التطرف والراديكالية في العصر الرقمي كيف تعيد وسائل التواصل الاجتماعي تشكيل مسارات التطرف؟

مريم صلاح الجنيبي 23 أكتوبر 2026
InsightImage

التطرف والراديكالية في العصر الرقمي كيف تعيد وسائل التواصل الاجتماعي تشكيل مسارات التطرف؟

مريم صلاح الجنيبي 23 أكتوبر 2026

في غضون أقل من عقدين، تحوّل الفضاء الذي تُصاغ فيه أفكار التطرف وتُنشر من منابر محدودة الأثر، كالمنشورات الورقية والأشرطة المسجلة والخطب المسجلة سرًّا، إلى بيئة رقمية مفتوحة تعيد تشكيل العلاقة بين الجماعة المتطرفة والفرد المستهدف من أساسها: فلم تعد الدعاية رسالة تُبثّ باتجاه واحد نحو جمهور مجهول، بل أصبحت حوارًا تفاعليًّا يتيح للجهة المرسِلة قياس استجابة المتلقي لحظة بلحظة، وتعديل خطابها باستمرار وفق ما يحقق أعلى تفاعل ممكن. ولعل أبرز ما يميّز هذا التحول أنه لم يبق حكرًا على التنظيمات الجهادية المعروفة، بل امتد ليشمل أطيافًا أيديولوجية متباينة تمامًا: حركات التطرف اليميني، والجماعات المعادية للمرأة على الإنترنت، وشبكات نظرية المؤامرة العابرة للحدود، في مؤشر على أن المنطق الرقمي ذاته بات بنية تشغيلية قابلة لخدمة أي محتوى أيديولوجي تقريبًا[1]–[2].

ووفق تقرير الوضع والاتجاهات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي الصادر عن يوروبول لعام 2023، فإن البيئة الإرهابية والمتطرفة العنيفة باتت أكثر لامركزية وتقلبًا؛ إذ يتصل فاعلون متفرقون ويحفز بعضهم بعضًا حول مظالم مشتركة تتجاوز الانتماء التنظيمي أو الأيديولوجي الصريح[3]. وما يلفت النظر أن التقرير نفسه سجل زيادة ملحوظة في أعداد القاصرين المعرّضين للدعاية الإرهابية عبر الإنترنت، وهو مؤشر يضع فئة الشباب في قلب أي نقاش حول هذه الظاهرة.

وتزداد أهمية هذا الموضوع أمنيًّا مع اتساع استخدام التطبيقات المشفرة من طرف إلى آخر، ومنصات الألعاب الجماعية والخدمات الملحقة بها، وخدمات البث المباشر، إلى جانب الموجة الأحدث المتمثلة في المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي. فبينما كانت الدراسات الأولى حول التطرف الرقمي، مثل دراسة مؤسسة RAND الأوروبية عام 2013 التي فحصت خمس عشرة قضية إدانة بتهم إرهابية في بريطانيا[4]، تنظر إلى الإنترنت بوصفه أداةً إضافية تعزز مسارًا موجودًا أصلًا في الواقع، تُشير الأدبيات الأحدث، وعلى رأسها مراجعة معهد العدالة الوطني الأمريكي (NIJ) الصادرة في أبريل 2024، إلى أن العلاقة بين الفضاء الرقمي والتطرف أكثر تعقيدًا وتشابكًا مع عوامل فردية وسياقية ممّا كان يُفترض قبل عقد من الزمن[5].

من هنا تنطلق هذه الورقة من إشكالية مركزية: كيف تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل مسارات التطرف عبر الخوارزميات وغرف الصدى وبناء الهوية والتجنيد الرقمي، بما في ذلك الساحات الناشئة كالألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي التوليدي، وما حدود انتقال التعرض للمحتوى المتطرف إلى تبني العنف فعليًّا؟

أولًا: الإطار المفاهيمي والنظري

يستوجب أي نقاش جاد حول التطرف الرقمي التمييز أولًا بين ثلاثة مفاهيم كثيرًا ما تُستخدم بالتبادل رغم اختلافها: الراديكالية الفكرية، والتطرف العنيف، والإرهاب. فالراديكالية الفكرية تعني تبني أفكار تتجاوز السائد الاجتماعي أو السياسي دون أن تستلزم بالضرورة اللجوء إلى العنف، بينما يشير التطرف العنيف إلى المرحلة التي يصبح فيها العنف وسيلة مبررة لتحقيق أهداف أيديولوجية، أما الإرهاب فهو الفعل العنيف المنظّم الموجّه لإحداث أثر سياسي أو نفسي واسع.

ومن النماذج النظرية المفيدة لفهم هذا التدرج نموذج “السلم” الذي اقترحه الباحثان مكولي وموسكالينكو، والذي يتصور التطرف كصعود تدريجي عبر طوابق متتالية، بدءًا من الشعور العام بالظلم في الطابق الأرضي، مرورًا بمراحل تتضيق فيها دائرة الخيارات المتاحة أمام الفرد نفسيًّا واجتماعيًّا، وصولًا إلى القمة، حيث يصبح العنف خيارًا وحيدًا متصورًا[6]. وتكمن أهمية هذا النموذج في كونه يوضح أن أعدادًا كبيرة تبدأ الصعود على هذا السلم، لكن أعدادًا متناقصة تدريجيًّا هي من تصل إلى الطوابق العليا.

من الناحية النظرية أيضًا، تفسّر نظرية الهوية الاجتماعية جانبًا مهمًّا من هذه الظاهرة؛ إذ تشير إلى أن الأفراد يميلون إلى تصنيف أنفسهم والآخرين ضمن مجموعات، ثم يبالغون في تقدير مزايا جماعتهم مقابل الجماعات الأخرى، وهو ما ينتج منطق “نحن” في مواجهة “هم”. وفي البيئة الرقمية، تتيح المنصات لهذا المنطق أن يتبلور بسرعة أكبر؛ إذ يمكن لمستخدم واحد أن ينتقل خلال دقائق من متابعة صفحة سياسية عادية إلى الانضمام لمجموعة تصف خصومها بأوصاف تجريدية معادية.

