منذ اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية في فبراير 2022، تعددت الجهود والمبادرات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية. وبدأت المساعي الدبلوماسية بجهود وساطة بذلتها بيلاروسيا وتركيا فور اندلاع الحرب، ثم مفاوضات إسطنبول، وما أعقبها من وساطة أمريكية، وصولًا إلى المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، التي عُقدت في أبوظبي وجنيف خلال يناير وفبراير 2026. واكتسبت الجهود الدبلوماسية زخمًا جديدًا مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر 2026. وتشير زيارة المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف إلى الولايات المتحدة، في 25 سبتمبر، ودعوة بوتين لحضور اجتماع مجموعة العشرين في ديسمبر، إلى أن القنوات ما زالت مفتوحة لإجراء مزيد من المحادثات، وإلى إمكانية استئناف المحادثات الثلاثية قريبًا[1].
وقد أسهمت هذه المبادرات الدبلوماسية وجولات التفاوض والمحادثات المتعاقبة في توضيح القضايا الخلافية الأساسية، لكنها لم تُفضِ إلى بلورة إطار مشترك للسلام أو التوصل إلى تسوية سياسية للحرب[2]. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًّا: لماذا لا تزال التسوية السياسية للحرب الروسية–الأوكرانية بعيدة المنال؟
يعمد هذا المقال التحليلي إلى الإجابة عن هذا التساؤل، عن طريق فحص مواقف الأطراف الرئيسية تجاه التسوية السلمية للحرب، وفي مقدمتها روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ثم يدلف المقال إلى تصميم السيناريوهات المحتملة للتسوية السلمية للحرب، ورسم ملامح التسوية الممكنة.
أولًا- تطور الموقفين الروسي والأوكراني:
برّر الرئيس فلاديمير بوتين بدء العملية العسكرية الخاصة، في 24 فبراير 2022، بـ “حماية” سكان الدونباس، وحدد أهدافها بـ “نزع السلاح” و”نزع النازية” من أوكرانيا. وشغل توسّع حلف الناتو واقتراب بنيته العسكرية من الحدود الروسية حيزًا كبيرًا من الخطاب ذاته[3]. لم يكن هذا برنامجًا لاتفاق سلام، بل كان إطارًا سياسيًّا وأيديولوجيًّا فضفاضًا؛ إذ لم يكن للمصطلحين المذكورين معيار قابل للقياس، فبقي لموسكو أن تحدد بنفسها حجم التغيير المطلوب في أوكرانيا. ثم إن الهجوم على كييف في المرحلة الأولى، والمطالبة بتغيير توجه أوكرانيا الخارجي، والتشكيك اللاحق في شرعية سلطتها، كلها سمحت بقراءة الهدف الأقصى على أنه إعادة تغيير سياسي عميق لأوكرانيا، أبعد بكثير من السيطرة على الدونباس.
وفي الجولات التفاوضية بوساطة بيلاروسيا وتركيا (مارس وأبريل 2022)، بدأت المطالب تأخذ صيغة تعاقدية. فقد نوقش الحياد الدائم لأوكرانيا، ورفض القواعد الأجنبية والسلاح النووي، والضمانات الأمنية الدولية، وسقف القوات المسلحة، وترتيب خاص لوضع القرم والدونباس. وقد بيّن صامويل تشاراب وسيرغي رادتشينكو، اعتمادًا على مسودات الوثائق ومقابلات مع المشاركين، أنّ الطرفين صاغا بيان إسطنبول، دون أن يتفقا على الضمانات والقيود العسكرية والأقاليم[4]. ومن ثم، فالادعاء الروسي إن “كل شيء اتُّفق عليه في إسطنبول” مبالغ فيه. ومع ذلك، كانت موسكو في 2022 مستعدة لصيغة يكون حياد أوكرانيا فيها هو المكسب السياسي الأساسي، مع إرجاء بعض المسائل الإقليمية.
ولكن إعلان ضم دونيتسك ولوهانسك وزابورجيا وخيرسون غيّر طبيعة الموقف التفاوضي؛ ففي 30 سبتمبر، أوضح بوتين أنّ اختيار سكان هذه المناطق نهائي، ووقّع معاهدات ضمها إلى روسيا[5]، وإنْ رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإجراءات الروسية[6]. وكان أثر ذلك على التفاوض كبيرًا. في بداية 2022، كان يمكن الحديث عن وضع أقاليم بعينها أو عن حكم ذاتي. وبعد تعديل الدستور الروسي، صار الكرملين يعدّ المناطق الأربع بحدودها الإدارية أرضًا روسية، بما فيها مدن لم يدخلها الجيش الروسي. وارتفع بذلك الثمن الإقليمي للسلام الذي تعرضه موسكو.
وفي لقائه قيادة وزارة الخارجية، في 14 يونيو 2024، قدّم بوتين أشمل صيغة رسمية حتى الآن[7]. الشرط المسبق لوقف النار وبدء التفاوض هو سحب القوات الأوكرانية من كامل الأقاليم الأربعة بحدودها الإدارية، والتخلي عن الانضمام إلى الناتو. وتشمل التسوية النهائية حياد أوكرانيا، وخلوها من السلاح النووي، و”نزع السلاح” و”نزع النازية”، وحقوق الناطقين بالروسية، والاعتراف بالقرم والأقاليم الأربعة أراضيَ روسية، ورفع العقوبات الغربية. الترتيب هنا واضح: تتنازل كييف أولًا عن أراضٍ واسعة تسيطر عليها، ثم توقف موسكو النار. بالنسبة لأوكرانيا، هذا انسحاب من طرف واحد، وليس تجميدًا للجبهة.
