاميون الشيعة (الثورة الإسلامية)، في الماضي والحاضر، العديد من المنظمات والمراكز والمؤسسات الدولية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، أنشأت جماعة الإخوان الرابطة الأمريكية الإسلامية المتحدة (UAMA)، ورابطة الطلاب المسلمين (MSA National)، ومنتدى الشباب الإسلامي العالمي (ICYF)، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامي (CAIR).[7]
واقتداءً بجماعة الإخوان المسلمين، أسس الأصوليون الإيرانيون مركز هامبورغ الإسلامي، الذي كان أبرز مراكز التأثير الشيعي في الغرب، وأدار المركز برنامجًا دعائيًّا متطورًا، وأقام علاقات مع مثقفين أوروبيين، وقد بلغ من الأهمية أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية كان يعيّن مديره الذي يرفع تقاريره إليه حصريًّا. وتجدر الإشارة إلى أن شخصيات بارزة مثل آية الله بهشتي كانت تدير المركز قبل الثورة الإيرانية، وقد أصبح بهشتي لاحقًا رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي، وكذلك محمد خاتمي، الرئيس الإيراني الأسبق. ولا يزال هذا النهج واضحًا (بعد إغلاق مركز هامبورغ الإسلامي 2024عام) في أساليب الضغط التي تستخدمها المؤسسات التابعة للإسلامويين الإيرانيين في الغرب.[8]
كما درّبت جماعة الإخوان المسلمين ثوارًا إيرانيين في معسكرات حرب عصابات في مصر وسوريا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تحت إشراف ضباط جيش موالين لها. وكان من أشهر المتدربين الإيراني “مصطفى شمران”، أول قائد عسكري لمنظمة الوحدة والعمل الخاصة (ساما)، التي تأسست في مصر عام1963. وبعد عامين من التدريب على حرب العصابات والتدريب العسكري، سافر “شمران” إلى الولايات المتحدة، حيث أسس عام 1967 جمعية الطلاب المسلمين، وهي منظمة عابرة للحدود متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين. وفي سياق منفصل، وكجزء من أجندة الإسلاميين السرية، سافر إلى لبنان وشارك في أنشطة تدريب عسكري وعقائدي للإسلاميين الشيعة والسنة في المنطقة.[9] ومع تصاعد الاحتجاجات ضد الشاه، استعد أكثر من 500 مقاتل إيراني ولبناني وفلسطيني من لبنان لتنفيذ أوامر الخميني بإقامة نظام ثوري إسلامي في إيران.[10]
ثانيًا: مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية
اتسعت العلاقات التاريخية لجماعة الإخوان، كحركة إسلامية سنية، مع الإسلاميين الشيعة مع انتصار الثورة الإيرانية، إذ زاد هذا الانتصار من آمالهم في الوصول إلى السلطة المطلقة، فجدّد انتصار آية الله الخميني مصطلحات الإسلام السياسي، وعزز بشكل ما تطلعاتهم، بصرف النظر عن عقيدتهم الفقهية، إلى تحقيق مفاهيم مثل “الدولة الإسلامية” و”النظام الإسلامي” بصفتها تطلعات لم تتحقق من قبل. لذلك، ووفقًا لكتابات وتصريحات الإخوان المسلمين، التقى وفدهم بآية الله الخميني في طهران فور انتصار الثورة، وعرض عليه تنصيب نفسه خليفةً للمسلمين، وهو اقتراح أرجأه الخميني إلى موعد آخر. استمرت هذه العلاقات العلنية، على عكس موقف غالبية العالم العربي، حتى في أكثر مراحل العلاقات الدولية حساسية مع إيران، وهي الحرب العراقية-الإيرانية، حيث حمّل الإخوان العراق مسؤولية بدء الحرب، وتجدر الإشارة إلى أن علاقتهما لم تقتصر على السياسة، بل شملت أيضًا منافع اقتصادية متبادلة، فقد “كان بينهما تعاون عسكري ولوجستي واسع، وفقًا ليوسف ندا، مسؤول العلاقات الخارجية في جماعة الإخوان المسلمين، للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على إيران خلال الحرب”. وأشار إبراهيم يزدي، أول وزير خارجية إيراني بعد الثورة، في مذكراته إلى أن “بيت التمويل الإسلامي” التابع للإخوان المسلمين في جنيف أدى دورًا محوريًّا في توريد قطع غيار عسكرية، بما في ذلك طائرات فانتوم، إلى إيران الثورية خلال الحرب.