ويرتبط بهذا مفهوم “المظلومية الرقمية”، وهو تحويل أحداث حقيقية أو مقاطع فيديو أو صور، سواء كانت دقيقة أو مجتزأة من سياقها، إلى شعور دائم بالتهديد والاضطهاد الجماعي. وتضيف مراجعة معهد العدالة الوطني الأمريكي لعام 2024 بعدًا مهمًّا لهذا الإطار؛ إذ تصنّف دور الفضاء الرقمي في التطرف ضمن أربع فئات تحليلية متكاملة: الاستغلال الرقمي من قبل الجماعات، والانخراط الرقمي الطوعي للأفراد، والمخاطر الرقمية المرتبطة بأنماط استخدام بعينها، وأخيرًا سبل التخفيف الرقمي من هذه المخاطر[7].

ثانيًا: الخوارزميات وأنظمة التوصية وغرف الصدى ودورها في تسريع مسارات التطرف

تعمل خوارزميات التوصية في أغلب المنصات الكبرى على تعظيم مدة بقاء المستخدم على التطبيق، وهو هدف تجاري بالدرجة الأولى، لكنه يصطدم عمليًّا بحقيقة أن المحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الانتماء القبلي يحقق تفاعلًا أعلى من المحتوى الهادئ أو المعقد. دراسة أجراها فريق بحثي بقيادة Whittaker واستخدمت حسابات وهمية لاختبار أنظمة التوصية عبر منصات متعددة، وجدت أن يوتيوب على وجه الخصوص كان يميل إلى توجيه المستخدمين تدريجيًّا نحو محتوى أكثر تطرفًا وهامشية، في حين لم تُلاحظ الأنماط نفسها بالوضوح ذاته على منصتي ريديت وغاب[8].

ويؤكد هذا التباين ما خلصت إليه مراجعة أكاديمية شاملة لأدبيات غرف الصدى، والتي وجدت أن الخوارزميات تميل إلى اقتراح حسابات منسجمة أيديولوجيًّا مع توجهات المستخدم، لكن هذه الروابط غالبًا ما تكون “ضعيفة” لا تصل إلى مستوى التفاعل العميق. كما وجدت الدراسة نفسها أن التحيز نحو التجانس الفكري بين مستخدمين محافظين على منصة إكس كان أعلى بمقدار يقارب أربعة أضعاف مقارنة بمستخدمين ليبراليين[9].

وتُستكمل هذه الصورة بمفهوم غرف الصدى ذاته، حيث يُعيد المستخدمون داخل مجتمعات مغلقة إنتاج الأفكار نفسها فيما بينهم، مع تراجع فرص الاحتكاك بآراء مخالفة. وقد بيّن أوهارا وستيفنز في تحليليهما لغرف الصدى الرقمية أن التراكم التدريجي للتحيز التأكيدي داخل هذه البيئات قادر على دفع مواقف معتدلة نسبيًّا نحو مواقف أكثر تشددًا بمرور الوقت[10]. كما وجدت دراسة قادها الباحث Atari، بعد تحليل ملايين المنشورات على منصة غاب وفي مجتمع على ريديت معروف بمعاداته للنساء، أن اقتراب لغة المستخدم من اللغة الأخلاقية السائدة في جماعته يرتبط بزيادة استخدامه خطابًا عدائيًّا تجاه الجماعات الأخرى، وأن الشعور بالانتماء الأخلاقي المشترك يرفع الاستعداد للدفاع عن الجماعة بوسائل متشددة[11].

وقد اكتسبت هذه الأدبيات زخمًا إضافيًّا بعد اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في يناير 2021. وقدّمت تجربة ميدانية مسبقة التسجيل أجراها الباحثون هوبولت ولاوال وتيلي في بريطانيا دليلًا تجريبيًّا مباشرًا على أثر هذا التجانس؛ إذ وزّعوا مناصرين لحزبي العمال والمحافظين على مجموعات نقاش سياسي إما متجانسة حزبيًّا (غرفة صدى) أو مختلطة، فوجدوا أن النقاش داخل المجموعات المتجانسة رفع مستوى الاستقطاب السياسي، وكذلك الاستقطاب العاطفي تجاه الحزب المنافس، مقارنة بالمجموعات المختلطة[12].

غير أن الجدل الأكاديمي حول هذه النقطة أبعد من أن يكون محسومًا. فقد جادل الباحث Joe Whittaker في ورقته المنشورة عام 2022 بأن الفصل بين عالمين منفصلين، أحدهما رقمي والآخر واقعي، لم يعد مفهومًا دقيقًا تحليليًّا، وأن كثيرًا مما يُنسب إلى “التطرف عبر الإنترنت” هو في جوهره امتداد لعوامل اجتماعية ونفسية وسياسية سابقة على أي تفاعل رقمي[13]. هذا التحفظ لا ينفي دور المنصات، لكنه يحوّل السؤال من “هل تصنع الخوارزمية متطرفين؟” إلى “كيف تُسرّع الخوارزمية وتُضخّم مسارًا بدأ بعوامل أخرى؟”، وهو ما يتقاطع مع خلاصة معهد العدالة الوطني الأمريكي القائلة إن العلاقة بين الإنترنت والتطرف “معقدة” وإن حجم دوره كسبب مباشر ووحيد “غير واضح المعالم”[14].

وتتلخص الإجابة عن هذا السؤال في أن الخوارزمية لا تصنع المتطرف من فراغ، لكنها تغيّر شروط الطريق الذي يسلكه. فهي تقيس تفاعل المستخدم وتقدّم له مزيدًا مما تفاعل معه، وحين يكون لدى الفرد ميل سابق إلى محتوى استقطابي أو شعور بالمظلومية، يصبح هذا الميل أكثر حضورًا أمامه وأكثر تكرارًا، فتزداد المادة المتاحة له بينما تتراجع الأصوات المخالفة. ثم تأتي غرف الصدى لتضيف بعدًا اجتماعيًّا لهذا التكرار؛ إذ يجد الفرد جماعة تردد الأفكار نفسها وتكافئه على المشاركة فيها، فتتحول الفكرة من مادة تُشاهَد إلى موقف يُدافَع عنه. ويعني ذلك أن دور المنصات يتحدد في التسريع والتضخيم وتوسيع فرص الوصول، أما نقطة البداية فتظل مرتبطة بعوامل فردية واجتماعية سابقة على التفاعل الرقمي، وهو ما يمهّد لمناقشة صناعة الهوية والانتماء في المحور التالي.

