إنجازات زايد: في أعماق الأرض
بينما مثل النفط محركًا رئيسيا للتحولات الاقتصادية والسياسية عالميا، فإن قصته في دولة الإمارات اتخذت منحى استثنائيا؛ إذ لم يكن النفط مجرد مورد اقتصادي، بل نقطة انطلاق النهضة شاملة قادها رجل ذو رؤية ثاقبة وإرادة لا تلين المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ففي ظل تحديات المنطقة، حول الشيخ زايد هذه الثروة من مجرد ذهب أسود إلى وسيلة لبناء دولة حديثة واقتصاد متنوع ومستدام.
لقد كان لتقلد الشيخ زايد مسؤولية حكم المنطقة الشرقية في مدينة العين عام 1946، ثم مقاليد الحكم في أبوظبي عام 1966، وقيام الاتحاد عام 1971، أثر كبير على نهضة دولة الإمارات، وعلى بداية مسيرة عصر ازدهار غير مسبوقة. فبعد أن كانت المنطقة تعتمد على أنشطة تقليدية بسيطة كالغوص وتجارة اللؤلؤ والزراعة والرعي، أسس الشيخ زايد الرؤية راسخة تتمثل في استثمار عائدات النفط في بناء مستقبل مشرق تتعدد فيه الموارد؛ إذ أدرك القائد مبكرًا أن النفط مورد ناضب فكان تركيزه منذ البداية على استثماره بحكمة لتحقيق تنمية مستدامة للأجيال القادمة، وليس على الاستهلاك العابر.
وقبل أن تشرق شمس الاتحاد على ربوع أرض الإمارات المباركة، كانت المنطقة الشرقية وإمارة أبوظبي تشهدان تحولات كبرى تحت قيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكرًا أن بناء الدولة لا يبدأ من لحظة التأسيس، بل يتطلب سنوات من التخطيط والعمل الميداني الدؤوب. ويمكن القول إن رؤيته الثاقبة تجسدت ابتداءً في إدارته المبتكرة لمدينة العين ومواردها المائية الشحيحة، وإعادة إحياء نظام الأفلاج التاريخي، ثم في قيادته التاريخية لعجلة التنمية في أبوظبي المدينة التي كانت تعاني قسوة الطبيعة وشح الموارد، لكنها سرعان ما تحولت إلى نموذج حضاري متقدم ما مهد لبناء دولة الإمارات لاحقا.