ولاحقًا، أسفرت لقاءات إسطنبول الروسية-الأوكرانية عام 2025 عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى، ولكنها لم تقرّب المواقف السياسية[8]. وظل الجانب الروسي يستند إلى إسطنبول 2022 و”الوقائع على الأرض” و”الأسباب الجذرية” للصراع. وبعد قمة بوتين وترامب في أنكوريج بألاسكا، في أغسطس 2025، نقلت رويترز عن مصادرها أن موسكو طرحت صيغة عمل أضيق: تنسحب أوكرانيا من منطقة الدونباس كلها، وتُثبَّت الجبهة في خيرسون وزابورجيا، ولا تنضم إلى الناتو، ولا تُنشر قوات غربية على أراضيها، وتُقيَّد قواتها المسلحة[9]. ولكن “تفاهمات أنكوريج” لم تُنشر في نص موقّع، ولم تقبل واشنطن الرواية الروسية بوصفها التزامًا أمريكيًّا. وقد قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤخرًا إن نتائج أنكوريج “لم تعد قائمة”.
وفي يونيو 2026، رفض بوتين مبادرة أوكرانية لوقف متبادل للضربات بعيدة المدى، وتحدث عن “التحرير النهائي للدونباس ونوفوروسيا”، ويُقصد به السيطرة الكاملة على المناطق الأربع[10]. وفي يوليو، نقلت رويترز أنه رفض هدنة على خط الجبهة وظل يطالب بالدونباس كلها[11]. ثم أكد ديميتري بيسكوف في 22 يوليو 2026 أن شروط يونيو 2024 “لا تزال سارية”[12].
إذن، يتمثل الحد الأدنى الإقليمي في الموقف الروسي الرسمي في القرم والمناطق الأربع بحدودها الإدارية، والحدود العسكرية والسياسية ثلاثة: لا عضوية لأوكرانيا في الناتو، وتحييد قدراتها العسكرية، ولا بنية عسكرية غربية على أراضيها. أما معادلة “الدونباس كلها مقابل تثبيت الجبهة الجنوبية” فخيار تفاوضي يُنسب إلى موسكو، ولم يحل رسميًّا محلّ شروط 2024.
وأعاد شهر سبتمبر 2026 الوضع السياسي للأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا إلى دائرة الاهتمام. فقد أجرت روسيا خلال الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر أول انتخابات لمجلس الدوما خلال الحرب، ووسعت نطاق التصويت في الانتخابات البرلمانية ليشمل للمرة الأولى المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابورجيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم. وطبقًا للسلطات الروسية، تضم المناطق الأربع أكثر من 3.5 ملايين ناخب. وقدمت موسكو مشاركة هذه المناطق في الانتخابات باعتبارها خطوة أخرى نحو دمجها في الدولة الروسية، فيما رفضت كييف الانتخابات ووصفتها بأنها غير قانونية، داعية الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية إلى عدم الاعتراف بها[13]. وتزامنت الانتخابات مع تصعيد حاد في الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى. ففي اليوم الأخير من التصويت، أعلنت روسيا عن رصد أكثر من ألف طائرة مسيّرة أوكرانية في أنحاء البلاد وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود، من بينها مئات الطائرات التي كانت متجهة نحو موسكو. وكانت مصفاة موسكو للنفط من بين المنشآت التي تعرضت لأضرار. وزعمت السلطات الروسية أن العملية كانت تهدف إلى تعطيل الانتخابات، إلا أن أوكرانيا لم تؤكد أن ذلك كان من أهدافها[14]. ومع ذلك، أبرز توقيت الهجمات جانبين مختلفين من الصراع، وهما: مساعي موسكو لترسيخ سيطرتها السياسية على الأراضي الأوكرانية المحتلة، وقدرة كييف المتزايدة على نقل الآثار الاقتصادية والأمنية للحرب إلى عمق الأراضي الروسية.
وبالنسبة للموقف الأوكراني، فلم يتغير الموقف المبدئي لكييف منذ 2022. فهي تتمسك بالحدود المعترف بها دوليًّا، وبالسيادة، وبانسحاب القوات الروسية، وبعودة الأسرى والأطفال المرحّلين، وبالمساءلة والتعويض[15]. ويعدّ إعلان كييف، الصادر عن قمة أوكرانيا وجنوب شرق أوروبا في 15 يوليو 2026، الانسحاب الروسي الكامل القابل للتحقق شرطًا لسلام دائم، ويؤكد رفض الاعتراف بتغيير الحدود[16].
وفي الممارسة، صارت كييف أكثر مرونة. فقد أيّد بيان “تحالف الراغبين”، في 13 يوليو 2026، وقفًا فوريًّا وشاملًا لإطلاق النار، ومفاوضات مباشرة تبدأ من خط التماس بمشاركة أمريكية وأوروبية نشطة[17]. وكان المشروع الأوكراني-الأمريكي ذو النقاط العشرين، الذي عرضه زيلينسكي في ديسمبر 2025، قد تضمن اعتماد خط تمركز القوات خطًّا فعليًّا للتماس، ونشر مراقبة دولية، والتفاوض على انسحاب متبادل ومناطق اقتصادية خاصة محتملة، دون أي اعتراف بالسيادة الروسية على الأراضي المحتلة[18]. ويشترط المشروع لإقامة المنطقة الخاصة موافقة البرلمان أو استفتاءً، ويضع سقفًا للجيش الأوكراني في زمن السلم عند 800 ألف جندي[19]. على هذا الأساس، يمكن أن تقبل أوكرانيا نظريًّا بما يلي:
- وقف القتال على الخط الفعلي مع الاحتفاظ بحقوقها القانونية في الأقاليم.
