في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.. «تريندز» يستشرف مستقبل الذكاء الاصطناعي في مواجهة الأفكار المتطرفة

عقد «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، وعبر مكتب «تريندز» الافتراضي في ألمانيا، جلسة نقاشية متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي ودوره في مواجهة الأفكار الراديكالية والمتطرفة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن والتكنولوجيا والوقاية من التطرف، وذلك ضمن مشاركة «تريندز» في فعاليات النسخة الـ78 من معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.

وأكد المشاركون في الجلسة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة التطرف يواجه تحديات عدة، ويأتي في مقدمتها الخصوصية والمراقبة والتحيز الخوارزمي وحرية التعبير واحتمالات سوء تصنيف المحتوى أو الأفراد، مضيفين أن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يحتاج إلى مبادئ واضحة تضمن الاستخدام المسؤول والمتناسب للتكنولوجيا، وتحقق التوازن بين المتطلبات الأمنية والحقوق والحريات الأساسية.

وأشاروا إلى أن المشهد الأمني والرقمي العالمي سيشهد في الأعوام القليلة المقبلة تحولات متواصلة تتطلب من الحكومات والمؤسسات الأمنية والمجتمع الأكاديمي وشركات التكنولوجيا مواكبتها بصورة استباقية، مشددين على أهمية تطوير مقاربة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتحليل الأمني والبحث العلمي والتعليم والوقاية والتعاون الدولي، مع وضع الاعتبارات الأخلاقية والحقوقية في صميم استخدامات الذكاء الاصطناعي.

إمكانات وتحديات

وقال أحمد المحمود، الباحث في «تريندز للبحوث والاستشارات»، ومدير الجلسة، إن أهمية الذكاء الاصطناعي في القضايا المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف في تزايد مستمر، حيث تتيح هذه التقنيات إمكانات متقدمة لتحليل كميات ضخمة من المعلومات، واكتشاف الأنماط والمؤشرات المبكرة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات جديدة نتيجة إمكانية توظيفها من قبل الجهات المتطرفة الساعية إلى نشر التضليل والكراهية،

واستهل المداخلات العميد متقاعد غوستاف غوستيناو، الأمين العام للمعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والوقاية من النزاعات «EICTP»، حيث تناول التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مستقبل مكافحة الإرهاب، ودوره المحتمل في تطوير أساليب الاستجابة للتهديدات الإرهابية والمتطرفة، إضافة إلى فرص استخدامه في تعزيز قدرات الإنذار المبكر، مع مناقشة الحدود التي لا تزال تواجه الاعتماد على التقنيات الذكية في التنبؤ بالسلوك البشري والتحولات من الأفكار المتطرفة إلى العنف.

تحليل المحتوى المتطرف

بدوره، تطرق بيورن هاوليتشكا، مدير تطوير الأعمال في شركة سيكيوريتاس للأمن في ألمانيا، إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في مجال المراقبة والتحليل والكشف المبكر عن الأنشطة المتطرفة عبر الإنترنت، مستعرضاً أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تحليل المحتوى والأنماط السلوكية، في ظل الحجم الهائل للمعلومات المتداولة رقمياً، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين الكشف عن التهديدات واحترام حرية التعبير وتجنب إساءة تصنيف الأفراد أو المجتمعات.

من جانبه، أشار يان سان بيير، الرئيس التنفيذي ومستشار مكافحة الإرهاب في مجموعة مودرن سيكيوريتي للاستشارات «MOSECON» الألمانية، إلى أن التنظيمات والجماعات المتطرفة يمكن أن تستفيد من التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية والتواصل والتجنيد، مركزاً على مخاطر المحتوى الاصطناعي والتزييف العميق والرسائل الآلية والدعاية الموجهة، فضلاً عن احتمال أن تؤدي هذه التقنيات إلى خفض الحواجز أمام الجماعات الصغيرة، وتمكينها من إنتاج مواد دعائية أكثر احترافية والوصول إلى جمهور دولي بسرعة أكبر.

تطوير التشريعات والخبرات

بينما استعرض مصطفى العمار، الخبير في الأمن الدولي، وعضو الاتحاد الديمقراطي المسيحي «CDU»  الألماني، الأبعاد الإستراتيجية والمؤسسية لهذه التحولات، مؤكداً أهمية استعداد الحكومات لمواجهة التهديدات الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير التشريعات والخبرات المتخصصة وتعزيز التعاون بين المؤسسات وشركات التكنولوجيا والجهات البحثية، مؤكداً أهمية التعاون الدولي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، خصوصاً في ظل قدرة المحتوى المتطرف على الانتقال بين المنصات والدول والمجتمعات.

فيما ذكر عبدالكريم شنل، المتخصص في التطرف الديني والسياسي، والمحاضر في جامعة مونستر الألمانية، أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على إزالة المحتوى المتطرف من المنصات الرقمية، وإنما تتطلب أيضاً تعزيز الوقاية وبناء قدرة الشباب على التفكير النقدي وتقييم المعلومات التي يتعرضون لها عبر الإنترنت، مشدداً على أهمية توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعليم والوقاية وتطوير السرديات البديلة والحد من تأثير الخطابات المتطرفة.