غير الاعتداء الإيراني الغاشم والمخادع والمبيت على دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن في 28 فبراير 2026، طبيعة المواجهة مع المعتدي الإيراني، كما غير قواعد اللعبة في منطقة الخليج. فبعد سنوات من سياسة الاحتواء والحذر في التعامل مع العدو الإيراني وخلاياه النائمة، والاشتباكات بالوكالة مع الميليشيات التابعة لطهران في المنطقة التي عانت آثارها لفترة طويلة، تخطى هذا الهجوم الغاشم عتبات الردع التقليدي؛ ما أجبر قادة دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية دول الخليج على إعادة التفكير في حساباتها الاستراتيجية بصورة واضحة ودقيقة، ودون أي مجاملة أو حسن نية في التعامل مع نظام ولاية الفقيه التوسعي، وكذلك إعادة التفكير في طرق حماية أمنها الوطني بحكم الجوار، وضرورة تطوير جميع استراتيجياتها الوطنية لمواجهة هذه التحديات والتهديدات الإيرانية الاستراتيجية والمستقبلية.

لقد حول العدو الإيراني الغاشم الحرب التي بينه وبين أمريكا وإسرائيل إلى حرب إيرانية على الخليج العربي طامعا في تحقيق نياته المبيتة على دول الخليج العربية، عندما استهدف دون أي مبرر، أمنها واستقرارها وبنيتها التحتية بثلاثة أضعاف ما استهدف به إسرائيل. فدول الخليج لم تذهب إلى الحرب، بل إن طهران هي التي فرضتها عليها؛ ولكثرة ما تعرضت له دولة الإمارات من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، أصبح الرد واجبًا وطنيا ووجوديا لحماية ممتلكاتنا وأمننا الوطني، ولحماية شعبنا، والذود عن كرامتنا. ولم نختر أن نبقى على الحياد متفرجين على ما يجري تدميره من ممتلكاتنا الوطنية أمام أعيننا بحجة عدم التصعيد مع طهران، ليختزل الاعتداء الإيراني الغاشم بين قوتين فقط إيران وإسرائيل»، دون أي احترام أو اعتبار لحقوق الشعوب والدول الخليجية التي وقفت على الحياد، وكأن الدول الخليجية ليست لها قيمة أبدا في المنظور الإيراني المتغطرس، حتى في الدفاع عن نفسها. إن حقوق الشعب الإماراتي والعبث بأمنه يُعدان «خطا أحمر» لا يُقبل المساس به من أي كان مهما تكن الذرائع والحجج. ولا نقبل أبدًا في دولة الإمارات أن نختزل في منطقة الخليج العربي، وتصادر حقوقنا الشرعية والقانونية، كأننا ليست لنا قيمة أو أي اعتبار وجودي في المنطقة، فإن لم تحترم إيران الشعب الإماراتي، والسيادة الإماراتية، وتراعي حقوق حسن الجوار، فستفعل ذلك بالقوة وهي صاغرة. إن الإمارات لا تحتاج إلى العون من أي أحد في الدفاع عن نفسها وعن كرامتها، كما أنها لا تحتاج إلى العون من أحد في الحفاظ على جميع حقوقها الشرعية والقانونية والدفاع عنها في المنطقة.

إن الذي تمر به المنطقة مع هذه الحرب ليس أزمة سياسية بيننا وبين إيران، بل هي أزمة وجود؛ نكون أو لا نكون، وهي أزمة وعي ومسؤولية وأزمة ثقة بالنفس، وأزمة دفاع عن كرامتنا وحقوقنا الوطنية، التي يجب أن تنتزع من هذا العدو الإيراني، بعد أن تمادى فيها خلال السنوات الأربعين الماضية، ولم تُفد معه سياسة الاحتواء والاحترام التي اتبعتها دول الخليج العربية طوال هذه السنوات؛ حيث كان يُنظر لهذا الاحترام والتعامل معه بثوابت حسن الجوار على أنه خوف منا وضعف أمامه فدول الخليج دول سيادية، وهي ليست مثل العراق واليمن ولبنان يُفسد فيها كيفما شاء؛ فإيران ليست قدرًا جغرافيًا فرض علينا، ولا نستطيع تجاوزه. إن المنطقة ليست محكومة فقط بمنطق الصواريخ والمسيرات والميليشيات والجواسيس الإيرانيين وسيسجل التاريخ مواقف الأمم وتصرفاتها في وقت الأزمات والحروب. فدولة الإمارات بقوة قيادتها السياسية وقوة شعبها، لا تقبل أبدًا أن تكون هامشا في الجغرافيا، ولا هامشا في التاريخ ولا هامشًا في الأفعال، ولا تقبل أن تدار المنطقة حسب أهواء وأطماع الآخرين، بل تفرض نفسها من خلال الردع الذي يفرض الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والتعايش السلمي بين الشعوب في المنطقة.