[11] وتزامنت هذه العلاقات السياسية والاقتصادية، بل وحتى العسكرية، مع الروابط الروحية والمعنوية بين الجانبين، إلى درجة أن إيران، بناءً على طلب يوسف ندا والشيخ محمد غزالي، عضوي الجماعة، أطلقت سراح أسرى حرب مصريين شاركوا في الحرب العراقية-الإيرانية.[12]
كما بقيت العلاقة بين الجانبين وثيقة في جميع المراحل حتى في وقتنا الحاضر، فعندما أسس القرضاوي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (2004) عيّن علي تسخيري الإيراني نائبًا له في الاتحاد، وعلي تسخيري يشغل منصب سكرتير في مجمع التقريب بين المذاهب ومقره إيران، يقول القرضاوي: “كما زرت إيران في ربيع سنة 1998م بدعوة من مجمع التقريب بين المذاهب، برئاسة الرجل السمح آية الله الشيخ واعظ زاده الخراساني؛ وتأييد من صديقنا آية الله الشيخ محمد علي التسخيري. والتقيت عددًا كبيرًا من العلماء في طهران وقم ومشهد وأصفهان، كما التقيت رئيس الجمهورية السيد محمد خاتمي، واستمرت مقابلتي معه نحو ساعة، كما التقيت رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حجة الإسلام علي أكبر رفسنجاني”.[13]
ظلت مواقف الإخوان متوافقة بما يتماشى مع مصالح إيران، بل وتعاطفوا معها في قضايا مهمة في العالم العربي، آخرها دعم إيران لحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. كما أن موقف الإخوان من القضية الفلسطينية يتعارض بشكل واضح مع المصالح العليا لفلسطين ويتحدى جهود العالم العربي لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وكان آخر مواقفهم غير الوطنية، تنسيق حماس مع إيران، الذي تمثل في الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي لم يكن في الواقع أكثر من عمل عدائي ضد القضية الفلسطينية، أودى بحياة الآلاف وحوَل غزة إلى أنقاض.[14]
في هذا الشأن، كشفت الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسرّبة التي نشرتها الصحافة الدولية عن وثائق إيرانية سرية للغاية تُظهر اجتماعًا بين فيلق القدس وجماعة الإخوان في تركيا (في أبريل 2014). ووفقًا للتقرير، ناقش الجانبان سبل مواجهة الأعداء في المنطقة وخارجها، بما في ذلك بعض الدول العربية وإسرائيل، وربما الولايات المتحدة، وكيفية دعم الحوثيين في اليمن، وأضاف التقرير أن كبار قادة الإخوان، بمن فيهم إبراهيم منير ومحمود الإبياري ويوسف ندا، حضروا الاجتماع.[15]
كما أن هناك تقارير عن أنشطة فيلق القدس الإيراني في مصر في فترة حكم الإخوان (2012-2013) تمهيدًا لتشكيل ميليشيات مسلحة على غرار “الحرس الثوري”؛ إذ اقترح “قاسم سليماني” إقامة معسكرات في الصحراء لتدريب العناصر الإخوانية المزمع ضمها لـ “الحرس المصري” على أن يدربهم عناصر من “الحرس الإيراني” و”حزب الله” وحركة “حماس” كما دخل سليماني نفسه مصر متخفيًّا ضمن الأفواج السياحية الإيرانية.[16] أما على الصعيد الفكري والعقائدي، فلا ينفصل هذا التنسيق الميداني عن تأثر الخميني المرشد الأول للثورة الإيرانية بكتابات سيد قطب، في أطروحته “الدولة الإسلامية”، وترجمة آية الله خامنئي المرشد الثاني للثورة الإيرانية كتبًا لسيد قطب وجعلها ضمن المنهج الدراسي الفكري للحرس الثوري الإيراني.[17]