ثالثًا: صناعة الهوية والانتماء في الفضاء الرقمي

تنجح الجماعات المتطرفة رقميًّا حين تقدّم نفسها بديلًا عاطفيًّا عن الأسرة أو المجتمع المحلي أو الدولة، خصوصًا أمام فئات تشعر بالعزلة أو فقدان المعنى أو الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي. ولا تعتمد هذه الجماعات على الخطاب الأيديولوجي المباشر فحسب، بل تستثمر أدوات ثقافية شعبية: الرموز البصرية، والميمز الساخرة، ولغة داخلية خاصة بالمجموعة تمنح أعضاءها إحساسًا بالتميز، إلى جانب سرديات “البطولة الرقمية”.

ويشكّل بناء “عدو” واضح المعالم أحد أهم أدوات هذه الصناعة؛ إذ يمنح الفرد تفسيرًا مبسطًا لمشكلاته الشخصية أو الجماعية. وقد لاحظت دراسة صادرة عن جامعة غلاسكو كاليدونيان بالتعاون مع عشر مؤسسات بحثية أوروبية أخرى، ضمن مشروع بحثي بعنوان “المحركات الثقافية للتطرف” شمل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا والأردن وصربيا وسلوفينيا وكوسوفو والمجر وتركيا وإيطاليا، أن المحتوى المعادي للاجئين والمعادي للسامية والمرتبط بالتيارات الجهادية أو اليمينية المتطرفة على حدّ سواء، يُسهم إما في تجنيد مباشر أو في زيادة استهلاك الشباب لخطاب الكراهية[15].

وأشار الباحث المشرف على الدراسة، أستاذ العلوم السياسية أوموت كوركوت، إلى أن الاستقطاب الثقافي والسياسي أصبح سمة شبه دائمة في معظم الدول، وأن كل مطالبة بالعدالة أو شعور بالمظلومية يصنع غرفة صدى رقمية خاصة به لا تشجّع على التفاعل مع الرأي الآخر، بل تعزل أصحابها تدريجيًّا عمن يختلفون معهم حتى تتماسك حركات التطرف من الداخل[16].

وتستهدف هذه الاستراتيجيات بشكل خاص فئة الشباب الباحثين عن هوية واضحة في مرحلة انتقالية من حياتهم؛ إذ يمنحهم الانضمام إلى مجتمع رقمي متماسك إحساسًا فوريًّا بالانتماء قد لا يجدونه في محيطهم المباشر، وهو تكرار يوحي بأن آليات صناعة الهوية الرقمية هذه أقرب إلى “بنية تشغيلية” عامة قابلة لأن تُعبَّأ بأي محتوى أيديولوجي، لا سمة خاصة بجماعة بعينها.

وهكذا يتّضح أن صناعة الهوية والانتماء في الفضاء الرقمي ليست مجرد خلفية نفسية لظاهرة التطرف، بل هي الحلقة التي تنقل الفرد من موقع المتلقي للمحتوى إلى موقع العضو في جماعة. فحين تمنح الجماعة المتطرفة الفرد شعورًا بالانتماء، وتقدّم له تفسيرًا جاهزًا لمظالمه وعدوًّا يحمّله مسؤوليتها، تتحول أفكارها من رأي يُشاهَد إلى هوية يُدافَع عنها، وتصبح كلفة التراجع عنها نفسيًّا واجتماعيًّا أعلى. غير أن هذه الهوية الجماعية لا تكتمل بالمحتوى المفتوح وحده؛ إذ تحتاج الجماعة إلى قناة مباشرة تحوّل هذا الانتماء الأولي إلى التزام فعلي. ومن هنا ينتقل التحليل إلى المحور التالي، المتعلق بالتجنيد الرقمي وانتقال التواصل إلى المساحات المغلقة.

رابعًا: التجنيد الرقمي وانتقال التواصل إلى المساحات المغلقة

يختلف التجنيد عن الدعاية في كونه عملية موجّهة نحو فرد بعينه بهدف تجنيده فعليًّا، بينما تظل الدعاية خطابًا عامًّا موجّهًا لجمهور واسع. ويسير التجنيد الرقمي عادة وفق مسار تدريجي يبدأ بمحتوى مفتوح، ثم متابعة وتفاعل مع حسابات بعينها، فبناء ثقة تدريجية عبر رسائل مباشرة، قبل الانتقال إلى محادثات خاصة على تطبيقات مشفرة، وصولًا إلى توجيه الفرد أو تعبئته نحو موقف أو فعل محدد.

وتقدّم بيانات وحدة الإحالة على الإنترنت التابعة للاتحاد الأوروبي، الذراع الرقابية لدى يوروبول، صورة كمية عن حجم هذا النشاط؛ إذ قيّمت الوحدة نحو 16,082 عنصرًا فريدًا باعتباره قابلًا للإحالة إلى مزودي الخدمة عبر 133 منصة مختلفة خلال عام 2023 وحده[17]. وقد سجّل تقرير يوروبول للوضع والاتجاهات الإرهابية لعام 2023 اعتقال 380 شخصًا بتهم متصلة بالإرهاب في دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2022، منهم 266 شخصًا على صلة بأنشطة جهادية، مع تسجيل تنامٍ ملحوظ في شعبية المنصات اللامركزية بين هذه الشبكات[18].

وقد دفع تشديد الرقابة على المنصّات الكبرى الجماعات المتطرفة إلى الانتقال نحو منصّات أصغر ولامركزية أقلّ خضوعًا للإشراف. ووثّقت دراسة أعدّها الباحثان ستيوارت ماكدونالد وشون مكافرتي، ونُشرت عبر شبكة VOX-Pol في مارس 2024، كيف طوّرت ثلاث جماعات جهادية رئيسية، هي تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وحركة الشباب الصومالية، استراتيجياتها في نشر الدعاية خلال فترة شهرين من عام 2023، بالاعتماد على مجموعة بيانات ضمّت 4,164 منشورًا موزعًا على 12 قناة عبر أربع منصات مختلفة، تضمنت في مجموعها 796 عنصرًا دعائيًّا متمايزًا[19].

ولا يقتصر هذا الانتقال على تطبيقات المراسلة المعروفة، بل يمتد إلى منصات الألعاب الجماعية عبر الإنترنت وخدمات الدردشة الصوتية المرتبطة بها، وكذلك خدمات البث المباشر، وهي ساحة سنخصص لها محورًا منفصلًا في ما يلي نظرًا لأهميتها المتنامية.