- إرجاء المسألة الإقليمية ومعالجتها بالدبلوماسية بدلًا من السلاح.
- مناطق منزوعة السلاح أو اقتصادية خاصة على أساس متبادل وتحت رقابة دولية، مع رفض تسليم حزام الدونباس المحصّن من طرف واحد.
- انتخابات، وربما استفتاء، بعد وقف مستقر لإطلاق النار وتوافر شروط الأمان.
- تأجيل الانضمام إلى الناتو بحكم الواقع السياسي، دون حظر دستوري دائم على الخيار الأوروبي-الأطلسي.
- قوة دولية متعددة الجنسيات بعد الهدنة، وقيود تعاقدية على استخدام القوة، إذا كانت الضمانات حقيقية وملزمة.
الخط الأحمر عند كييف هو ترتيب الخطوات. تريد وقف النار والضمانات أولًا، ثم القرارات الإقليمية والداخلية. والانسحاب من الجزء غير المحتل من الدونباس قبل الضمانات مرفوض عندها سياسيًّا وعسكريًّا.
ثانيًا- مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة:
في 18 يونيو 2026 جدد المجلس الأوروبي دعمه لاستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها، وأكد أن الحدود لا تُغيَّر بالقوة وأن المعتدي لا ينبغي أن يُكافأ[20]. ويطالب الاتحاد بوقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار، وبإشراك أوكرانيا في كل القرارات، وبحقه في تقرير ما يمسّ أمنه. لكنه رسم أيضًا هيكلًا عمليًّا للهدنة. فإعلان باريس في 6 يناير 2026 ينصّ على آلية مراقبة أمريكية، واستمرار تسليح أوكرانيا، وقوة أوروبية متعددة الجنسيات تعمل برًّا وبحرًا وجوًّا بعد وقف موثوق به للقتال[21]. وأضاف بيان التحالف في يوليو ضمانات ملزمة قانونيًّا وسياسيًّا، وإبقاء الأصول الروسية مجمدة حتى يتوقف العدوان وتُدفع التعويضات، مع مزيد من العقوبات[22].
لا يقترح الاتحاد الأوروبي الاعتراف بحدود روسية. صيغته العملية خطٌّ عسكريٌّ لا يُعدّ حدودًا قانونية: يتوقف القتال حيث تقف القوات، وتُؤمَّن أوكرانيا، وتبقى مسائل السيادة والتعويضات مفتوحة إلى أن يأتي اتفاق غير عاجل.
غير أن هذا المسار مرهون بقادة الدول الأعضاء في “تحالف الراغبين”. فقد غادر كير ستارمر منصبه في 2026، وتنتهي ولاية إيمانويل ماكرون في 2027، ومستقبل الائتلاف الحاكم في ألمانيا غير مضمون. ويضاف إلى ذلك تقدم أحزاب اليمين واليسار على حساب أحزاب الوسط، وهو ما قد يغير تركيبة التحالف ومقارباته.
وبالنسبة للموقف الأمريكي، تبدو إدارة ترامب أقلّ اهتمامًا بالمبادئ وأكثر ميلًا إلى الصفقات. ففي أغسطس 2025 أعلن ترامب أن أوكرانيا لن تنضم إلى الناتو، وأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودولًا أوروبية أخرى يجب أن تقود ضمان أمنها، وربما بقوات على الأرض[23]. وفي نوفمبر من العام نفسه، أعلنت واشنطن وكييف ضرورة دعم سيادة أوكرانيا وأمنها واستقرارها وإعادة إعمارها[24]، ثم قدّم البيت الأبيض النتيجة على أنها مفهوم أمريكي مقترح يتضمن معايير لوقف النار يمكن التحقق منها، وحوافز لإعادة الإعمار[25].
وطبقًا للنسخة التي قدمتها كييف من خطة النقاط العشرين، اقترحت الولايات المتحدة مراقبة خط الجبهة، وضمانات تقترب من المادة الخامسة في ميثاق الناتو، واستعادة تلقائية للقدرات العسكرية إذا هاجمت روسيا مجددًا، وإعادة إعمار أوكرانيا، وانتخابات بعد الاتفاق، ووضعًا خاصًّا للمناطق المتنازع عليها في الدونباس[26]. وفي يناير 2026، اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية في التحالف على أن تسري الضمانات بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ[27].
ويُنسب إلى واشنطن ميلٌ إلى الضغط على كييف في مسألة الدونباس، وقد ظهر هذا الميل في تسريبات مشروع أمريكي مبكر حللته تشاتام هاوس[28]. ومع ذلك، يجب التمييز بين ما تنقله المصادر والتصريحات الروسية، وما تعلنه الإدارة الأمريكية رسميًّا. ففي مارس 2026، نفى وزير الخارجية الأمريكي أن تكون بلاده طلبت من أوكرانيا التنازل عن الدونباس مقابل الضمانات، وأوضح أنّ واشنطن كانت تنقل المطلب الروسي ولم تتبنَّه[29]. والأدق القول إن واشنطن تبحث عن تسوية إقليمية حول خط الجبهة مع وضع خاص لجزء من الدونباس، لكنها لم تتبنَّ علنًا مطلب انسحاب أوكرانيا موقفًا رسميًّا لها.
