التنافس الجهادي.. دلالات وتداعيات الصراع بين داعش وبوكو حرام

بدرية الريامي 28 سبتمبر 2026
InsightImage

التنافس الجهادي.. دلالات وتداعيات الصراع بين داعش وبوكو حرام

بدرية الريامي 28 سبتمبر 2026

شهد الربع الأول من عام 2026 تصاعدًا ملحوظًا في الاشتباكات بين جماعة بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا، وخاصة حول السيطرة على الموارد والمناطق وشبكات الإمداد في منطقة بحيرة تشاد وغابة سامبيسا[1]. وتعود الخلافات بين التنظيمين إلى ما بعد بيعة جماعة بوكو حرام لتنظيم داعش عام 2015، حيث برز عدد من الخلافات الداخلية في أسلوب إدارة شيكاو للتنظيم فاتخذت داعش قرارًا بتنحيته عن منصبه وتعين أبي مصعب البرناوي بديلًا عنه. الأمر الذي أسهم في انقسام الفصيلين لتدخل الحركة الجهادية في نيجيريا مرحلة جديدة اتسمت بالتنافس والصراع بين الطرفين. ولم يقتصر هذا الانقسام على الخلاف الأيديولوجي فقط، بل امتد ليتحول إلى صراع مسلح على الموارد ومصادر التمويل والنفوذ والتجنيد في حوض بحيرة تشاد وشمال شرق نيجيريا.

وعلى ضوء ذلك، تشكلت بيئة أمنية أكثر تعقيدًا، تعددت فيها مصادر التهديد وتشابكت فيها المنافسة الجهادية على النفوذ والسيطرة. وبرز السؤال الرئيسي للمقال: كيف أسهم الصراع بين بوكو حرام وداعش في تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا؟ وسيتناول المقال جذور الانشقاق التنظيمي وظهور تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا، ومن ثمَّ كيف تطورت العلاقة بين التنظيمين من الانشقاق إلى المواجهة المسلحة، كما سيحلل أبرز محركات التصعيد واستمرار المنافسة بين التنظيمين، وسيتناول انعكاسات هذا الصراع على إعادة تشكيل المشهد الأمني وتعقيده في نيجيريا.

أولًا: الانشقاق التنظيمي: ملامح الانقسامات في بوكو حرام والصراع مع داعش

تأسست جماعة بوكو حرام عام 2002 على يد محمد يوسف في نيجيريا، حيث أُطلق عليها هذا المسمى من قبل السكان المحليين لرفض الجماعة التعليم الغربي، وكانوا يعرّفون أنفسهم باسم “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”، ويدعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. حيث ركزت الجماعة في بداياتها على الدعوة الدينية واستقطاب الشباب مستفيدة من ضعف الخدمات الاجتماعية والفقر والفساد. وشكّل عام 2009 نقطة تحول حاسمة؛ إذ أدت المواجهات مع قوات الأمن النيجيرية ومقتل مؤسسها محمد يوسف في أثناء الاحتجاز إلى انتقال الجماعة من النشاط الدعوي إلى التمرد والعنف بقيادة أبوبكر شيكاو.[2]

ومع تصاعد نفوذ تنظيم داعش أعلنت بوكو حرام في 2015 مبايعتها للتنظيم، وتغيير اسمها إلى “ولاية غرب أفريقيا”، في خطوة هدفت إلى الاندماج ضمن مشروع داعش العابر للحدود. غير أن هذه البيعة لم تُنهِ الصراعات الداخلية على القيادة، بل كشفت عن توترات وخلافات متصاعدة بين قيادة شيكاو والقيادة المركزية لداعش، وبالأخص بشأن أساليبه في القيادة[3]. نظرًا لأن شيكاو كان يقوم بتكفير المسلمين المعارضين له واستهدافهم، بل امتد لاختطاف الفتيات والنساء والأطفال وتجنيدهم للعمليات الانتحارية، بالإضافة إلى ظهور نوع أخطر من التهديدات وهو ما يسمى ب ” تجارة الرهائن” حيث لجأت الجماعة لاختطاف النساء والفتيات من العوائل الثرية مقابل الفدية، ما يعدّ مصدر دخل للجماعة[4].