القواسم الأيديولوجية المشتركة بين جماعة الإخوان والإسلامويين الشيعة
أولًا: مفهوم الفقه السياسي ونظرية الدولة
1- مفهوم الفقه السياسي: يتضمن الفقه السياسي لدى جماعة الإخوان والإسلامويين الإيرانيين قضايا تتعلق بالحكم كعلاقة الدين بالسياسة، والتشريع المبني على الشريعة، ودور الشعب والأحزاب في الحكومة الدينية، ووحدة العالم الإسلامي، ودور المرأة في الحكومة الدينية، وطريقة النظر إلى الحداثة. وبناءً على ذلك يتفق الإخوان والإسلاميون الإيرانيون على السعي إلى ما يسمونه إقامة دولة إسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومحاربة التغريب، والعودة إلى الإسلام الأصيل؛[18] لأن منهج آية الله الخميني في “الحكومة الإسلامية” من خلال “ولاية الفقيه” لا ينفصل عن مفهوم “الحكومة الإسلامية” من منظور سيد قطب، والذي يتجلى في مشروعه الفكري الشهير “معالم في الطريق”. طرح قطب مسألة “الحكومة” كمبدأ ديني، وعرَف التوحيد بأنه السلطة والحكم، واعتبر جميع الأنظمة السياسية القائمة على العقد الاجتماعي والعقل البشري باطلة ومن عمل الشيطان، حتى إنه اعتبر كلمة “التوحيد” (لا إله إلا الله) تمردًا على أي شكل من أشكال السلطة الدنيوية، واصفًا الحكام والملوك مغتصبين لأهم خصوصية من خصائص الألوهية، ألا وهي السلطة،[19] كما أن نظرية “الحكومة الإسلامية” من خلال مصطلح “ولاية الفقيه” تُشبه قراءة “الحكومة” لسيد قطب، ولكن من منظور شيعي. لقد طُرحت نظرية “ولاية الفقيه”، كما يوحي اسمها، لأول مرة في الفقه الشيعي على يد الخميني عام 1980، وأصبح شعار إقامة دولة إسلامية بقيادة “ولي الفقيه” مسألة فقهية وتطبيقية، يتولى -بناء عليها- عالم دين (بالإنابة عن الله تعالى) الحاكمية المطلقة الدائمة.[20]
2- نظرية الدولة: من وجهة نظر الإخوان المسلمين، فإن الحكومة الإسلامية هي نظام “الخلافة”؛ إذ يعتقدون أن الأمة الإسلامية، على اختلاف طوائفها، لا بد أن يكون لها خليفة واحد يُصلح جميع شؤون دينها ودنياها أينما كانت. واستنادًا إلى التراث الفكري لحسن البنا وسيد قطب، فإن إحياء نظام الخلافة من أهم واجبات المسلمين؛ فمن دون “الخليفة”، لا تقوم أركان الدين وشعائره، وتُعدّ الأمة الإسلامية بأكملها، أينما كانت، آثمة على الأقل، وهم يستندون في ذلك إلى قاعدة فقهية مفادها: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”، ويعني ذلك (بحسبهم) أن جميع شؤون المسلمين الدينية والأخلاقية والسياسية يجب أن تدار تحت حكم “الخليفة” ونظام “الخلافة”؛ يقول القرضاوي “إن جهود الداعين إلى الإسلام يجب أن تتركز في إقامة الدولة الإسلامية، التي تحكم بما أنزل الله، وتقيم الحياة كلها على أساس الإسلام، تطبقه في الداخل، وتبلغه في الخارج”. [21]