ثالثًا- الوضع الراهن للتسوية السياسية:
لا توجد حتى الآن عملية سلام واحدة، بل مسارات متوازية يختلف المشاركون فيها، أولها المسار الإنساني. فقد أسفرت اللقاءات الروسية-الأوكرانية المباشرة في إسطنبول بين مايو ويوليو 2025 عن تبادل للأسرى واتفاقات لتسليم الجثامين، ولم تُسفر عن هدنة[30]. وما زال هذا المسار هو الأنجح.
والثاني مسار سياسي واقتصادي بين واشنطن وكييف. ففي جنيف، في نوفمبر 2025، أعاد الطرفان صياغة المشروع الأمريكي الأول في إطار من عشرين نقطة[31]، وعولجت الضمانات وحزمة إعادة الإعمار كلٌّ على حدة.
والثالث مسار عسكري تقني ثلاثي؛ ففي أبوظبي وجنيف مطلع 2026، بحثت وفود الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا الأقاليم ومحطة زابورجيا النووية وآليات مراقبة وقف النار. أما الشق السياسي، فتوقف عند مطلب موسكو بشأن الدونباس وعند سؤال ما الذي يأتي أولًا، الأقاليم أم الضمانات.
والرابع مسار استراتيجي واقتصادي بين موسكو وواشنطن. تريد روسيا أن تتسع المباحثات لتشمل العقوبات والتعاون الاقتصادي الثنائي وبنية الأمن الأوروبي كلها. وهذا يرفع ثمن أي تنازل روسي، ويمنح الكرملين في الوقت ذاته فرصة لمحاولة إبعاد واشنطن عن كييف والعواصم الأوروبية.
والخامس مسار الضمانات الأوروبي. فقد أعد “تحالف الراغبين” آلية مراقبة وخطة لاستمرار تسليح أوكرانيا وقوة متعددة الجنسيات تنتشر بعد الهدنة[32]. وحتى يوليو 2026، كان هذا المسار قد تقدم مؤسسيًّا أكثر من التفاوض على الأقاليم.
وأدى اندلاع الحرب الأمريكية مع إيران في مارس 2026 إلى تأجيل جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية. ثم عادت الحركة الدبلوماسية في يوليو. فقد أجرى ترامب اتصالات منفصلة مع بوتين وزيلينسكي، وبحث زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي أفكارًا لتعزيز موقف أوكرانيا وتقريب السلام[33]، ودعا التحالف الأوروبي إلى استئناف الحوار المباشر[34]، وعرضت تركيا مرة أخرى استضافة المحادثات، وناقش زيلينسكي مع وزير خارجيتها هاكان فيدان سبل إحياء التفاوض[35]. وفي 23 يوليو، التقى روبيو ولافروف في مانيلا[36]، ووصف روبيو اللقاء بأنه “صريح”، وأكد استعداد بلاده للمساعدة في الوصول إلى حل يقبله الطرفان، دون أن يتحدث عن اختراق. أما الجانب الروسي، فأحال مرة أخرى إلى ما ناقشه بوتين وترامب في أنكوريج. وهكذا عاد الاتصال إلى أعلى المستويات، لكن لم يظهر حتى الآن نصّ علنيّ لصفقة أو خريطة طريق متفق عليها.
وقد اكتسبت الجهود الدبلوماسية زخمًا خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سبتمبر 2026). فقد دعا الرئيس ترامب إلى إنهاء هذه “الحرب العبثية”[37]، وتم استئناف الاتصالات الأمريكية–الروسية والأمريكية–الأوكرانية، وطُرحت مقترحات لخفض التصعيد وهدنة محدودة تشمل قطاع الطاقة. وفي 21 سبتمبر، أكد المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، مجددًا استعداد موسكو لاستئناف المحادثات الثلاثية مع واشنطن وكييف[38]. وفي اليوم التالي، التقى ترامب الرئيس زيلينسكي في نيويورك لبحث إجراءات من شأنها تهيئة الظروف للعمل الدبلوماسي، بما فيها خفض الأعمال العدائية، ووقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة. وأكد زيلينسكي لاحقًا استعداد أوكرانيا لتعليق ضرباتها على منشآت الطاقة الروسية، شريطة أن تبادلها موسكو الخطوة بوقف هجماتها على منظومة الطاقة الأوكرانية[39].
وفي 22 سبتمبر، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الحرب لا بد أن تنتهي في نهاية المطاف من خلال “تسوية تفاوضية”، وليس عبر “انتصار عسكري” لأيٍّ من الطرفين. وعقب اجتماعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 23 سبتمبر، أكد روبيو أن روسيا وأوكرانيا “أبدتا اهتمامًا” بوقف محدود لإطلاق النار يشمل إمدادات الحبوب والطاقة. ومع إقراره بأن مثل هذا الترتيب لن “ينهي الحرب”، رأى أنه قد يشكل أساسًا لاتفاق أوسع نطاقًا.[40] وأكد لافروف أيضًا استعداد روسيا لحل النزاع من خلال تسوية سياسية ودبلوماسية “تستند إلى معالجة أسبابه الجذرية”[41].