ويتضح ممّا سبق أن انتقال التواصل إلى المساحات المغلقة ليس تفصيلًا تقنيًّا، بل هو جوهر عملية التجنيد الرقمي. فالمحتوى العلني يؤدي وظيفة الاستقطاب، أي جذب أعداد كبيرة من المتلقين وتعميق الانقسام بين “نحن” و”هم”، أما المحادثات الخاصة والتطبيقات المشفرة فتؤدي وظيفة التجنيد بمعناه الدقيق، لأنها تتيح بناء علاقة ثقة مباشرة مع فرد بعينه بعيدًا عن الرقابة وعن الآراء المخالفة. وبذلك يتكامل المساران: استقطاب واسع في الفضاء المفتوح يزيد احتمالات الانجذاب، وتجنيد انتقائي في الفضاء المغلق ينقل من أبدى الاستعداد إلى مرحلة التعبئة. ويفسّر ذلك لماذا يظل حذف المحتوى وحده غير كافٍ حين تنتقل الجماعات إلى منصات أخرى.

خامسًا: الألعاب الإلكترونية والمنصات الملحقة بها بوصفها ساحة تجنيد ناشئة

برزت الألعاب الإلكترونية والمنصات الملحقة بها، مثل ديسكورد وتويتش وستيم، خلال السنوات الأخيرة ساحة تجنيد قائمة بذاتها، بعدما ظلت لعقد كامل خارج بؤرة اهتمام المشرّعين والباحثين الذين انشغلوا بمنصات التواصل الاجتماعي التقليدية. فبخلاف فيسبوك وإكس ويوتيوب، تتيح هذه المنصات تواصلًا صوتيًّا ونصّيًّا مباشرًا بين لاعبِين غرباء تحت أسماء مستعارة، في بيئة أقلّ تنظيمًا وأصعب مراقبة.

وقد كشفت دراسة استقصائية أجراها مركز NYU Stern لدراسات الأعمال وحقوق الإنسان عام 2023 بعنوان “Gaming the System”، شملت 1,128 لاعبًا في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، أن 51% من المستطلعين واجهوا شكلًا من أشكال الخطاب أو السردية المتطرفة في أثناء ممارسة ألعابٍ متعددةِ اللاعبِين خلال العام السابق للاستطلاع، وأنهم دون سن الثامنة عشرة كانوا أكثر عرضة من نظرائهم البالغين لمواجهة خطاب يروّج للتفوق العرقي أو الإبادة الجماعية أو العنف السياسي[20].

وأكدت دراسة أحدث أجراها الباحثان ويليام ألكورن وإليزا أورفينو من جامعة أنجليا روسكن البريطانية، ونُشرت في 31 يوليو 2025 بدورية Frontiers in Psychology تحت عنوان “Policing Extremism on Gaming-Adjacent Platforms: Awful but Lawful?”، هذه الخلاصة عبر مقابلات معمّقة مع ثلاثة عشر خبيرًا من مشرفي المحتوى والعاملين في مكافحة التطرف. ووجدت الدراسة أن المستخدمين المهتمين بألعاب إطلاق النار ذات الطابع “الذكوري المفرط” كانوا الأكثر عرضة للاستهداف من جماعات تتبنى في الغالب خطابًا يمينيًّا متطرفًا، وأن المرحلة الأولى من التجنيد تبدأ عادة بتفاعل داخل اللعبة نفسها قبل تحويل النقاش تدريجيًّا نحو منصّات “أقلّ تنظيمًا”[21].

وتضاعفت أهمية هذا الملف مع إعلان الحكومة الكندية في مارس 2024 عن تمويل بحثي مخصص لدراسة التلقين السياسي داخل بيئات الألعاب عبر الإنترنت، إلى جانب تحذير أمني أصدرته الشرطة الملكية الكندية الخيالة موجّه للآباء بشأن مخاطر استهداف الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية[22].

وتتجلى العلاقة المباشرة بين الألعاب الإلكترونية وعمليات استقطاب الشباب وتجنيدهم في أن هذه البيئات توفّر للجماعات المتطرفة مدخلًا اجتماعيًّا طبيعيًّا لا يبدو في ظاهره أيديولوجيًّا. فاللعب الجماعي يخلق علاقات يومية وإحساسًا بالإنجاز المشترك، ويستطيع المجنِّد أن يستثمر هذه الألفة ليبني ثقة مع لاعب مراهق أو شاب دون أن يُنظر إليه بوصفه داعية. وقد أظهرت الدراسة السابقة أن مرحلة الاستهداف الأولى تبدأ غالبًا داخل اللعبة نفسها، ثم يُنقل الحديث تدريجيًّا إلى منصات أقلّ تنظيمًا[23]، وهو المسار ذاته الذي يمر به التجنيد الرقمي في المنصات الأخرى. وتزداد خطورة ذلك لأن اللاعبين دون الثامنة عشرة كانوا أكثر عرضة من البالغين لمواجهة خطاب يروّج للتفوق العرقي أو العنف السياسي[24]، ولأن هذه الفئة العمرية هي الأكثر حاجة إلى الانتماء والهوية وفق ما سبق تناوله في المحور الثالث. ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن اللعب بحد ذاته يقود إلى العنف؛ فالألعاب توفّر بيئة للتعرض والاستقطاب والتواصل الأولي، أما الانتقال إلى تبني العنف فيظل مرهونًا بالعوامل الشخصية والاجتماعية الإضافية التي ناقشها هذا البحث.

سادسًا: توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج الدعاية المتطرفة وأطر مواجهته

يمثّل الذكاء الاصطناعي التوليدي تحدّيًا ناشئًا يُعيد تشكيل معادلة الدعاية الرقمية بأكملها. فقد خلص تقرير أعدّته مبادرة “Tech Against Terrorism”، المدعومة من المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، ونُشر في نوفمبر 2023، إلى أن استغلال الجماعات الإرهابية والمتطرفة لهذه التقنيات لا يزال في “مرحلة تجريبية” نسبيًّا، لكن المؤشرات الأولية تكشف اتجاهًا متسارعًا. وقد وثّقت المبادرة نفسها في يوليو 2023 اكتشاف قناة كانت تتشارك على نطاق واسع صورًا مولّدة بالذكاء الاصطناعي تحمل طابعًا نازيًّا جديدًا ومعاديًا للسامية[25].

ولا يقتصر هذا الاستغلال على التنظيمات الجهادية أو اليمينية المتطرفة الغربية؛ إذ رصدت تقارير متخصصة في الهند استخدام صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي لترويج نظريات مؤامرة معادية للمسلمين، من بينها ادعاءات ملفّقة حول ما يُعرف إعلاميًّا بـ”جهاد الحب”، رغم أن تحقيقات صحفية مستقلة سابقة فندت هذه المزاعم كلّيًّا[26].