كما سعى الإسلاميون في إيران إلى إقامة دولة دينية “إسلامية” قائمة على الفقه الشيعي. وبينما ترتبط “الحاكمية” عند جمهور الفقه الشيعي بوجود “الإمام الغائب”، رأى عدد من الفقهاء، منهم آية الله الخميني، أن هذا المنصب يُعهد به إلى “فقيه جامع” في حالة “غيبة الإمام”؛ إذ لم يكن هناك خلاف جوهري بين المسلمين حول ضرورة “الحاكم الشرعي” بعد وفاة النبي “صلى الله عليه وسلم”، وإنما كان الخلاف الوحيد حول من يتحمل مسؤولية هذه المهمة. وبناءً على ذلك، طرح الخميني مفهوم “ولاية الفقهاء”، الذي يقضي بأن يحكم الفقهاء (الملالي) نيابةً عن الإمام الغائب وباسم الله والرسول. وهكذا فإن التشابه بين “الدولة الإسلامية” من المنظور الشيعي و”دولة الخلافة” التي يتصورها الإخوان واضح، اذ يؤمن كلاهما بأن السلطة السياسية والحكم يستندان إلى نصوص دينية (تخضع لاختلافات لا حصر لها في الفهم والتفسير)، وعليه يرفضون الحكم المدني وحقوق الإنسان القائمة على أساس العقل، سعيًا وراء سلطة أبدية تستند إلى الحق الإلهي، وتجنب المحاسبة أمام الشعوب.[22]
وحتى بالنظر إلى البنية الأساسية للنظام الإيراني منذ عام 1979، نرى أن هذه البنية تستند إلى النظرة العامة المقدمة في كتابات حسن البنا،[23] إضافة إلى أن هيكلية النظام الإيراني تشبه هيكلية أركان نظام الإخوان المسلمين؛ فلقب “المرشد الأعلى للثورة” في النظام الإيراني هو لقب “المرشد العام” للإخوان نفسه، كما أن مجلس خبراء القيادة (86 عضوًا) هو مجلس شورى الإخوان المسلمين (109 أعضاء) نفسه، المسؤول عن تعيين المرشد وعزله، ومجمع تشخيص مصلحة النظام (46 عضوًا) هو مكتب الإرشاد للإخوان (16 عضوًا) نفسه، الذي يعمل بصفته هيئة استشارية للمرشد.[24]
ثانيًا: مفهوم السياسة الدينية والفقه الاجتهادي
1- مفهوم السياسة الدينية
السمة المشتركة بين جماعة الإخوان والإسلامويين الإيرانيين هي إيمانهم بالعلاقة الوثيقة بين الدين والسياسة؛ ففي جميع نظرياتهم يصفون الإسلام بأنه دين قادر على حكم المجتمعات البشرية في أي زمان ومكان، ويرون أن السبيل إلى هذه الكفاءة يكمن في التطبيق الكامل وغير المشروط للشريعة الإسلامية؛ إذ يَعد حسن البنا فصلَ الدين عن السياسة إنكارًا لمبدأ الرسالة الإسلامية وأصل الدين.[25]
وبالمثل، نشأت الإسلاموية في إيران على أساس إحياء الصلة بين الدين والسياسة، والنظام الثوري الإيراني تجلٍّ لهذه الفكرة؛ فالخميني، مؤسس الثورة الإيرانية، مثل حسن البنا، اعتبر الدين والسياسة متلازمين، واعتبر الحكم الديني شرطًا لهداية البشرية إلى طريق السعادة وتحقيق العدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي. [26]
ومن حيث نظرتهم إلى العالم الخارجي وسلوكهم مع “الآخر” الديني والأيديولوجي، فثمة روابط وثيقة بين هاتين الجماعتين السنية والشيعية يتطابق فيها جوهر خطابهما للعالم، فكلتاهما تحمل نظرة “متعالية” تجاه “الآخر” غير الإخواني وغير الثوري، وتريان أن من واجبهما تحرير البشر (بصرف النظر عن هوياتهم الوطنية وحدودهم الجغرافية) من ظلمات الجهل وإرشادهم إلى “حضارة إسلامية جديدة” (كما يراها الإيرانيون) و”إسلام عالمي” (كما يراها الإخوان).
تُطرح هذه المفاهيم النظرية المبهمة واللامحدودة بينما، في الواقع، لا يرى الإخوان والإسلاميون الإيرانيون في الإسلام سوى شعار تصديري جذاب، أو وسيلة للوصول إلى السلطة، عبر إضعاف الوحدة الوطنية وهدم الأنظمة السياسية القائمة على العقلانية والعقد الاجتماعي. وبطبيعة الحال، تتجلى مظاهر هذه الرؤية في أفعال الإخوان من خلال “التنظيم الدولي للإخوان”، وفي أفعال الجماعات التابعة لإيران الإسلامية من خلال “فيلق القدس”، وخاصةً في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن.