في المقابل، كان أبو مصعب البرناوي يريد نهجًا يقوم على تقليص استهداف المدنيين المسلمين، وتركيز العمليات ضد القوات الحكومية والمؤسسات الأمنية، في تحول عكس اعتبارات أيديولوجية وتنظيمية في آن واحد، كما سعى إلى استعادة الدعم المحلي الذي تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة بسبب سياسات العنف التي انتهجها أبوبكر شيكاو.[5]

أظهرت مرحلة ما بعد الانشقاق التنظيمي بين بوكو حرام بقيادة شيكاو وتنظيم داعش في غرب أفريقيا اختلافات واضحة في طرق الإدارة والتعامل مع القبائل المحلية؛ فقد حافظت بوكو حرام على نهج أكثر تشددًا وعشوائية في استخدام القوة، وتكفير خصومها، مع استمرار استهداف المدنيين المسلمين والمسيحيين والأسواق ودور العبادة وفرض الإتاوات والتهريب، بالإضافة إلى اعتماده على الاختطاف لطلب الفدية والعمليات الانتحارية بوصفها أدوات لنشر الرعب وتعزيز السيطرة [6].

وفي المقابل، ركز تنظيم داعش في ولاية غرب أفريقيا على استهداف المواقع والقوات العسكرية والأمنية النيجيرية، مع تطوير قدراته الهجومية؛ وذلك من خلال استخدام المسيرات في المراقبة وجمع المعلومات، ومن ثم استخدامها في العمليات العسكرية[7]. بالإضافة إلى قيامه بمهام الحكومة؛ وذلك بإضفاء الشرعية على ممارساته من إقامة العدل وخدمة المجتمعات المحلية[8]. ويتضح بأن هذا الاختلاف بين التنظيمين لم يقتصر على المستوى العملياتي فقط، بل أظهر اختلافًا في استراتيجية كل تنظيم في طريقة بناء نفوذه.

ومع مرور الوقت، لم يعد الانشقاق مجرد انقسام تنظيمي، بل تطور تدريجيًّا إلى تنافس وصراع استراتيجي على النفوذ والموارد وتجنيد المقاتلين والسيطرة على مناطق العمليات. ومع تصاعد المنافسة على الممرات التجارية ومجتمعات الصيد ومصادر التمويل، أصبح الصراع بين التنظيمين أكثر حدة، الأمر الذي مهّد لانتقال العلاقة من الانقسام التنظيمي والتنافس الاستراتيجي إلى المواجهة المسلحة والصراع المباشر [9].

ثانيًا: من الانشقاق إلى المواجهة: تطور الصراع بين التنظيمين.

شكل انقسام التنظيمين عام 2016 بداية مرحلة جديدة من الصراع الداخلي في الحركة الجهادية في نيجيريا، حيث تنافس كل من الطرفين على النفوذ، ومحاولة فرض نفسه داخل المشهد الجهادي في حوض بحيرة تشاد والمناطق المحيطة بها. وعلى أثر ذلك، لم يقتصر هدف التنظيمين على مواجهة الحكومة النيجيرية فقط، بل امتد ليشمل محاولة كل منهما لإضعاف نفوذ الآخر.

في المرحلة التي تلت الانشقاق، أسهم وجود جماعة “بوكو حرام” و”داعش غرب أفريقيا” ضمن نطاق جغرافي واحد في حوض بحيرة تشاد، في تعزيز الصراع بينهما على مناطق النفوذ والموارد ذات الأهمية الاستراتيجية. فقد أتاحت الطبيعة الجغرافية المعقدة للبحيرة ومحيطها، بما تضمه من جزر ومستنقعات وممرات مائية ومناطق يصعب إخضاعها للرقابة، مساحة سهلة ومناسبة لتحرك تلك الجماعات الجهادية وإعادة تموضعها. وفي الوقت نفسه، اكتسبت السيطرة على مناطق الصيد والزراعة والرعي وممرات التجارة والتهريب أهمية متزايدة لما توفره من موارد مالية ولوجستية تساعد على تمويل النشاط المسلح واستمراره. ومن ثمَّ، لم تعد السيطرة على هذه المناطق مرتبطة بتوسيع الحضور الجغرافي فحسب، بل أصبحت جزءًا من التنافس على الموارد ومسارات الحركة ومصادر التمويل، بما أسهم في إعادة تشكيل مناطق النفوذ في حوض بحيرة تشاد.[10]