ومع ذلك، أبرزت التصريحات والتفاعلات اللاحقة القيود التي تواجه هذا النشاط الدبلوماسي المتجدد. ففي كلمته أمام الجمعية العامة، في 23 سبتمبر، دعا زيلينسكي إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا للحد من قدرتها على تمويل الحرب، وحذّر من تداعيات استمرار الهجمات على البنية التحتية ومنشآت الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، ولكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام هدنة محدودة في قطاع الطاقة.[42] وفي اليوم نفسه، أبلغ لافروف مجلس الأمن الدولي، استعداد موسكو للتفاوض من أجل تحقيق “سلام دائم وعادل”، لكنه أكد أنها ستواصل عملياتها العسكرية خلال المحادثات. وبرّر ذلك بأن وقف القتال سيتيح لأوكرانيا وشركائها الأوروبيين إعادة بناء القدرات العسكرية الأوكرانية.[43] وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 26 سبتمبر، قال لافروف إن “نضال روسيا من أجل الحقيقة والعدالة” في أوكرانيا سيستمر “حتى النهاية”، متعهدًا بتحقيق أهداف العملية العسكرية لموسكو[44].
نقاط الاتفاق والخلاف
يرى تحليل مقارن لخيوط التفاوض المتفرقة أن جمعها في نص واحد ممكن نظريًّا، وإن لم يحدث بعد[45]. ويعرض الجدول التالي، لكل عنصر من عناصر التسوية، مساحة التقاطع المحتملة والمسألة التي تعرقلها:
| العنصر | منطقة التقاطع المحتملة | السؤال الرئيسي المعرقل |
| وقف إطلاق النار | خط التماس الفعلي؛ مراقبة تقنية؛ لجنة انتهاكات | موسكو لا تزال تطالب بانسحاب مسبق للقوات الأوكرانية من كل الدونباس |
| الأقاليم | سيطرة فعلية دون اعتراف قانوني فوري؛ رفض التغيير بالقوة طوال مدة الاتفاق | روسيا تطالب بالاعتراف، وأوكرانيا تتمسك بموقف السلامة الإقليمية |
| وضع أوكرانيا | وقفة طويلة أو رفض الناتو مع الحفاظ على مسار الاتحاد الأوروبي | كييف لن تقبل حق نقض روسي على السياسة الخارجية |
| الأمن العسكري | جيش أوكراني قوي؛ غياب أسلحة نووية وقواعد أجنبية دائمة؛ قيود منطقة محتملة | الخلاف حول عدد القوات الأوكرانية والأنظمة بعيدة المدى والقوات الأوروبية |
| الضمانات | الولايات المتحدة وأوروبا تقدمان الدعم؛ بعثة دولية تسجل الانتهاكات؛ العقوبات تعود تلقائيًّا | روسيا لا تريد الناتو، وأوكرانيا لا تثق بإعلانات دون مضمون عسكري |
| الشرعية الداخلية | انتخابات، وعند الضرورة استفتاء بعد هدنة مستدامة؛ مشاركة اللاجئين | أمن التصويت، والوضع القانوني للأقاليم، وعدم جواز الإدارة الخارجية |
| الحزمة الاقتصادية | إعادة إعمار أوكرانيا؛ تخفيف تدريجي للعقوبات مقابل التنفيذ؛ النقل والطاقة | التعويضات، الأصول المجمدة، وتسلسل رفع العقوبات |
ومن ثمَّ، فإنّ التسوية التي تبدو في منتصف هذه المواقف تتلخص في هدنة مسلحة منضبطة تسندها حوافز اقتصادية، وليس مصالحة نهائية. وفي هذا الترتيب، لا تعترف أوكرانيا بخسارة أقاليمها الأربعة، وتحتفظ بجيشها، وتواصل مسارها نحو الاتحاد الأوروبي، فيما تحصل روسيا على بقاء أوكرانيا خارج الناتو، وعلى حظر أنواع محددة من البنية العسكرية الأجنبية فيها، وعلى مسار مشروط لتخفيف العقوبات. وبالنسبة للأطراف الأخرى، تحصل الولايات المتحدة على وقف الحرب دون عبء مفتوح، والاتحاد الأوروبي على وقت وآلية ردع، والصين والدول المحايدة على دور في المراقبة وإعادة الإعمار. أما السيادة على الأقاليم والتعويضات وبنية الأمن الأوروبي، فتُترك لعملية منفصلة تستغرق سنوات.
وتفترض هذه التسوية أنْ تتخلى موسكو عن شرط الحصول مسبقًا على ما تبقى من الدونباس والمناطق التي ضمتها، وعن فرض إرادتها السياسية على كييف، وأن تقبل أوكرانيا سيطرة روسية فعلية طويلة وغموضًا في ملف الناتو. ولم يطرح أي من الطرفين علنًا مقايضة كهذه، فهي حتى الآن خريطة لصفقة ممكنة.
معضلة التسلسل:
أصعب ما في التفاوض ترتيب الخطوات. تقترح موسكو ترتيبًا معكوسًا يبدأ بانسحاب أوكراني وقيود سياسية وينتهي بوقف النار. ومالت الولايات المتحدة في مراحل مختلفة إلى الاتفاق على الإطار الإقليمي أولًا ثم صياغة الضمانات. أما أوكرانيا فتصر على أن يأتي وقف النار والضمانات قبل أي تنازل لا رجعة فيه. والخلاف على هذا الترتيب يعرقل الاتفاق بقدر ما يعرقله الخلاف على الخط نفسه.