2- مفهوم الفقه الاجتهادي:
في ظلّ اعتماد الإخوان والإسلاميين الشيعة على ما يُعرف بـ “التقريب بين المذاهب الإسلامية”، تُعدّ مسألة “ضرورة الاجتهاد الفقهي” أحدَ أمثلة القواسم الفقهية المشتركة بينهم وبين الإسلامويين الشيعة؛ إذ يسعى كلاهما إلى استيفاء دور “النصوص العامة للشريعة” في التشريع المعاصر. وعليه، يُعدّ “الاجتهاد” ضرورة، أي تفسير نصوص القرآن والسنة، وتعديل الأحكام الفقهية بما يتناسب مع رؤاهم، من القواسم المشتركة بين الإخوان، كفرقة سنية “غير سلفية”، والإسلامويين الشيعة. وقد التزم الإخوان، أفكار المؤسس حسن البنا بـ “ضرورة الاجتهاد الفقهي”، وآمنوا بأنّ تلبية الاحتياجات التشريعية للمجتمعات تجري من خلال “الاجتهاد” واستخلاص الأحكام الشرعية العملية من الأدلة التفصيلية (القرآن والسنة). وعلى نحو مماثل، فإن نظرياتهم السياسية حول “الخلافة” و”الحكومة” و”الشورى” تعتمد أيضًا على “اجتهاد” الفقهاء المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين.
وفي سياق التوافق بين الإخوان والإسلامويين الشيعة حول هذه المسألة، يذكر سيد قطب (في تناقض واضح سيُشرح لاحقًا) ما نصه: “أن كل حكم فقهي هو -بطبيعته- تطبيق للشريعة الكلية على حالة واقع، ذات حجم معين، وشكل معين، وملابسات معينة. وهذه الحالات تنشئها حركة الحياة”.[27] وهذا يعني أن “الاجتهاد” ضروري لتحديد حكم الشريعة في وقائع الحياة اليومية. فكما أن الحدث قد يختلف حجمًا وشكلًا وظروفًا في أي وقت، ويرتبط بديناميكيات الحياة وتغيراتها، فإن الحكم الشرعي المستمد من النصوص يجب أن يرتبط أيضًا بزمان الحدث ومكانه وظروفه. وبموازاة ذلك أكد آية الله الخميني مؤسس الثورة، وآية الله خامنئي، المرشد الحالي لإيران (بالإنابة عن الرسول والإمام الغائب “ولي الفقيه”)، ضرورة التشريع المستند إلى الشريعة، واعتبرا “الاجتهاد” (الاستدلال المستقل من قبل الفقهاء) وسيلة للتشريع في جميع مجالات الحياة. وبناءً على هذه الفكرة، فإن فقهاء “مجلس صيانة الدستور”، (المكمل للسلطة التشريعية)، مكلفون بمنع إصدار قوانين تتعارض مع فهمهم للشريعة.[28]
ينبغي القول إن مسألة “الاجتهاد الفقهي” ليست محل خلاف بين المذهبين السني والشيعي، فأغلب فقهاء السنة يؤكدون أيضًا ضرورة “الاجتهاد”؛ لكن ما يجمع بين جماعة الإخوان والثوريين الإيرانيين هو نظرتهما إلى مبدأ التشريع والقانون الوضعي؛ فكما أنشأ الإسلاميون الثوريون في إيران “مجلس صيانة الدستور” لمنع إصدار قوانين يرونها مخالفة للشريعة، فإن جماعة الإخوان، وخاصة سيد قطب، قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فوصفوا التشريع- حتى وفقًا للشريعة- بأنه لا جدوى منه، وأنه “هزل فارغ لا يليق بجدية هذا الدين أن يشغل أناس أنفسهم بتنمية الفقه الإسلامي أو تجديده أو تطويره”،[29] وأكدوا أن التعامل مع فروع الفقه الإسلامي عمل عبثي يمنع الأمة (من وجهة نظرهم بالطبع) من الدينونة لله وحده.
الأولويات الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين والإسلامويين الشيعة
كشفت الحرب الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران عن وجه آخر لجماعة الإخوان المسلمين، وجعلت دول العالم العربي والإسلامي تدرك أن ما حدث في التاريخ، وما يرتبط بأفكارهم ومعتقداتهم، قد يتكرر في أي وقت آخر، وأن هذه الجماعة، بصرف النظر عن أي تهديد وجودي للدول والشعوب، لها أولوياتها الخاصة التي ستستخدمها بكل الوسائل لتحقيقها، متجاهلة المصالح أو حتى الهويات الوطنية. وقد بات واضحًا أن هذه الجماعة، باستغلالها اسم القضية الفلسطينية وعدائها الزائف لإسرائيل، لا تجد غضاضة في تدمير الدول التي تعيش فيها، وأنها قادرة، عن علم أو غير علم، على التحالف مع أي عدو يمنحها السلطة في أي وقت من أجل الوصول إليها.