ومع تطور الصراع بين التنظيمين، أصبح كل منهما يقوم بعمليات استهداف مسلحة ومباشرة للطرف الآخر على الموارد والأراضي والمواقع الاستراتيجية. ولاسيما في غابة سامبيسا بسبب ما تتميز به من بيئة جغرافية ملائمة للتخفي والتمركز، فضلًا عن موقعها الذي يتيح شن الهجمات والسيطرة على طرق التهريب.[11]

في عام 2021، تمكن مقاتلو تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا من محاصرة أحد معاقل شيكاو ورجاله بالولاية بعد اشتباكات بين الطرفين. حيث دخل شيكاو في مفاوضات مع مقاتلي تنظيم داعش، وطُلب منه التخلي عن القيادة ومبايعة داعش في غرب أفريقيا، إلا أنه رفض ذلك وفجّر نفسه مستخدمًا سترة ناسفة، في محاولة لتجنب الوقوع في الأسر.[12] وقد اعتبرت هذه العملية من أكبر انتصارات تنظيم داعش حيث قام بعدها بالسيطرة على معاقل جماعة بوكو حرام واستقطاب عدد من مقاتليه بالإضافة إلى استيلائه على كميات كبيرة من الأسلحة[13].

لم يؤد الصراع بين التنظيمين إلى إنهاء التهديد الجهادي في نيجيريا، بل نتج عنه مرونة في التكيف المستمر، حيث أعاد كل تنظيم تعزيز حضوره في مناطق جديدة لتعويض الخسائر، وإعادة تطوير الأساليب القتالية وإعادة التموضع لكل منهما. وفي ضوء ذلك، تجاوز الصراع بين بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا حدود المواجهة المباشرة، ليتحول إلى أحد أهم العوامل التي أعادت تشكيل خريطة العنف في شمال شرق نيجيريا، وهيأت لمرحلة أكثر تعقيدًا من التنافس على النفوذ والموارد، ويطرح استمرار هذا الصراع تساؤلًا حول الأسباب التي ساعدت في تغذيتها وإطالة أمدها، وهو ما سيتناوله المحور التالي.

ثالثًا: محركات التصعيد: لماذا استمرت المنافسة بين بوكو حرام وداعش؟

صاحب انشقاق عام 2016 دوافع استراتيجية واقتصادية ساعدت في إطالة فترة الصراع بين التنظيمين، ولم يقتصر هذا الأمر على الخلافات الأيديولوجية. فمع انقسام الحركة الجهادية إلى تنظيمين، تنافسَ الطرفان على المجال الجغرافي والاقتصادي والبشري في شمال شرق نيجيريا وبحيرة تشاد لتعزيز بقائه وتوسيع نطاق نفوذه.

ويُعدّ الصراع على النفوذ والسيطرة الميدانية أحد أهم عوامل التصعيد بين التنظيمين؛ إذ تركزت المواجهات بينهما في مناطق ذات أهمية استراتيجية في شمال شرقي نيجيريا وحوض بحيرة تشاد وأصبحت وسيلة لإثبات الشرعية وتعزيز النفوذ داخل الحركة الجهادية. وعلى ضوء ذلك، برزت غابة سامبيسا ومحيطها، إلى جانب منطقة بحيرة تشاد، بوصفهما أحد أهم المعاقل الاستراتيجية التي ظلت لفترة طويلة ساحة رئيسية للصراعات بين الجماعات المسلحة. ويعكس تجدد الاشتباكات بين بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا استمرار التنافس بينهما على النفوذ في المنطقة، رغم فترات التهدئة المؤقتة وانشغالهما بمواجهة القوات النيجيرية.[14]

كما ارتبطت المنافسة بين التنظيمين على المناطق الغنية بالموارد؛ إذ أدرك كل منهما أن استمرارية الهجمات العسكرية تعتمد على موارد مالية مستقرة، الأمر الذي جعل من المناطق الريفية والنائية ساحات للتنافس الاقتصادي بقدر ما هي ساحات للقتال. فاعتمد كل من التنظيمين على توسيع قاعدته البشرية عبر الاستقطاب القسري من الشباب المحليين إمّا بالتهديد بالعنف أو كسب تأييد القبائل المحلية مقابل الحماية[15].