رابعًا-السيناريوهات المحتملة:
- السيناريو الأساسي قصير المدى: استمرار الحرب والمفاوضات دون حل
تقدّر منظمة ACAPS للتحليل الإنساني، في دراسة شارك فيها 46 خبيرًا، أن استمرار الحرب دون تسوية حتى نهاية 2026 مرجح بدرجة عالية، فالقتال والدبلوماسية يسيران معًا، والخلاف على الأقاليم والضمانات يراوح مكانه[46]. وتضع الدراسة تراجعًا هشًّا في حدة القتال عند احتمال متوسط. ويصل خبراء روس في المنفى، وفي مقدمتهم تاتيانا ستانوفايا من مؤسسة كارنيغي، إلى النتيجة نفسها من طريق آخر[47]. ففي تقديرها أن بوتين لا يرى وضع روسيا حرجًا، ويعتقد أن النصر آتٍ، وينظر إلى الحرب على أنها جزء من مواجهة تاريخية مع الغرب. لذلك قد تدفعه الصعوبات الاقتصادية وتباطؤ التقدم الميداني نحو التصعيد أكثر مما تدفعه نحو التنازل.
- السيناريو التعاقدي الأكثر واقعية: هدنة مسلحة وليس معاهدة سلام
يرى توماس غراهام من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن ملامح الصفقة ظاهرة: وقف النار على خط التماس، وعلاقات وثيقة بين أوكرانيا والغرب دون عضوية رسمية في الناتو، وتوقف توسع الحلف شرقًا[48]. بهذا تحتفظ كييف بسيادتها وأفقها الأوروبي، وتستطيع موسكو أن تقول إنها أوقفت تمدد الحلف. غير أن هذا لن يكون سلامًا نهائيًّا. سيبقى الوضع الإقليمي موضع نزاع، وسترفع العقوبات تدريجيًّا وبشروط، وستبقى الحدود مسلحة، وسيحتاج الأمن الأوروبي إلى سنوات من التفاوض. والنموذج الأقرب تاريخيًّا هو الهدنة الكورية، وليس معاهدة سلام كاملة.
- السيناريو المحفوف بالمخاطر: اتفاق سريع دون رقابة موثوق بها
تحذر تشاتام هاوس من أن وقفًا لإطلاق النار يُعدّ على عجل قد يمنح روسيا وقتًا لإعادة تنظيم قواتها ومواصلة الضغط بالهجمات السيبرانية والتخريب والتدخل في السياسة الداخلية[49]. والعبرة بقابلية الاتفاق للتنفيذ أكثر من لحظة توقيعه، وهي تتوقف على خمسة عناصر:
- خط محدد بدقة لوقف النار، مع مراقبة تقنية.
- قواعد لتحديد المسؤول عن الانتهاكات، ولجنة تبت في النزاعات بسرعة.
- الحفاظ على القدرات العسكرية الأوكرانية.
- ردود يتفق عليها الضامنون سلفًا، منها الإعادة التلقائية للعقوبات (snapback) وإمدادات السلاح؛
- عدم منح روسيا حق نقض على السياسة الداخلية والخارجية لأوكرانيا بحجة صفتها ضامنًا.
ولكن النوايا العدوانية لا تُنسب إلى روسيا وحدها. فقد توغلت أوكرانيا في أغسطس 2024 عميقًا في مقاطعة كورسك الروسية. وإذا التزمت روسيا بالشروط كلها ورفضت أوكرانيا تقليص جيشها، أو أبقت باب تعزيزه مفتوحًا، فقد يتكرر هذا السيناريو بصورة أشد. فالمراقبة ضرورية للطرفين. كما طورت أوكرانيا أدوات الحرب الهجينة، وعمليات الاغتيال والتخريب داخل روسيا تفوق مثيلاتها داخل أوكرانيا؛ لذا يجب أن يتضمن الاتفاق تخليًا عن الحرب الهجينة، وإلا فمصيره الفشل.
- السيناريوهات منخفضة الاحتمال: انتصار طرف أو تسوية شاملة
السلام بالشروط الروسية المعلنة يعني أن تتخلى أوكرانيا عن أقاليم، وتنزع سلاحها، وتقبل سيادة منقوصة. والسلام بالشروط الأوكرانية يعني انسحاب روسيا من كل الأراضي المحتلة، بما فيها القرم، ودفع تعويضات، والخضوع للمساءلة. أي من الاحتمالين يتطلب هزيمة عسكرية أو تحولًا سياسيًّا داخليًّا كبيرًا، ولا مؤشرات على ذلك حاليًّا؛ لذا تبقى الهدنة هي المساحة الوحيدة المتاحة للاتفاق اليوم.
- السيناريو المرجح
الأرجح في المدى القريب أن تستمر الحرب مع دبلوماسية متقطعة. وإن حدث اختراق، فالغالب أن يأتي في صورة هدنة مسلحة على خط التماس، بضمانات أوروبية ودعم أمريكي ورقابة تقنية، وليس معاهدة سلام نهائية. وصمود هذه الهدنة سيتوقف على عناصر التنفيذ الخمسة السابقة وعلى التزام الطرفين بترك الحرب الهجينة، أكثر من توقفه على التوقيع نفسه.
خاتمة
بدأ الموقف الروسي بأهداف واسعة هي “نزع السلاح” و”نزع النازية”، ثم مرّ بمرحلة التفاوض على أوكرانيا محايدة في إسطنبول، وانتهى إلى مطلب إقليمي مقنّن بعد ضم المناطق الأربع. والصيغة الرسمية المعمول بها اليوم هي شروط يونيو 2024، التي أكدها الكرملين مرة أخرى في 22 يوليو 2026. أما التقارير عن تسوية أضيق، تشمل الدونباس كله وتجميد الجبهة الجنوبية، فلها وزنها، لكنها لم تحل محل تلك الصيغة. وتتمسك أوكرانيا والاتحاد الأوروبي بـ “السلام العادل” في الحدود المعترف بها دوليًّا، مع أنهما يفصلان عمليًّا بين الموقف القانوني النهائي ووقف النار الميداني. وتدفع الولايات المتحدة في اتجاه هذا الفصل: وقف الحرب وخط السيطرة والضمانات والاقتصاد أولًا، ثم الوضع النهائي.