وفي المقابل، وبحسب ما نقلته منصة HumAngle Media المتخصصة في رصد التطرف في غرب أفريقيا، وهو مصدر وحيد لم أعثر على تأكيد مستقل له حتى الآن، فإن رسائل داخلية تم تداولها بين عناصر جماعة أنصارو النيجيرية التابعة للقاعدة تضمنت تحذيرًا لأعضائها من احتمال استخدام أجهزة استخباراتية لتقنيات “التزييف العميق” الصوتي لانتحال شخصية قياداتها[27].

وقد دفعت هذه التطورات مؤسسات دولية عدة لإصدار أطر عمل مخصصة؛ إذ نشرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في ديسمبر 2025 ورقة سياسات حول الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال مكافحة التطرف العنيف[28]، بينما أصدر المنتدى العالمي للإنترنت لمكافحة الإرهاب في أبريل 2025 تقريرًا حلّل فيه ثلاثة عشر إطارًا من أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي[29].

 سابعًا: مراحل انتقال الفرد من التعرض للمحتوى المتطرف إلى تبني الأفكار المتشددة أو العنف

من المهم التعامل مع هذا المسار بوصفه سلسلة مراحل تحليلية وليس قانونًا حتميًّا يمرُّ به كل من يتعرض لمحتوى متطرف؛ إذ يمكن تلخيص هذه المراحل على النحو التالي:

تبدأ المرحلة الأولى، وهي مرحلة التعرّض، بمشاهدة الفرد محتوى استقطابيًّا أو مظلوميًّا، وتكون نتيجتها المحتملة فضولًا أو تعاطفًا عابرًا لا يعني بالضرورة تبني الفكرة. فإذا واصل الفرد التفاعل مع هذا المحتوى انتقل إلى مرحلة التكرار، حيث تدفعه توصيات الخوارزميات وتفاعله مع محتوى مشابه إلى مزيد من المشاهدة، فتتحول الفكرة تدريجيًّا من مادة غريبة إلى أمر مألوف ومطبَّع.

وتأتي بعد ذلك مرحلة الانتماء؛ إذ يدخل الفرد مجموعات أو مجتمعات رقمية مغلقة، فتتشكل لديه هوية جماعية أقوى تجعل الفكرة جزءًا من صورته عن نفسه. ومن هذه النقطة تبدأ مرحلة التعبئة، وفيها يتواصل الفرد مباشرة مع مؤثرين أو مجندين، فيتبنى خطابًا أكثر تشدّدًا. وأخيرًا تأتي مرحلة التصعيد، وفيها يجري تشجيع العنف أو تبريره أو التنسيق له فعليًّا، وتبقى النتيجة المحتملة هنا هي احتمال الانتقال إلى الفعل لا حتميته.

غير أن الدراسات المستندة إلى حالات فعلية، وأبرزها دراسة von Behr وزملائها في مؤسسة RAND الأوروبية عام 2013 التي فحصت خمس عشرة قضية إدانة بتهم إرهابية في بريطانيا عبر مقابلات شبه منظمة مع محكوم عليهم ومحققين، خلصت إلى أن الإنترنت لم يكن في أي من الحالات المدروسة العامل الوحيد أو حتى الحاسم في مسار التطرف، بل كان يُعزز عوامل موجودة أصلًا في حياة الفرد الواقعية[30].

وتدعم هذه الخلاصة نتائج مسح أوسع نطاقًا مولته وزارة العدل الأمريكية، شمل استطلاعًا لآراء نحو ثلاثة آلاف أمريكي تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وستة وثلاثين سنة حول تجاربهم الرقمية بين عامي 2015 و2017. وأظهر الموجز التنفيذي لهذا البرنامج أن الأفراد، وخصوصًا صغار السن، الذين يقضون وقتًا أطول على الإنترنت يواجهون احتمالية أعلى للتعرض لمحتوى كاره أو محتمل التطرف، لكن الدراسة شددت في الوقت ذاته على أن معتقدات الفرد وخصائصه الشخصية تظل من العوامل الحاسمة في تحديد من يتأثر فعليًّا[31].

من هنا فإن غالبية من يمرون بمرحلتي التعرض والتكرار يتوقفون عندهما دون الانتقال إلى مراحل أعمق. والعنف تحديدًا ليس نتيجة آلية للمشاهدة أو حتى للمشاركة في نقاشات متطرفة، بل يحتاج عادة إلى تراكم عوامل شخصية وسياقية إضافية.

وتكشف هذه المراحل في مجموعها أن الانتقال من التعرض إلى تبني الأفكار أو العنف مسار تتداخل فيه عمليتا الاستقطاب والتجنيد، وليس قفزة واحدة. ففي المراحل الأولى يغلب الاستقطاب، أي توسيع دائرة المتأثرين بالسرديات المتطرفة وتعميق الانقسام بين الجماعات، وفي المراحل الأخيرة يغلب التجنيد، أي تحويل من أبدى استعدادًا إلى عضو أو مروّج أو منفّذ. ويفسّر ذلك عدم تحول الغالبية إلى العنف، فكل مرحلة تُخرج من ليس لديه الاستعداد الشخصي أو العلاقات الداعمة، ولا يصل إلى مرحلة التصعيد إلا عدد محدود ممن اجتمعت لديهم هذه العوامل مع التفاعل الرقمي. ومن هنا يصبح فهم المراحل المبكرة مدخلًا أساسيًّا للوقاية، لأن التدخل قبل مرحلتي التعبئة والتصعيد أيسر وأكثر جدوى منه بعدهما.

خاتمة

تواجه الجهات المعنية بمكافحة التطرف الرقمي معضلة مزدوجة: كيف توازن بين الحد من انتشار المحتوى الذي يحرّض على العنف، وبين حماية حرية التعبير؟ وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا مع سرعة انتقال الجماعات بين المنصات كلما شعرت بضغط رقابي[32]، وهو ما يجعل استراتيجيات الحذف والإزالة وحدها أداة محدودة الفاعلية.

