استهل «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، وعبر مكتب «تريندز» الافتراضي في ألمانيا، مشاركته السادسة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2026، بندوة فكرية ناقشت كتاب «الإسلام السياسي تهديد هجين لأوروبا.. جهاد الحضارة لجماعة الإخوان المسلمين»، إلى جانب إطلاق النسخة الألمانية من مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي، بالتعاون مع المعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب ومنع النزاعات «EICTP».

واستضاف جناح «تريندز» في مركز ميسي فرانكفورت للمعارض والمؤتمرات بألمانيا، الندوة التي أدارها عبيد الكعبي، الباحث في «تريندز للبحوث والاستشارات»، وشارك فيها الخبير والمؤلف المشارك للكتاب هايكو هاينيش، والعميد المتقاعد غوستاف غوستيناو، الأمين العام للمعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والوقاية من النزاعات «EICTP».

إستراتيجية طويلة المدى
وقال الخبير والمؤلف المشارك للكتاب هايكو هاينيش، إن الكتاب ينطلق من مقارنة إستراتيجية جماعة الإخوان المسلمين خلال نحو قرن من نشاطها بمفهوم الحرب الهجينة الذي استخدم أساساً في تحليل إستراتيجيات دولية، تعتمد على أدوات وأساليب تتجاوز الحدود التقليدية بين الحرب والسلام، وبين الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين.
وأشار إلى أن اختيار جماعة «الإخوان» موضوعاً للكتاب يعود إلى كونها من أقدم وأوسع التنظيمات العالمية في مجال الإسلام السياسي، وإلى امتلاكها منذ تأسيسها أهدافاً وهوية وإستراتيجية طويلة المدى، مبيناً أن الكتاب يعتمد في تحليله على كتابات ووثائق صادرة عن قيادات في الجماعة، من بينها وثائق إستراتيجية داخلية ومؤلفات وتصريحات لعدد من أبرز منظّريها.
«جهاد الحضارة»
وأوضح هاينيش أن الكتاب يركز على ما يسميه مؤلفاه «جهاد الحضارة»، باعتباره مساراً يقوم على بناء النفوذ داخل المجتمعات بصورة تدريجية، من خلال العمل في مجموعة واسعة من المجالات، بدلاً من الاعتماد على الأدوات العسكرية التقليدية، وحدد الكتاب 11 مجالاً للنشاط، من بينها الثقافة والأيديولوجيا والتنظيم والمجتمع المسلم والمجتمع ككل، إلى جانب التعليم والمؤسسات الحكومية والاتصال والإعلام والاقتصاد والتحالفات ومواجهة خصوم الإسلام السياسي، إضافة إلى الأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف.

كما عرض المؤلف تصور الكتاب لمراحل الإستراتيجية التي يصفها بالهجينة، بدءاً من مرحلة الاستقرار وبناء الهياكل في أوروبا، مروراً بمرحلة الإعداد والتأثير، ثم مرحلة زعزعة الاستقرار، وصولاً إلى مرحلتي المواجهة المفتوحة والتحول، اللتين يقدمهما الكتاب باعتبارهما سيناريوهين افتراضيين مستقبليين.
تهديدات هجينة
بدوره، أكد العميد المتقاعد غوستاف غوستيناو، الأمين العام للمعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والوقاية من النزاعات «EICTP»، أن مفهوم التهديدات الهجينة يعتمد على العمل في مناطق رمادية يصعب فيها الفصل بين المجالات السياسية والاجتماعية والأمنية، الأمر الذي قد يجعل تحديد طبيعة التهديد والجهة المسؤولة عنه أكثر تعقيداً.
وناقش التحديات التي تواجه الدول الأوروبية في التعامل مع الفاعلين السياسيين الذين يعملون ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، مشيراً إلى أن أدوات الدولة وآلياتها الأمنية تكون أكثر وضوحاً في مواجهة التنظيمات العنيفة، بينما تظل التعاملات مع الفاعلين غير العنيفين أو القانونيين أكثر تعقيداً من الناحية المؤسسية والسياسية.

وتطرقت أيضاً إلى انعكاسات هذه القضايا على المجتمعات الأوروبية، وأهمية تطوير مقاربات بحثية وأمنية قادرة على فهم الأنماط طويلة المدى، مع التمييز بين النشاط السياسي المشروع والممارسات التي قد تتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي.
ويقدم الكتاب تحليلاً منهجياً من منظور السياسات الأمنية لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، ويدرس الأبعاد والكيفية التي تتبع بها جماعة «الإخوان» إستراتيجية طويلة الأمد تحت غطاء العمل في المجتمع المدني، يُطلق عليها «الجهاد الحضاري»، بهدف التأثير التدريجي في الديمقراطيات التعددية وإعادة تشكيلها.

نموذج شبكي مرن
وفي سياق متصل، نظم «تريندز للبحوث والاستشارات»، بالتعاون مع المعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب ومنع النزاعات «EICTP»، جلسة نقاشية عقب إطلاق النسخة الألمانية من مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي، وأدارها أحمد المحمود، الباحث في «تريندز للبحوث والاستشارات»، وتحدث خلالها العميد المتقاعد غوستاف غوستيناو، الأمين العام للمعهد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والوقاية من النزاعات «EICTP».

ويسعى المؤشر إلى توفير إجابات صادقة وموضوعية عن قدرة جماعة الإخوان في الوصول لأهدافها وفرض إرادتها واستشراف مستقبلها، ويقدم إشارات مبكرة وواضحة عن التطورات الحالية والمستقبلية لقوة الجماعة على المستوى الدولي، حيث تعكس النتائج تراجع قوة الجماعه واتجاهها من نموذج التنظيم السياسي التقليدي إلى نموذج شبكي أكثر مرونة، يعتمد على الحضور الاجتماعي والإعلامي والرمزي، ويعود هذا التراجع الواضح إلى الانقسامات الداخلية وصراعات القيادة، وتصاعد الضغوط القانونية والأمنية، إلى جانب تدهور المصداقية الإعلامية للجماعة.

ويهدف إطلاق النسخة الألمانية من المؤشر إلى إتاحة نتائجه ومنهجيته أمام نطاق أوسع من الباحثين والمؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات في ألمانيا وأوروبا، إلى جانب تعزيز النقاش العلمي حول الإسلام السياسي والتنظيمات والحركات المرتبطة به، بالاستناد إلى أدوات ومؤشرات بحثية تتيح التحليل والمقارنة بين الدول والساحات المختلفة.
