-السفير البلجيكي في الإمارات: عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات الجيوسياسية فرضت تحديات جسيمة أمام التجارة الدولية
نظم «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة «تريندز» عبر مكتبه الافتراضي في بلجيكا، وبالتعاون مع مجلس الأعمال البلجيكي في دبي، جلسة نقاشية تحت عنوان «مستقبل التعاون الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة»، وذلك في مقر «تريندز» بدبي.

وشارك في الجلسة سعادة ريك فان دروجنبروك، سفير مملكة بلجيكا لدى دولة الإمارات،وبيغي شيربنبرغ، رئيسة مجلس الأعمال البلجيكي في دبي، وساندور سيليكوفسكي، رئيس قسم التجارة والسياسات الأخرى في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات،وثيو بيريندز، المستشار السياسي في سفارة بلجيكا لدى دولة الإمارات، إلى جانب ممثلين عن الوكالات التجارية البلجيكية وأعضاء من مجتمع الأعمال البلجيكي، ونخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين المتخصصين.
واستهلت الجلسة، التي أدارتها موزة المرزوقي، الباحثة الرئيسية لدى «تريندز للبحوث والاستشارات»، بيغي شيربنبرغ، رئيسة مجلس الأعمال البلجيكي في دبي، حيث أكدت خلال كلمتها الافتتاحية أهمية الحوار والتعاون في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات، والتي توجت بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة وتطوير التعاون الإستراتيجي عام 2025، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاستثماراتالمباشرة.

تعزيز المرونة الاقتصادية
بدوره، قال سعادة ريك فان دروجنبروك، سفير مملكة بلجيكا لدى دولة الإمارات، إن ازدهار كل من دولة الإمارات وبلجيكا ودول الاتحاد الأوروبي يعتمد على الانفتاح والترابطوالنظام القائم على القواعد وفعالية الأسواق العالمية، مبيناً أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات الجيوسياسية الأخيرة فرضت تحديات جسيمة أمام التجارة الدولية، تمثلت في اضطراب مسارات الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتزايد حالة عدم اليقين في سلاسل التوريد العالمية.
وأشار إلى أن تعقيد البيئة الدولية الراهنة يجعل من الضروري -أكثر من أي وقت مضى- أن يعمل الشركاء الذين يتشاركون الرؤى ذاتها معاً لتعزيز المرونة الاقتصادية وتوفير بيئة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ بالنسبة لقطاع الأعمال.
وأكد دروجنبروك أهمية التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة طموحة ومتوازنة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات، من شأنها المساعدة في إزالة العقبات القائمة، وتعميق التعاون في القطاعات الإستراتيجية، وتوفير إطار عمل أكثر استقراراً وشفافية للشركات، معرباً عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاقية تتطلع نحو المستقبل.
اتفاقية تجارة حرة
من جهته، أوضح ساندور سيليكوفسكي، رئيس قسم التجارة والسياسات الأخرى في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، أن الاتحاد الأوروبي لديه التزام طويل الأمد بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ككل، وذلك على الرغم من حالة عدم اليقين التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مسلطاً الضوء على الفرص المتاحة لتعميق التعاون في مجالات تكنولوجيا الدفاع والطاقة المتجددة وأمن الطاقة وتنويع سلاسل التوريد.
وذكر أن الطرفين يتشاركان الاهتمام بتحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة الاقتصادية، وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات، ثمن سيليكوفسكي التقدم المحرز خلال الجولة الثامنة من المحادثات في بروكسل، مؤكداً أهمية الفوائد المحتملة لاتفاقية شاملة، والتي تشمل خفض الحواجز التجارية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتوفير فرص أكبر في مجال المشتريات العامة، وتعزيز التجارة الرقمية والخدمات.

تنوع التجارة الثنائية
بينما أشار ثيو بيريندز، المستشار السياسي في سفارة بلجيكا لدى دولة الإمارات، إلى أن دولة الإمارات تُعد أكبر شريك تجاري لبلجيكا في منطقة الخليج، في حين تظل بلجيكا ضمن قائمة أكبر خمسة شركاء تجاريين لدولة الإمارات من دول الاتحاد الأوروبي، مؤكداً تنوع التجارة الثنائية التي تتجاوز قطاع الألماس، مع تزايد الفرص في مجالات الكيماويات والمستحضرات الصيدلانية، وفيما يتعلق بالمستقبل، حدد قطاعات الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والأمن الغذائي والبنية التحتية الذكية كمجالات واعدة لتعميق التعاون وبناء شراكات مستدامة.
وبين دعم بلجيكا القوي لإبرام اتفاقية تجارة حرة طموحة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات، مؤكداً قدرة هذه الاتفاقية على تحسين الوصول إلى الأسواق، وتقليل الحواجز غير الجمركية، وتوفير بيئة أعمال أكثر شفافية ووضوحاً، مؤكداً أنه في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تبرز أهمية وجود شركاء موثوقين وسلاسل توريد مرنة وعلاقات اقتصادية متنوعة.
شراكة إستراتيجية
أما جينا بوسرحال، الباحثة الرئيسية، ومديرة مكتب «تريندز» الافتراضي في بلجيكا، فسلطت الضوء على كيف كشف الصراع الإقليمي الراهن عن تزايد الترابط بين المصالح الاقتصادية والأمنية لأوروبا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، موضحة أن الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر كشفت عن نقاط ضعف في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد، مما يعزز الأهمية الإستراتيجية لدولة الإمارات بالنسبة لأوروبا كشريك في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والاستثمار.
وأشارت إلى جهود دولة الإمارات في تنويع مسارات تصدير النفط كنموذج للمرونة الاقتصادية، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الاستثمار في طرق تجارية بديلة وبنية تحتية حيوية وتعزيز أمن الطاقة، مضيفة أن تعميق التعاون الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يجب أن يقترن بتعاون أمني أوثق، لاسيما فيما يتعلق بحماية الملاحة التجارية والبنية التحتية الحيوية.