وتبرز في هذا السياق أهمية الشفافية في أنظمة التوصية الخوارزمية نفسها، بحيث يمكن للباحثين والجهات الرقابية فهم آلية عمل هذه الأنظمة. كما تحتل المساءلة الرقمية، ومحو الأمية الإعلامية والرقمية لدى فئة الشباب تحديدًا، موقعًا محوريًّا ضمن أي استراتيجية وقائية طويلة الأمد.

ويضاف إلى ذلك تحدٍّ أحدث يتعلق بالمساحات الناشئة كالألعاب الإلكترونية، حيث أوصت دراسة جامعة نيويورك بضرورة توظيف مشرفي محتوى بشريين إضافيين، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على رصد الخطاب المتطرف في الدردشات الصوتية الحية[33].

وعلى صعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي، توصي ورقة السياسات الصادرة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بضرورة اعتماد مبدأ “الأمان بالتصميم”، إلى جانب ضمان الإشراف البشري المستمر عليها.[34] وتشير الأمم المتحدة إلى أهمية دعم خطابات بديلة إيجابية وبناء مجتمعات رقمية جامعة، بدلًا من الاعتماد الحصري على إزالة المحتوى[35].

لا تخلق المنصات الرقمية التطرف من الصفر، فالتربة التي ينمو فيها التطرف غالبًا ما تكون اجتماعية وسياسية واقتصادية سابقة على أي تفاعل رقمي. لكن هذه المنصات قادرة، عبر الخوارزميات وغرف الصدى وأدوات صناعة الهوية والتجنيد المباشر، وصولًا إلى الساحات الأحدث كالألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي التوليدي، على تضخيم هذه التربة وتسريع نموّها بوتيرة لم تكن ممكنة في عصر الدعاية التقليدية.

وربما تكون أخطر وظيفة رقمية ليست نشر المحتوى المتطرف في حدّ ذاته، بل قدرة المنصات على تحويل هذا المحتوى إلى علاقة اجتماعية وهوية جماعية وشبكة انتماء متكاملة، وهي عناصر أصعب على المواجهة من مجرد إزالة منشور أو حظر حساب.

ومن ثمَّ فإن أي مواجهة فعالة لهذه الظاهرة لا يمكن أن تكون تقنية بحتة، بل يجب أن تجمع بين البعد الوقائي والاجتماعي والتقني والقانوني في آن واحد، مع إدراك أن الخط الفاصل بين التعرض للفكرة المتطرفة وتبني العنف يظلّ، في نهاية المطاف، خطًّا إنسانيًّا معقدًا لا تختزله معادلة خوارزمية واحدة.

References

Ahmad Helmi Bin Mohamad Hasbi, Nurrisha Ismail Fakirra, and Saddiq Basha Bin Cekendar Basha, “Key Trends in Digital Extremism 2024: The Resilience and Expansion of Jihadist and Far-Right Movements,” Counter Terrorist Trends and Analyses (S. Rajaratnam School of International Studies, 2024), https://rsis.edu.sg/ctta-newsarticle/key-trends-in-digital-extremism-2024-the-resilience-and-expansion-of-jihadist-and-far-right-movements/.

Allchorn, William, and Elisa Orofino. “Policing Extremism on Gaming-Adjacent Platforms: Awful but Lawful?” Frontiers in Psychology 16 (2025): Article 1537460. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1537460.

Aryaeinejad, Kateira, and Thomas Leo Scherer. The Role of the Internet and Social Media on Radicalization: What Research Sponsored by the National Institute of Justice Tells Us. NCJ 305797. Washington, DC: National Institute of Justice, April 2024. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/305797.pdf.

Atari, Mohammad, Aida Mostafazadeh Davani, Drew Kogon, Brendan Kennedy, Nripsuta Ani Saxena, Ian Anderson, and Morteza Dehghani. “Morally Homogeneous Networks and Radicalism.” Social Psychological and Personality Science 13 (2022): 999–1009. https://doi.org/10.1177/19485506211059329.

BNN Bloomberg. “Far-Right Extremists Recruit over Gaming Platforms, Researchers Say.” August 3, 2025. https://www.bnnbloomberg.ca/business/international/2025/08/03/extremists-target-gaming-platforms-for-recruitment-report/.

Center for the Study of Organized Hate. “How Is Artificial Intelligence Fanning the Flames of Hate and Extremism?” October 19, 2024. https://www.csohate.org/2024/10/19/artificial-intelligence-fanning-hate-and-extremism/.

Europol EU Internet Referral Unit. 2023 EU Internet Referral Unit Transparency Report. The Hague: Europol, 2023. https://www.europol.europa.eu/cms/sites/default/files/documents/2023%20EU%20Internet%20Referral%20Unit%20Transparency%20Report.pdf.

Europol. European Union Terrorism Situation and Trend Report 2023. Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2023. https://www.europol.europa.eu/cms/sites/default/files/documents/European%20Union%20Terrorism%20Situation%20and%20Trend%20report%202023.pdf.

Glasgow Caledonian University. “Echo-Chambers on Social Media Radicalise Young People, According to Study.” Accessed September 2026. https://www.gcu.ac.uk/aboutgcu/universitynews/2021-echo-chambers-social-media-radicalise.

Global Internet Forum to Counter Terrorism. Generative AI and Violent Non-State Actor Exploitation. Washington, DC: GIFCT, April 2025. https://gifct.org/wp-content/uploads/2025/04/GIFCT-25WG-0425-AI_Report-Web-1.1.pdf.

Hartmann, David, Sonja Mei Wang, Lena Pohlmann, and Bettina Berendt. “A Systematic Review of Echo Chamber Research: Comparative Analysis of Conceptualizations, Operationalizations, and Varying Outcomes.” Journal of Computational Social Science, May 2025. https://doi.org/10.1007/s42001-025-00381-z.

Hobolt, Sara B., Katharina Lawall, and James Tilley. “The Polarizing Effect of Partisan Echo Chambers.” American Political Science Review (2023). https://doi.org/10.1017/S0003055423001211.

HumAngle Media. “Jihadists Warn Members to Beware Online ‘Deepfakes.’” Accessed September 2026. https://humanglemedia.com/jihadists-warn-members-to-beware-online-deepfakes.

Macdonald, Stuart, and Sean McCafferty. Online Jihadist Propaganda Dissemination Strategies. Swansea: VOX-Pol Network of Excellence, March 2024. https://voxpol.eu/?p=24794.

McCauley, Clark, and Sophia Moskalenko. “Mechanisms of Political Radicalization: Pathways Toward Terrorism.” Terrorism and Political Violence 20, no. 3 (2008): 415–433. https://doi.org/10.1080/09546550802073367.