وعلى ضوء ذلك، شكل التمويل والموارد الاقتصادية أهم الدوافع لاستمرارية الصراع المسلح بين التنظيمين في شمال شرق نيجيريا وحوض بحيرة تشاد؛ إذ اعتمدت جماعة بوكو حرام على مصادر متنوعة للتمويل، شملت الخطف مقابل الفدية والابتزاز، وفرض الضرائب والإتاوات على السكان وأصحاب الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من التهريب والتجارة غير المشروعة والتعاون مع شبكات الجريمة المنظمة. وقد عززت هذه الأنشطة قدرة الجماعة على تأمين موارد مالية محلية والحفاظ على نفوذها في مناطق نشاطها. وفي ظل التنافس القائم بينها وبين تنظيم داعش غرب أفريقيا على الهيمنة في حوض بحيرة تشاد ومحيطها، اكتسبت السيطرة على المناطق التي تتركز فيها هذه الأنشطة والموارد أهمية متزايدة في سياق المنافسة بين التنظيمين.[16]

وعليه، فإن استمرار الصراع بين بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا لم يكن مقتصرًا على الخلاف الأيديولوجي فقط، وإنما امتد ليشمل تشابك عوامل السيطرة والنفوذ، للاقتصاد، والموارد البشرية. وقد أدى هذا التداخل إلى تحويل الصراع إلى منافسة مستمرة على السيطرة على المجال الجغرافي والاقتصادي، وهو ما أسهم في إطالة أمد العنف وتعميق تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا.

رابعًا: كيف أعاد الصراع تشكيل وتعقيد المشهد الأمني في نيجيريا؟

لم تقتصر تداعيات الصراع بين جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا على إعادة توزيع مناطق النفوذ بين الطرفين، بل أسهم في زيادة تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد أيضًا؛ فقد أدت المنافسة المستمرة على السيطرة والنفوذ إلى مواجهات متكررة بين التنظيمين، مع استمرار كل منهما في عملياته ضد القوات الحكومية والمدنيين. وأسهم هذا الوضع في خلق بيئة أمنية أكثر اضطرابًا، أصبحت فيها السلطات مطالبة بمواجهة أنماط متعددة من التهديدات الصادرة عن أكثر من تنظيم مسلح، في وقت يسعى فيه كل تنظيم للحفاظ على حضوره وتوسيع نطاق نفوذه. الأمر الذي أدى إلى تعزيز الهشاشة الأمنية وزيادة الضغوط على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.[17]

كما أسهمت المواجهات بين بوكو حرام وتنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا في تزايد وتيرة الهجمات المسلحة وتوسيع نطاق التهديد الأمني، خاصة مع تمكن داعش من السيطرة على مناطق كانت خاضعة لنفوذ بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا بعد مقتل زعيم الجماعة شيكاو. وقد عززت السيطرة على غابات سامبيسا ومحيطها من قدرة التنظيم على التحرك نحو مناطق جديدة، بما في ذلك شمال غرب نيجيريا وجنوبها، إلى جانب توسيع نطاق نشاطه عبر المناطق الحدودية المرتبطة بدول حوض بحيرة تشاد، ولاسيما تشاد والنيجر والكاميرون. وأدى هذا الامتداد الجغرافي إلى زيادة تعقيد البيئة الأمنية وصعوبة جهود القوات النيجيرية في احتواء نشاط التنظيم واستعادة السيطرة على المناطق المتأثرة[18].

وازدادت التهديدات الأمنية، فامتدت من الهجمات التقليدية لترتبط بصورة متزايدة مع شبكات الجريمة المنظمة. فاعتمدت الجماعة على المهربين لتأمين احتياجاتها المالية واللوجستية، كما انخرط عدد من عناصرها في عمليات السرقة والنهب، إلى جانب الاستفادة من شبكات الاقتصاد غير المشروع. الأمر الذي أدى إلى تركيز قوات الأمن لمواجهة الجماعات التي تزايد نشاطها الإجرامي في المنطقة. ما ترتب عليه تداخل الحدود الفاصلة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وأسهم في تشكيل بيئة أمنية معقدة تتشابك فيها التهديدات الإرهابية مع الأنشطة الإجرامية المحلية[19].

