اتجاهات حول الإسلام السياسي (28)

الإسلام السياسي في عصر الذكاء الاصطناعي: مخاطر التوظيف وطرق الوقاية

12 أكتوبر 2026

يشهد عالمنا المعاصر ثورة تكنولوجية غير مسبوقة دشنت عصرًا جديدًا، ويُعد الذكاء الاصطناعي عنوانه الأبرز ، فقد أصبحت الخوارزميات بقدرتها الهائلة على جمع البيانات وتحليلها والتنبؤ بالسلوك البشري والسيناريوهات واتخاذ القرارات شبه المستقلة ، أداة فاعلة في صياغة الوعي وتوجيه الرأي العام، وتحوّل الفضاء الرقمي من وسيلة للتواصل إلى بنية معرفية تؤثر في طرق التفكير وفي الممارسات اليومية؛ ما يستدعي إعادة النظر في مفاهيم الهوية والسلطة والتأثير، فهذه التكنولوجيات الجديدة التي تميز القرن الحادي والعشرين من الممكن أن أن تؤدي إلى “تجريد البشر من سلطتهم، واستبدالها بخوارزميات غير بشرية”.

ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية محصورة في ميادين محددة كالبحث العلمي والطب والأنشطة الاقتصادية والخدمات، بل أصبح فاعلاً جديدًا في الساحة الجيوسياسية متغلغلا في منظومات الأمن القومي واستراتيجيات التفاوض وآليات صنع القرار، ولاعبا مؤثرا في تشكيل المعرفة والتواصل والقوة ، إذ يمثل بنية هيمنة صاعدة تعيد تشكيل أنماط القوة والدعاية والتعبئة والضبط . ولئن كانت الدولة الفاعل الأساسي في هذا المجال في المراحل الأولى لظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي، لما كان يتطلبه من بنى تحتية حوسبية هائلة وقواعد بيانات سيادية، فإن الانتقال من مرحلة الندرة الاستراتيجية إلى مرحلة الانتشار، من خلال إسهامات القطاع الخاص والجامعات، أنهى احتكار الدول للذكاء الاصطناعي، فبات متاحا للفاعلين من غير الدول بفضل البرمجيات المفتوحة المصدر وسهولة الوصول إلى تقنياته الأساسية؛ الأمر الذي جعلها تشكل تهديدًا أكبر بكثير، مقارنة بتكنولوجيات أخرى كالأسلحة النووية التي تمركزت في أيدي جهات حكومية فاعلة، ولها حوافز قوية لمنع انتشارها.

وتبرز في هذا الإطار جماعات الإسلام السياسي، التي تمثل بأيديولوجيتها المنغلقة وبتنظيماتها المتشدّدة وشبكاتها الإعلامية والرقمية، ذات الامتدادات الواسعة وخبراتها التاريخية خطرًا عابرًا للحدود على أمن الدول والمجتمعات.