ولذلك لم تختلف مواقف الإخوان من إيران منذ 1979 وحتى الآن، فبرغم الخلافات المذهبية فإنها كانت في تحالف متخفٍ طوال السنوات الماضية، وكان موقفها الواضح أنهما معًا طوال الوقت، وخلال هذه الحرب اختارت الجماعة أن تسير في سياسة التخفي نفسها، واختارت فروعها الصمت مثل حماس.[30] كما أصدر القائم بأعمال المرشد صلاح عبد الحق، ممثل الجماعة وتنظيمها الدولي، بيانًا أعرب فيه عن استنكاره لضرب إيران، واستهدافها من قبل إسرائيل وأمريكا، ودعا الدول العربية إلى الوقوف صفًّا واحد! ضد (ما سماه) المشروع الإسرائيلي؛[31] بل اتهم الدول العربية بفقدان الاستقلال الاستراتيجي والعسكري والافتصادي، وذلك من خلال دعوته قادة الدول العربية والإسلامية إلى “تقدير اللحظة الراهنة والتحديات التي تواجه شعوبهم بالتنسيق بينها لمواجهة خطط مشروع الاحتلال القائم على التوسع وتقويض أمن واستقرار المنطقة وتهديد سيادة ووحدة دولها”،[32] في محاولة يائسة لتشويه الوضع وتشتيت انتباه الرأي العام عن المخاطر الحقيقية لإيران وعدوانها المتكرر والصارخ على دول الخليج العربي.
وفي التطبيق العملي للأيديولوجيات المشتركة بينهم وبين الإسلامويين الشيعة (الحرس الثوري)، من منظور “مفهوم السياسة الدينية” و”مفهوم فقه الاجتهاد”، وفي ضوء العلاقات التاريخية بينهم، كما سبق ذكره، ظهر جليًّا أن أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين تُمثل تهديدًا خطيرًا للوحدة الوطنية للدول، وللحياة السلمية، وللتنمية الاقتصادية، بل تهديد خطير للدولة الوطنية، لأن هذه الجماعة، في مغالطة واضحة، اعتبرت دول الخليج العربي متورطة في هذه الحرب، خلافًا للواقع الذي يعرفه العالم أجمع، بل عدّت عدوان إيران على هذه الدول حقًا من حقوق الدفاع عن النفس؛ فقد جاء في بيان الجماعة: “إن إيران في هذه الحرب دولة معتدى عليها، ولها- شرعًا وقانونًا – حق الدفاع عن النفس، كما أن صدّها لهذا العدوان المخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية هو حق وواجب يستحق التأييد”[33]. وعلى الرغم من أنهم، في ازدواجية مضللة، أشاروا إلى جهود الدول العربية وتركيا لمنع الحرب في المنطقة، ومحاولة الجماعة أن تمسك العصا من المنتصف، فإنهم في البيان نفسه، وفي تناقض واضح، قالوا: “إننا نؤكد بكل جلاء ووضوح رفضنا التام لكل مشاريع الهيمنة والسيطرة على منطقتنا وبذل الجهود كافة لإعلاء قيم المشروع الإسلامي الذي نحمله لنهضة الأمة”.[34]
الخاتمة
تضع جماعة الإخوان المسلمين، بوصفها مؤسسة “الإسلام السياسي”، هذا المبدأ في صميم حركتها، بصرف النظر عن انتماء أتباعها إلى السنة أو الشيعة. وكما أوضح حسن البنا في الأسس الفكرية لهذه الحركة وفي “رسالة المؤتمر الخامس”، فقد أضفى أيضًا بعدًا عمليًّا على هذه الأفكار من خلال سلوكه وتواصله مع رجال دين إيرانيين مثل آية الله قمي والكاشاني. في هذا السياق، جرى التنسيق الفكري والتنظيمي بين سيد قطب ونواب صفوي، زعيم “فدائيان إسلام”، (الذي يُعدّ الفرع الشيعي لجماعة الإخوان المسلمين)، بهدف إطاحة الحكومة الوطنية الإيرانية لتحل محلها حكومة دينية، وهو ما حدث عام 1979. وفي إطار هذه الجهود العابرة للحدود التي بذلتها جماعة الإخوان المسلمين، جاءت اتصالاتها مع آية الله الخميني، مؤسس الثورة