وفي تقديرنا أنّ المفاوضات لم تفشل بعد، فهي لم تُنظَّم أصلًا بوصفها عملية مستمرة. ويمكن أن يسير التسلسل العملي على النحو التالي:
- تقييد متبادل للضربات بعيدة المدى على منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، مع توسيع التبادل الإنساني وإعادة المدنيين.
- وقف شامل لإطلاق النار على خط محدد تراقبه وسائل تقنية، وتفعيل جزء من الضمانات فورًا ونشر المراقبين.
- التفاوض على الانسحاب المتبادل والمناطق الخاصة ومحطة زابوريجيا النووية والملاحة، مع قرارات مرحلية بشأن العقوبات مرتبطة بتنفيذ يمكن التحقق منه.
- موافقة داخلية أوكرانية على الحزمة طويلة الأمد وتصديق الضامنين على التزاماتهم، ثم مفاوضات منفصلة تمتد سنوات بشأن الأقاليم والأمن الأوروبي.
أما منطقة الاتفاق المحتملة فضيقة، لكنها موجودة. تشمل وقف النار على الخط الفعلي دون اعتراف قانوني فوري بالحدود، والتزام أوكرانيا بعدم استعادة الأقاليم بالقوة طوال مدة الاتفاق، وبقاءها خارج الناتو في المدى المنظور دون أن يُفرض عليها رفض عضوية الاتحاد الأوروبي. وتشمل أيضًا جيشًا أوكرانيًّا قادرًا على القتال مع قيود تعاقدية على أنواع محددة من الانتشار والقواعد، وبعثة أوروبية متعددة الجنسيات بعيدة عن خط التماس أو مراقبة دولية بصيغة يُتفق عليها، وتخفيفًا تدريجيًّا لعقوبات محددة مقابل التنفيذ، ووضعًا مؤجلًا للأقاليم لا يُطلب فيه من أوكرانيا الاعتراف بها روسية، وحزمة لإعادة إعمار أوكرانيا واستعادة محدودة للعلاقات الروسية-الغربية بعد التزام مستقر.
هذه المنطقة لا تتطابق بعد مع الموقف الروسي المعلن. وللتقدم فعلًا، سيكون على روسيا أن تتخلى عن شرط الانسحاب الأوكراني المسبق من المناطق الأربع كاملة، وعلى أوكرانيا أن تقبل سيطرة روسية فعلية طويلة على جزء من أراضيها وربما تجميدًا طويلًا لمسألة الناتو، وعلى الولايات المتحدة أن تقدم ضمانات تبقى بعد تغير الإدارة، وعلى أوروبا أن تنتقل من الوعود إلى التمويل ونشر القوات بقواعد اشتباك واضحة. إن تحققت هذه الشروط، فقد يصبح الوصول إلى مرحلة “ما قبل السلام” ممكنًا بحلول ربيع 2027.
[1] Institute for the Study of War, “Russian Offensive Campaign Assessment, September 24, 2026,” September 24, 2026, https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-september-24-2026/
[2] علي الدين هلال، “لماذا تنجح بعض الوساطات وتفشل أخرى في إنهاء الحروب؟” مركز المستقبل للبحوث والدراسات المتقدمة، 6 أغسطس 2026، https://futureuae.com/en-US/Mainpage/Item/11193.
[3] President of Russia, “Обращение Президента Российской Федерации” [Address of the President of the Russian Federation], February 24, 2022, https://kremlin.ru/events/president/news/67843.
[4] Samuel Charap and Sergey Radchenko, “The Talks That Could Have Ended the War in Ukraine: A Hidden History of Diplomacy That Came Up Short—but Holds Lessons for Future Negotiations,” Foreign Affairs, April 16, 2024, https://www.foreignaffairs.com/ukraine/talks-could-have-ended-war-ukraine.
[5] President of Russia, “Signing of Treaties on Accession of Donetsk and Lugansk People’s Republics and Zaporozhye and Kherson Regions to Russia,” September 30, 2022, http://en.kremlin.ru/events/president/news/69465.
[6] UN General Assembly, Resolution ES-11/4, “Territorial Integrity of Ukraine: Defending the Principles of the Charter of the United Nations,” A/RES/ES-11/4 (October 12, 2022), https://docs.un.org/en/A/RES/ES-11/4.
[7] President of Russia, “Встреча с руководством МИД России” [Meeting with the leadership of the Russian Ministry of Foreign Affairs], June 14, 2024, https://kremlin.ru/events/president/news/74285.
[8] House of Commons Library, “Developments in Ukraine Peace Talks (April to June 2025),” June 9, 2025.
[9] Reuters, “Russia Demands Eastern Donbas.”
[10] Reuters, “Putin Says Russia Will Press On with Front-Line Campaign Regardless of Ukraine Proposals,” June 28, 2026.
[11] Reuters, “Putin Rejects Front-Line Truce, Still Wants All of Donbas,” July 9, 2026.
[12] Vedomosti, “Кремль: условия Путина для прекращения боевых действий остаются в силе” [Kremlin: Putin’s conditions for ending hostilities remain in force], July 22, 2026.
