التقارير

رؤى أنجلوفونية – العدد(9)

19 يونيو 2026

تبدو بريطانيا اليوم كأنها تتحرك وسط سلسلة متداخلة من الأزمات والتحولات الدولية، التي تعيد طرح أسئلة قديمة حول موقعها العالمي، وحدود قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية. فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطراب سياسي واقتصادي واسم، أعادا إلى الواجهة هواجس بريطانية عميقة تتعلق بالعلاقة مع واشنطن، وإمكانية الانجرار إلى صراعات جديدة في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل حالة الترقب الحالية المرتبطة بتعثر المفاوضات، ومحاولات منع عودة التصعيد العسكري. وفي الوقت نفسه، لاتزال المملكة المتحدة تحاول استعادة توازنها الداخلي بعد سنوات “بريكست”، والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أعقبته.

وفي الداخل البريطاني، تبدو الصورة بدورها أكثر تعقيدًا؛ فبعد سنوات الفوضى التي عاشتها الحكومات المحافظة المتعاقبة جاءت حكومة حزب العمال، بقيادة كير ستارمر، واعدة بإعادة الاستقرار والهدوء إلى الحياة السياسية البريطانية. غير أن الانتخابات المحلية الأخيرة أظهرت أن الناخب البريطاني لايزال قلقًا ومتقلبا، وأن الرصيد السياسي للحكومة الجديدة ليس مستقرا كما كان يأمل قادتها. فالضغوط الاقتصادية، وأزمة المعيشة، وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية وصعود القوى الشعبوية، كلها عوامل تجعل المشهد السياسي البريطاني أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

من هنا يأتي ملف العدد بعنوان بريطانيا أمام منتصف الطريق ماذا بقي في رصيد ستارمر؟»، ويستعرض قراءات وتحليلات عدد من المجلات البريطانية البارزة لنتائج الانتخابات المحلية، وما حملته من رسائل سياسية عميقة. فالملف لا يتوقف فقط عند أداء حزب العمال أو صعود نايجل فاراج وحزب “ريفورم يو كيه”، بل يحاول فهم التحولات الأوسع التي تضرب المجتمع البريطاني من الانقسامات الجغرافية والثقافية، إلى أزمة الثقة بالأحزاب التقليدية، وصولا إلى مستقبل النظام السياسي البريطاني نفسه في مرحلة ما بعد “بريكست”.

ولا يقتصر القلق البريطاني اليوم على الداخل فقط، بل يمتد أيضا إلى السياسة الخارجية وموقع لندن داخل التحولات الدولية المتسارعة. ففي هذا العدد، نتناول موقف بريطانيا من الحرب على إيران من خلال نقاش موسع شارك فيه عدد من الباحثين والدبلوماسيين والخبراء البريطانيين، حيث تظهر بوضوح معضلة لندن بين التزامها بتحالفها التقليدي مع واشنطن. وبين خوفها من الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة، في ظل ذاكرة عراقية لاتزال حاضرة بقوة داخل المؤسسة السياسية البريطانية والرأي العام.

قراءة داخل المتصفح

تحميل
رؤى أنجلوفونية – العدد(9)