الإيرانية، وحاشیته، منذ منفاه في العراق وفرنسا وحتى عودته إلى إيران، إلى درجة أن الجماعة شاركت في تبادل الآراء مع الثوار الإيرانيين حول إعلان دولة دينية وتصدير الثورة إلى دول العالم الإسلامي تحت مسمى “صدور انقلاب” (تصدير الثورة)، وهو في الواقع خطاب مشتق من كلمة “انقلاب” نفسها التي استخدمها سيد قطب والمودودي في كتاباتهما. بمتابعة هذه العلاقات خطوة بخطوة، يتضح أن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالإسلاميين الشيعة هي نفسها علاقة الجماعة الأم بفروعها الأخرى في مختلف البلدان، التي تتشكل وفقًا لمتطلبات الزمان والأقطار. وكما تجلى في التطورات الأخيرة في المنطقة، فقد أيدت جماعة الإخوان المسلمين عدوان إيران على دول الخليج العربي “خلال الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران في 28 فبراير 2026″، وسعت باستمرار إلى تحميل الدول العربية مسؤولية ما لم تكن طرفًا فيه أو سببًا له، وأبدت سرورها وابتهاجها باستهداف إيران للمؤسسات والمواقع المدنية والاقتصادية في دول الخليج العربي بالصواريخ والطائرات المسيرة. وبالطبع، لا تُعد هذه المواقف مفاجئة، لأنها متجذرة في فكرة استبدال مفهوم “الأمة” بمفهوم “الوطن” و”الخلافة” بمفهوم “الدولة” والاستخفاف بالدولة الوطنية لتحقيق حكم مطلق دائم يسمونه “أستاذية العالم”.
[1] «أسرار تكشف لأول مرة… علاقة الإخوان المسلمين بإيران أنتجت حركات الإرهاب “القاعدة وداعش»، موقع شبوة برس، 21 إبريل 2017، على الرابط:
[2] حسن البنا وسعيه في التقريب مع الرافضة متنازلًا عن العقيدة!، موقع “ردود أهل السنة والجماعة على جماعة الإخوان المسلمين”، نشر في 5 فبراير 2013، على الرابط:
[3] سید هادي خسروشاهي، خاطراتي از سفر تاريخي نواب صفوي در مصر، خاطرات تکفیر، تاریخ ثبت ۱۳۹۶/۰۳/۲۸، على الرابط:
https://linksshortcut.com/XigHT
[4] خبرگزاری تسنیم، «خاطرهی کمتر شنیده شدهی آیت الله خامنهای از رهبر فدائیان اسلام»، نشر شده در ۲۷ دی ۱۳۹۶، بخش رسانهها، تسنیم نیوز، على الرابط:
https://linksshortcut.com/XNmcm
[5] عايد بن خليف الشمري، «خيانة تنظيم الإخوان المسلمين لأهل السنة بدعمه لثورة الخميني لقيام الدولة الصفوية في إيران»، موقع الإسلام العتيق، 27 يناير 2019، على الرابط:
[6] أحمد المسلماني، «حين عرض الإخوان على الخميني أن يكون خليفةً للمسلمين؟»، أساس ميديا، 25 يناير 2022، تاريخ الاطلاع 15 ديسمبر 2025، على الرابط:
https://linksshortcut.com/mRkIq
[7] صلاح وهبة، «نشاط جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة (2)»، المرصد المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (العنوان الإلكتروني للمقال)، 31 أغسطس 2021، تاريخ الاطلاع 15 ديسمبر 2025، على الرابط:
https://linksshortcut.com/TTFOZ
[8] «شهید بهشتی ومرکز اسلامی هامبورگ به روایت سید محمد خاتمی!»، خاطره نگاری، نشر در 3 آبان 1396، تاریخ الاطلاع 15 ديسمبر 2025، على الرابط:
https://linksshortcut.com/FnCaa
[9] خالد ثامر نعيمة البركات، مصطفى شمران ودوره السياسي والعسكري حتى عام 1981، (رسالة ماجستير، جامعة ذي قار، كلية التربية للعلوم الإنسانية، 2021)، على الرابط:
[10] زندگینامه شهید دکتر مصطفی چمران»، دانشگاه ایلام، على الرابط:
https://linksshortcut.com/XtxFG
[11] «روابط متقابل انقلاب اسلامی ایران واخوانالمسلمین»، خبر بان، نقلًا عن «نواندیش»، دون تاريخ نشر (n.d.)، تاريخ الاطلاع 15 ديسمبر 2025.على الرابط:
https://linksshortcut.com/ZeNyT
[12] يوسف ندا، تصريح في برنامج شاهد على العصر مع أحمد منصور، كشف فيه تفاصيل وساطته السياسية لحل مشكلة الصيادين المصريين الأسرى لدى إيران عام 1987، ووساطاته بين السعودية وإيران في أزمات الحجاج، تسجيل فيديو، 15 يونيو 2020، على الرابط:
https://linksshortcut.com/CnnGD
[13] يوسف القرضاوي، أمتنا بين قرنين، دار الشروق، القاهرة،2006 ص 235
[14] نديم قطيش، ««الإخوان» و«محور المقاومة» … شريكان في الخراب»، الشرق الأوسط – الرأي، 2 ديسمبر 2025، على الرابط:
[15] Thomas Seibert. “Iran’s IRGC and Muslim Brotherhood discussed anti-Saudi alliance, intelligence cables show.” The Arab Weekly, 19 نوفمبر 2019. على الرابط:
[16] «أخبار وتقارير ومقالات من صحف ومجلات ومواقع أجنبية»، MediaObserver.org (قسم صحافة دولية)، منشور على الإنترنت، وصول بتاريخ 16 ديسمبر 2025، على الرابط:
https://linksshortcut.com/Juvyb
[17] https://tinyurl.com/24tcgn9m
[18] رضا بارشيزاده، «هل تساعد جماعة الإخوان المسلمين إيران على التهرب من العقوبات الأميركية؟»، The Arab Canter (موقع المركز العربي لدراسات التطرف)، نشر إلكتروني، وصول بتاريخ 16 ديسمبر 2025، على الرابط:
[19] سيد قطب، معالم في الطريق، (القاهرة: دار الشروق، الطبعة الشرعية السادسة، 1979)، ص 48 على الرابط:
[20] «صلاحيات القيادة بين الدستور الإسلامي والأنظمة الغربية»، موقع الولاية، منشور إلكتروني، د.ت، على الرابط:
[21] يوسف القرضاوي، الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، الطبعة الثالثة، كتاب الأمة، سلسلة فصلية تصدر عن رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر (الدوحة: د.ن، د.ت)، 222.
[22] محسن كديور، «سید قطب نویسنده مورد علاقة خامنه ای است»، موقع محسن كديور، تاريخ النشر (4 ینایر2022)، تاريخ الاطلاع: 20 أبريل 2026، على الرابط:
[23] «التحالف مع نظام الملالي الشيعي في إيران»، طروادة الإخوان: التحالف مع نظام الملالي الشيعي في إيران (مدونة Ikhwan Trojan)، منشور 26 مارس 2017، على الرابط:
https://h7.cl/1ldnL
[24] المرجع نفسه:
[25] «عنوان المقال»، إخوان أونلاين، منشور إلكتروني، د.ت، على الرابط:
https://linksshortcut.com/PgVBL
[26] روح الله الخميني، «ثمار ومكاسب الثورة الإسلامية في إيران»، الموقع الرسمي للإمام الخميني، منشور إلكتروني، د.ت، على الرابط:
[27] سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الأول، الأجزاء 1-4 (القاهرة: دار الشروق، 2003)، 1736.
[28] یحیی فوزي و بهروز پایاب، «مقایسه اندیشه سیاسی اخوان المسلمین با جنبش اسلامی شیعی ایران (1)،» راسخون، 22 اردیبهشت 1393، على الرابط:
https://linksshortcut.com/rhXoH
[29] سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الأول، الأجزاء 1-4 (القاهرة: دار الشروق، مرجع سابق)، 1735.
[30] https://tinyurl.com/26ej8rsd
[31] https://tinyurl.com/29ro95er
[32] https://tinyurl.com/29ro95er