[13] Institute for the Study of War, “Russian Offensive Campaign Assessment, September 19, 2026,” September 19, 2026, https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-september-19-2026/
[14] Institute for the Study of War, “Russian Offensive Campaign Assessment, September 19, 2026,” September 19, 2026, https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-september-20-2026/
[15] President of Ukraine, “In 2025, the President Focused His Work … on Achieving a Dignified Peace and Providing Reliable Security Guarantees,” December 31, 2025.
[16] Ukraine–Southeast Europe Summit, “Kyiv Declaration,” July 15, 2026.
[17] Coalition of the Willing, “Determined to Accelerate Progress to Peace: Statement of the Co-Chairs of the Coalition of the Willing,” July 13, 2026.
[18] Volodymyr Zelenskyy, “Revised 20-Point Peace Plan,” December 23, 2025, Yale University mirror.
[19] Zelenskyy, “Revised 20-Point Peace Plan.”
[20] European Council, “European Council Conclusions on Ukraine and on European Defence and Security,” June 18, 2026.
[21] “Paris Declaration: Robust Security Guarantees for a Solid and Lasting Peace in Ukraine,” January 6, 2026.
[22] Coalition of the Willing, “Determined to Accelerate Progress to Peace.”
[23] White House, “President Trump Recaps Breakthroughs in Ukraine Peace Talks,” August 19, 2025.
[24] White House, “Joint Statement on United States-Ukraine Meeting,” November 23, 2025.
[25] White House, “365 Wins in 365 Days,” January 20, 2026.
[26] Zelenskyy, “Revised 20-Point Peace Plan.”
[27] “Paris Declaration.”
[28] Chatham House, “Trump Pressures Ukraine to Accept Peace Deal: Early Analysis,” November 22, 2025.
[29] Associated Press, “Rubio Denies Zelenskyy’s Claim That the US Asked Ukraine to Cede Land to Russia for Security Deal,” March 27, 2026.
[30] House of Commons Library, “Developments in Ukraine Peace Talks.”
[31] White House, “Joint Statement on United States-Ukraine Meeting.”
[32] Coalition of the Willing, “Determined to Accelerate Progress to Peace.”
[33] President of Ukraine, “The President of Ukraine and the President of the United States Discussed Ideas That Could Strengthen Ukraine’s Positions and Bring Peace Closer,” July 8, 2026.
[34] Coalition of the Willing, “Determined to Accelerate Progress to Peace.”
[35] President of Ukraine, “President Discussed Reinvigorating Negotiations to Achieve Peace … with Turkish Foreign Minister,” July 16, 2026.
[36] U.S. Department of State, “Secretary Rubio’s Meeting with Russian Foreign Minister Lavrov,” July 23, 2026; Reuters, “Rubio Says US Committed to Helping End Ukraine War After Meeting Lavrov,” July 23, 2026.
[37] Christian Baha, “Trump: Russia-Ukraine ‘Ridiculous War’ Must End,” Breaking the News, September 21, 2026, https://breakingthenews.net/Article/Trump:-Russia-Ukraine-ridiculous-war-must-end/67144173.
[38] Anadolu Agency, “Kremlin says no progress made in Ukraine negotiations,” Anadolu Agency, 23 September 2026,
https://www.aa.com.tr/en/russia-ukraine-war/kremlin-says-no-progress-made-in-ukraine-negotiations/4063153.
[39] Institute for the Study of War, “Russian Offensive Campaign Assessment, September 23, 2026,” September 23, 2026, https://understandingwar.org/research/russia-ukraine/russian-offensive-campaign-assessment-september-23-2026/.
[40] Institute for the Study of War, “Russian Offensive Campaign Assessment, September 23, 2026.”
[41] Berk Kutay Gökmen, “Top US, Russian Diplomats Discuss Ukraine Settlement in 50-Minute Meeting at UN General Assembly,” Anadolu Agency, September 23, 2026, https://www.aa.com.tr/en/americas/top-us-russian-diplomats-discuss-ukraine-settlement-in-50-minute-meeting-at-un-general-assembly/4066478.
[42] Tom Balmforth, Antoni Slodkowski and Simon Lewis, “Zelenskiy warns of painful winter for Russia if energy truce talks fail,” Reuters, 23 September 2026.
https://www.reuters.com/world/europe/zelenskiy-says-ukraine-ready-maritime-truce-puts-onus-russia-respond-2026-09-23/.
[43] United Nations, “Ukraine War Entering ‘Dangerous New Phase’ as Attacks Intensify, Risk of Regional Spillover Grows, Political Affairs Chief Warns Security Council,” press release, SC/16460, September 23, 2026, https://press.un.org/en/2026/sc16460.doc.htm.
[44] Al Jazeera, “Lavrov: Russia’s War in Ukraine Will Continue ‘through to the End,’” NewsFeed, September 26, 2026, video, https://www.aljazeera.com/video/newsfeed/2026/9/26/lavrov-russias-war-in-ukraine-will-continue-through-to-the.
[45] Alexander Baunov, “Can the Disparate Threads of Ukraine Peace Talks Be Woven Together?” Carnegie Politika, February 26, 2026.
[46] ACAPS, “Ukraine: Scenarios 2026,” March 2026.
[47] Tatiana Stanovaya, “The World According to Putin: No Deal on Ukraine in Sight,” Carnegie Politika, June 9, 2026; Tatiana Stanovaya, “Signs of an Imminent End to the Ukraine War Are Deceptive,” Carnegie Politika, February 2026.
[48] Thomas Graham, “The Time Is Ripe for Russia-Ukraine Peace Talks, but Putin Could Escalate Conflict,” Council on Foreign Relations, July 10, 2026.
[49] Chatham House, “How a Russia–Ukraine Ceasefire Could Imperil.”