National Institute of Justice. Five Things About the Role of the Internet and Social Media in Domestic Radicalization. NCJ 307323. Washington, DC: National Institute of Justice, December 2023. https://www.ojp.usdoj.gov/pdffiles1/nij/307323.pdf.

O’Hara, Kieron, and David Stevens. “Echo Chambers and Online Radicalism: Assessing the Internet’s Complicity in Violent Extremism.” Policy & Internet 7, no. 4 (2015): 401–422. https://doi.org/10.1002/poi3.88.

Olaizola Rosenblat, Mariana, and Paul M. Barrett. Gaming the System: How Extremists Exploit Gaming Sites and What Can Be Done to Counter Them. New York: NYU Stern Center for Business and Human Rights, May 2023. https://bhr.stern.nyu.edu/wp-content/uploads/2024/01/NYUCBHRGaming_ONLINEUPDATEDMay16.pdf.

Organization for Security and Co-operation in Europe. Ethical Use of Generative Artificial Intelligence in the Context of Preventing and Countering Violent Extremism and Radicalization That Lead to Terrorism. Vienna: OSCE, December 2025. https://resources.osce.org/sites/default/files/documents/official_documents/2025/12/OSCE_Report_GenAI_FIN.pdf.

United Nations Office of Counter-Terrorism. “Countering Terrorist Narratives Online and Offline.” Accessed September 2026. https://www.un.org/counterterrorism/.

Vivian Gerrand, Debbie Ging, Joshua M. Roose, and Michael Flood, “Mapping the Neo-Manosphere(s): New Directions for Research,” Men and Masculinities 28, no. 5 (2025): 443–464, https://doi.org/10.1177/1097184X251350277.

Von Behr, Ines, Anaïs Reding, Charlie Edwards, and Luke Gribbon. Radicalisation in the Digital Era: The Use of the Internet in 15 Cases of Terrorism and Extremism. Santa Monica, CA: RAND Europe, 2013. https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR453.html.

Wells, Meili. The Next Paradigm-Shattering Threat? Right-Sizing the Potential Impacts of Generative AI on Terrorism. Washington, DC: Middle East Institute, March 2024. https://mei.edu/sites/default/files/2024-03/Wells%20-%20The%20Next%20Paradigm-Shattering%20Threat%20Right-Sizing%20the%20Potential%20Impacts%20of%20Generative%20AI%20on%20Terrorism.pdf.

Whittaker, Joe, Seán Looney, Alastair Reed, and Fabio Votta. “Recommender Systems and the Amplification of Extremist Content.” Internet Policy Review 10, no. 2 (2021). https://policyreview.info/articles/analysis/recommender-systems-and-amplification-extremist-content.

Whittaker, Joe. “Rethinking Online Radicalization.” Perspectives on Terrorism 16, no. 4 (2022). https://pt.icct.nl/article/rethinking-online-radicalization.


[1] Ahmad Helmi Bin Mohamad Hasbi, Nurrisha Ismail Fakirra, and Saddiq Basha Bin Cekendar Basha, “Key Trends in Digital Extremism 2024: The Resilience and Expansion of Jihadist and Far-Right Movements,” Counter Terrorist Trends and Analyses (S. Rajaratnam School of International Studies, 2024), https://rsis.edu.sg/ctta-newsarticle/key-trends-in-digital-extremism-2024-the-resilience-and-expansion-of-jihadist-and-far-right-movements/.

[2] Vivian Gerrand, Debbie Ging, Joshua M. Roose, and Michael Flood, “Mapping the Neo-Manosphere(s): New Directions for Research,” Men and Masculinities 28, no. 5 (2025): 443–464, https://doi.org/10.1177/1097184X251350277.

[3]Europol. European Union Terrorism Situation and Trend Report 2023. Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2023. https://www.europol.europa.eu/cms/sites/default/files/documents/European%20Union%20Terrorism%20Situation%20and%20Trend%20report%202023.pdf.

[4]Von Behr, Ines, Anaïs Reding, Charlie Edwards, and Luke Gribbon. Radicalisation in the Digital Era: The Use of the Internet in 15 Cases of Terrorism and Extremism. Santa Monica, CA: RAND Europe, 2013. https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR453.html.

[5]Aryaeinejad, Kateira, and Thomas Leo Scherer. The Role of the Internet and Social Media on Radicalization: What Research Sponsored by the National Institute of Justice Tells Us. NCJ 305797. Washington, DC: National Institute of Justice, April 2024. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/305797.pdf.

[6]Clark McCauley and Sophia Moskalenko, “Mechanisms of Political Radicalization: Pathways Toward Terrorism,” Terrorism and Political Violence 20, no. 3 (2008): 415–433, https://doi.org/10.1080/09546550802073367.

[7]Aryaeinejad, Kateira, and Thomas Leo Scherer. The Role of the Internet and Social Media on Radicalization: What Research Sponsored by the National Institute of Justice Tells Us. NCJ 305797. Washington, DC: National Institute of Justice, April 2024. https://www.ojp.gov/pdffiles1/nij/305797.pdf.

[8]Joe Whittaker et al., “Recommender Systems and the Amplification of Extremist Content,” Internet Policy Review 10, no. 2 (2021), https://policyreview.info/articles/analysis/recommender-systems-and-amplification-extremist-content.

[9]David Hartmann et al., “A Systematic Review of Echo Chamber Research: Comparative Analysis of Conceptualizations, Operationalizations, and Varying Outcomes,” Journal of Computational Social Science (May 2025), https://doi.org/10.1007/s42001-025-00381-z.

[10]Kieron O’Hara and David Stevens, “Echo Chambers and Online Radicalism: Assessing the Internet’s Complicity in Violent Extremism,” Policy & Internet 7, no. 4 (2015): 401–422, https://doi.org/10.1002/poi3.88.

[11]Mohammad Atari, Aida Mostafazadeh Davani, Drew Kogon, Brendan Kennedy, Nripsuta Ani Saxena, Ian Anderson, and Morteza Dehghani, “Morally Homogeneous Networks and Radicalism,” Social Psychological and Personality Science 13 (2022): 999–1009, https://doi.org/10.1177/19485506211059329.

[12]Sara B. Hobolt, Katharina Lawall, and James Tilley, “The Polarizing Effect of Partisan Echo Chambers,” American Political Science Review (2023), https://doi.org/10.1017/S0003055423001211.