وفي الوقت نفسه، استفاد كل تنظيم من هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في توسيع عمليات التجنيد والاستقطاب التي مثلت أحد أهم الأدوات التي اعتمدت عليها تلك التنظيمات لتعويض خسائرها البشرية والحفاظ على قدرتها القتالية[20]. كما استفاد تنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا من حالة التفكك التي شهدها الفصيل المنافس في استقطاب بعض مقاتليه، بما أسهم في تعزيز موارده البشرية وتوسيع نطاق نشاطه.[21]

ومن العوامل التي أسهمت في تعقيد المشهد الأمني أيضًا، تصاعد عمليات الاختطاف؛ إذ تحولت إلى وسيلة متعددة الأغراض تُستخدم للحصول على الفدية وتوفير مصادر تمويل للأنشطة المسلحة، فضلًا عن استغلال بعض المختطفين في التجنيد أو في تنفيذ هجمات انتحارية. الأمر الذي أدى إلى تداعيات اجتماعية وأمنية واسعة، تمثلت في إغلاق المدارس وتعطل التعليم بسبب فرار المعلمين والطلاب من المناطق المتضررة، وأسهمت في زيادة الضغوط على المجتمعات المحلية. وبذلك، أصبحت عمليات الاختطاف جزءًا من اقتصاد العنف الذي يسهم في تمويل النشاط المسلح وتعميق حالة عدم الاستقرار في نيجيريا.[22]

وعليه، فإن الصراع والمنافسة المستمرة بين تنظيمي بوكو حرام وداعش لم تنته إلى إضعاف التهديد الجهادي، بل إلى إعادة تشكيله مستفيدًا من عدد من العوامل منها: الهشاشة الأمنية، وتشابك أنماط العنف، وتعدد الفاعلين المسلحين، وتداخل الإرهاب مع الجريمة المنظمة والاقتصاد غير المشروع. الأمر الذي نتج عنه، تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا وجعلت من احتوائه تحدّيًا أمنيًّا وإقليميًّا طويل الأمد.

الخاتمة

وفي هذا السياق، تحولت الخلافات التنظيمية والأيديولوجية بين الطرفين تدريجيًّا إلى منافسة ممتدة على النفوذ والسيطرة على المجال الجغرافي والموارد الاقتصادية ومصادر التمويل والعناصر البشرية، قبل أن تتطور إلى مواجهات مسلحة مباشرة، ولاسيما في غابة سامبيسا ومناطق حوض بحيرة تشاد.

كما أسهم هذا التنافس على الموارد والتمويل، إلى جانب ارتباط النشاط المسلح بشبكات التهريب والاقتصاد غير المشروع، في تداخل التهديد الإرهابي مع أنماط أخرى من الجريمة والعنف. وقد نتج عن هذه الأنماط واقع أمني أصبحت فيه الدولة النيجيرية في مواجهة أكثر من فاعل مسلح، يمتلك استراتيجيات مختلفة وقدرة مستمرة على التكيف وإعادة التموضع. الأمر الذي أتاح الصراع لتنظيم داعش ولاية غرب أفريقيا الاستفادة من تراجع منافسه، خاصة بعد مقتل القيادي أبو بكر شيكاو عام 2021، من خلال السيطرة على بعض معاقله واستقطاب عدد من مقاتليه، بما عزز موارده البشرية وقدرته على توسيع نشاطه.

وتشير هذه المعطيات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرارية التنافس بين الطرفين والصراع على الموارد والمصادر، مع تقدم ملحوظ لداعش غرب أفريقيا؛ وذلك لقدرته على التوسع والانتشار واستقطاب المقاتلين مقارنة بجماعة بوكو حرام التي قد تتراجع نسبيًّا أمام داعش، الأمر الذي من شأنه أن يزيد تعقيد المشهد الأمني في نيجيريا وحوض وبحيرة تشاد.