[13]Joe Whittaker, “Rethinking Online Radicalization,” Perspectives on Terrorism 16, no. 4 (2022), https://pt.icct.nl/article/rethinking-online-radicalization.

[14]Aryaeinejad, Kateira, and Thomas Leo Scherer. The Role of the Internet and Social Media on Radicalization: What Research Sponsored by the National Institute of Justice Tells Us. NCJ 305797. Washington, DC: National Institute of Justice, April 2024. https://www.ojp.gnn;l,,ov/pdffiles1/nij/305797.pdf.

[15]Glasgow Caledonian University. “Echo-Chambers on Social Media Radicalise Young People, According to Study.” Accessed September 2026. https://www.gcu.ac.uk/aboutgcu/universitynews/2021-echo-chambers-social-media-radicalise.

[16]Glasgow Caledonian University. “Echo-Chambers on Social Media Radicalise Young People, According to Study.” Accessed September 2026. https://www.gcu.ac.uk/aboutgcu/universitynews/2021-echo-chambers-social-media-radicalise.

[17]Europol. European Union Terrorism Situation and Trend Report 2023. Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2023. https://www.europol.europa.eu/cms/sites/default/files/documents/European%20Union%20Terrorism%20Situation%20and%20Trend%20report%202023.pdf.

[18]Europol. European Union Terrorism Situation and Trend Report 2023. Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2023. https://www.europol.europa.eu/cms/sites/default/files/documents/European%20Union%20Terrorism%20Situation%20and%20Trend%20report%202023.pdf.

[19]Macdonald, Stuart, and Sean McCafferty. Online Jihadist Propaganda Dissemination Strategies. Swansea: VOX-Pol Network of Excellence, March 2024. https://voxpol.eu/?p=24794.

[20]Olaizola Rosenblat, Mariana, and Paul M. Barrett. Gaming the System: How Extremists Exploit Gaming Sites and What Can Be Done to Counter Them. New York: NYU Stern Center for Business and Human Rights, May 2023. https://bhr.stern.nyu.edu/wp-content/uploads/2024/01/NYUCBHRGaming_ONLINEUPDATEDMay16.pdf.

[21]Allchorn, William, and Elisa Orofino. “Policing Extremism on Gaming-Adjacent Platforms: Awful but Lawful?” Frontiers in Psychology 16 (2025): Article 1537460. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1537460.

[22]BNN Bloomberg. “Far-Right Extremists Recruit over Gaming Platforms, Researchers Say.” August 3, 2025. https://www.bnnbloomberg.ca/business/international/2025/08/03/extremists-target-gaming-platforms-for-recruitment-report/.

[23]Allchorn, William, and Elisa Orofino. “Policing Extremism on Gaming-Adjacent Platforms: Awful but Lawful?” Frontiers in Psychology 16 (2025): Article 1537460. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1537460.

[24]Olaizola Rosenblat, Mariana, and Paul M. Barrett. Gaming the System: How Extremists Exploit Gaming Sites and What Can Be Done to Counter Them. New York: NYU Stern Center for Business and Human Rights, May 2023. https://bhr.stern.nyu.edu/wp-content/uploads/2024/01/NYUCBHRGaming_ONLINEUPDATEDMay16.pdf.

[25]Wells, Meili. The Next Paradigm-Shattering Threat? Right-Sizing the Potential Impacts of Generative AI on Terrorism. Washington, DC: Middle East Institute, March 2024. https://mei.edu/sites/default/files/2024-03/Wells%20-%20The%20Next%20Paradigm-Shattering%20Threat%20Right-Sizing%20the%20Potential%20Impacts%20of%20Generative%20AI%20on%20Terrorism.pdf.

[26]Center for the Study of Organized Hate. “How Is Artificial Intelligence Fanning the Flames of Hate and Extremism?” October 19, 2024. https://www.csohate.org/2024/10/19/artificial-intelligence-fanning-hate-and-extremism/.

[27]HumAngle Media. “Jihadists Warn Members to Beware Online ‘Deepfakes.’” Accessed September 2026. https://humanglemedia.com/jihadists-warn-members-to-beware-online-deepfakes.

[28]Organization for Security and Co-operation in Europe. Ethical Use of Generative Artificial Intelligence in the Context of Preventing and Countering Violent Extremism and Radicalization That Lead to Terrorism. Vienna: OSCE, December 2025. https://resources.osce.org/sites/default/files/documents/official_documents/2025/12/OSCE_Report_GenAI_FIN.pdf.

[29]Global Internet Forum to Counter Terrorism. Generative AI and Violent Non-State Actor Exploitation. Washington, DC: GIFCT, April 2025. https://gifct.org/wp-content/uploads/2025/04/GIFCT-25WG-0425-AI_Report-Web-1.1.pdf.

[30]Von Behr, Ines, Anaïs Reding, Charlie Edwards, and Luke Gribbon. Radicalisation in the Digital Era: The Use of the Internet in 15 Cases of Terrorism and Extremism. Santa Monica, CA: RAND Europe, 2013. https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR453.html.

[31]National Institute of Justice. Five Things About the Role of the Internet and Social Media in Domestic Radicalization. NCJ 307323. Washington, DC: National Institute of Justice, December 2023. https://www.ojp.usdoj.gov/pdffiles1/nij/307323.pdf.

[32]Macdonald, Stuart, and Sean McCafferty. Online Jihadist Propaganda Dissemination Strategies. Swansea: VOX-Pol Network of Excellence, March 2024. https://voxpol.eu/?p=24794.

[33]Olaizola Rosenblat, Mariana, and Paul M. Barrett. Gaming the System: How Extremists Exploit Gaming Sites and What Can Be Done to Counter Them. New York: NYU Stern Center for Business and Human Rights, May 2023. https://bhr.stern.nyu.edu/wp-content/uploads/2024/01/NYUCBHRGaming_ONLINEUPDATEDMay16.pdf.

[34]Organization for Security and Co-operation in Europe. Ethical Use of Generative Artificial Intelligence in the Context of Preventing and Countering Violent Extremism and Radicalization That Lead to Terrorism. Vienna: OSCE, December 2025. https://resources.osce.org/sites/default/files/documents/official_documents/2025/12/OSCE_Report_GenAI_FIN.pdf.

[35]United Nations Office of Counter-Terrorism. “Countering Terrorist Narratives Online and Offline.” Accessed September 2026. https://www.un.org/counterterrorism/.