[1] الشيخ محمد، مواجهات عنيفة بين «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا، الشرق الأوسط، 23أغسطس2026، متاح على: https://sl1nk.com/m1h7m72

[2] الجزيرة نت، بينها “بوكو حرام” و”أنصارو”.. أبرز الجماعات المسلحة في نيجيريا، 26/12/2025، متاح على: https://l1nq.com/j5533q7

[3] محمد محمود أبو المعالي، بوكو حرام.. عُزِلَ “الإمام” أم انقسمت الجماعة؟،الجزيرة نت، 14/8/2016، متاح على: https://l1nq.com/7c8hk0d

[4] علي بكر، تصاعد التهديدات الأمنية لـ”بوكو حرام”.. الأبعاد والتداعيات، تريندز للبحوث والاستشارات،30 أكتوبر 2024، متاح على: https://sl1nk.com/jjhtquq

[5] Omar S Mahmood, Will changes in Boko Haram leadership revive local support?, ISS Institute for Security Studies, September 22,2016, Available at: https://l1nq.com/pcpticn

[6] علي بكر، تصاعد التهديدات الأمنية لـ”بوكو حرام”.. الأبعاد والتداعيات، تريندز للبحوث والاستشارات، 30 أكتوبر 2024، متاح على: https://sl1nk.com/jjhtquq

[7] مجلة ADF، داعش غرب إفريقيا يلجأ إلى المسيَّرات المسلحة، فبراير 2026، متاح على: https://l1nq.com/ro4vizr

[8] مجلة ADF، داعش غرب إفريقيا يستهدف القواعد العسكرية في منطقة بحيرة تشاد، أغسطس 2025، متاح على: https://l1nq.com/20tj89u

[9] منى عبدالفتاح، “بوكو حرام” تشعل بحيرة تشاد وتعيد رسم خرائط الصراع، اندبندنت عربية، 7أغسطس 2026، متاح على: https://sl1nk.com/aogkepl

[10] مريم عبدالحي علي فراج، جبهة جديدة في أفريقيا.. تغيّر جغرافيا بحيرة تشاد يحاصر الملايين بين العنف والفيضانات، 6 أكتوبر 2025، متاح على: https://sl1nk.com/5d1offo

[11] ADF magazine, Boko Haram and ISWAP Fight For Control of Sambisa Forest, May 19, 2026, available at: https://sl1nk.com/6tyyork

[12] سكاي نيوز عربية، محاولة انتحار أم مناورة للهروب؟..ماذا حدث لزعيم “بوكو حرام”؟، 20مايو2021، متاح على: https://l1nq.com/tvew4xy

[13] DW.com، “داعش” في غرب إفريقيا يعلن أن زعيم بوكو حرام “قتل نفسه“، 7/6/2021، متاح على: https://sl1nk.com/ab9y8kl

[14] الشيخ محمد، عشرات القتلى في معارك بين «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا، الشرق الأوسط، 3مايو 2026، متاح على: https://sl1nk.com/h8eca58

[15] إلهام النجار، بوكوحرام وداعش غرب أفريقيا: صراع الهيمنة الإقليمية وأثره على الأمن الإقليمي، مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية، 8مارس 2025، متاح على: https://l1nq.com/rxomeds

[16] علي بكر، تصاعد التهديدات الأمنية لـ”بوكو حرام”.. الأبعاد والتداعيات، تريندز للبحوث والاستشارات،30 أكتوبر 2024، متاح على: https://sl1nk.com/jjhtquq

[17] المرجع السابق.

[18] حكيم أَلَادَيْ نجم الدين، ماذا بعد “أبو بكر شيكاو” زعيم بوكو حرام؟، مركز الجزيرة للدراسات، 26مايو2021، متاح على: https://l1nq.com/vup3pdo

[19] دينا محمود، التطرف الهجين: مخاطر تداخل بوكو حرام والجريمة المنظمة في شمال الكاميرون، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 26يناير2023، متاح على: https://l1nq.com/ebu0ry4

[20] بوابة الأزهر، الإرهاب… وتنامي ظاهرة تجنيد الأطفال في إفريقيا، 1يناير2019، متاح على: https://sl1nk.com/wtdhk54

[21] Malik Samuel, Defections alone won’t break ISWAP terror group, Institute for Security Studies, April17,2024, Available at: https://sl1nk.com/h0y9f61

[22] علي بكر، تصاعد التهديدات الأمنية لـ”بوكو حرام”.. الأبعاد والتداعيات، تريندز للبحوث والاستشارات،30 أكتوبر 2024، متاح على: https://sl1nk.com/jjhtquq