مشروعية إغلاق مضيق هرمز وفقًا لقواعد القانون الدولي للبحار

أمينة القطيشات 24 يونيو 2026
InsightImage

مشروعية إغلاق مضيق هرمز وفقًا لقواعد القانون الدولي للبحار

أمينة القطيشات 24 يونيو 2026

يظهر مضيق هرمز في الخرائط على شكل شق مائي ضيق يفصل بين جمهورية إيران الإٍسلامية وسلطنة عُمان، لكنَّ هذا الشق الصغير جغرافيًّا أصبح اليوم يلعب دورًا محوريًّا واستثنائيًّا في الاقتصاد والسياسة على مستوى العالم؛ إذ إن المضيق هو الشريان الحيوي لدول الخليج العربي التي تمتلك مخزونًا احتياطيًّا من النفط يُقدّر ب (730) مليار برميل؛ ما جعل من المضيق نهرَ نفطٍ متدفقًا من تلك الدول إلى أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي أهمية مضيق هرمز من موقعه الجغرافي الواصل بين الخليج العربي وهو بحر شبه مغلق وبين خليج عُمان الذي يُعد امتدادًا بحريًّا للمحيط الهندي وبحر العرب، وهو الممر الوحيد الرابط بين الخليج العربي وأعالي البحار، ومع تصاعد حدة التوترات السياسية والعسكرية الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهةٍ أخرى، استخدمت إيران مضيق هرمز كأداة ضغط وتأثير في السياسات الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

 ولم يكن التهديد الإيراني مجرد فزاعة، بل أقدمت بالفعل على الإضرار بحركة الملاحة البحرية من خلال ضرب السفن التجارية التي تحاول عبور المضيق؛ ما أثار قلقًا حقيقيًّا لدى الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد بشكل رئيسي في أمنها الطاقوي على إمدادات النفط والغاز الطبيعي عبر المضيق.[1]

وتكمن خطورة تعطيل حركة الملاحة المباشرة بمضيق هرمز في التداعيات الاقتصادية الناتجة عنه؛ إذ أدى ذلك إلى إحداث خلل في سلاسل الإمدادات إلى الأسواق العالمية، ونتج عنه تأثير سلبي مباشر على الاقتصاد العالمي، وهدد استقرار حركة التجارة والأسواق العالمية، كما كانت دول الخليج العربي والعراق التي تعتمد اقتصاداتها بشكل مباشر على صادرات الغاز الطبيعي والنفط من أكثر الدول المتأثرة.

وفي ظل التهديد الإيراني أصبح مضيق هرمز بؤرة للصراع بين القوى السياسية الدولية والإقليمية، إذ تسعى الدول الكبرى لتأمين وضمان حرية الملاحة في المضيق وحماية تدفق سلال توريد الطاقة، بينما تقوم إيران بالضغط على تلك الدول من خلال تعطيلها حركة العبور؛ بهدف إعادة النقاشات الدولية حول القضايا التي تتعلق بإمدادات الطاقة، والخطر الذي يمكن أن يلحق الضرر بالاقتصاد العالمي، للضغط على الدول الكبرى لتغيير سياساتها تجاه إيران، وخدمة لمصالحها الشخصية.

وفي هذا السياق، برزت الحاجة للبحث في الطبيعة القانونية للمضائق البحرية، وتوضيح القواعد التي تضمن حرية الملاحة والعبور البريء والعابر في المضائق الدولية، فبرغم وجود قواعد قانونية منظمة للمضائق الدولية فإن إيران تُقدِم بين الحين والآخر على التهديد بإغلاق المضيق وتعطيل حركة المرور به، وهذا ما أدى إلى إحداث اضطرابات في حركة التجارة العالمية وقلق في الأسواق العالمية، وتحركات دولية لحل تلك الإشكالية، وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن للقانون الدولي مواجهة التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز؟ وما هما التأثيران السياسي والاقتصادي الفعليَّان للمضيق؟

الطبيعة القانونية للمضائق الدولية

توجهت الأنظار الدولية إلى المضائق البحرية بصفتها لاعبًا رئيسًا وأداة تحكم في الاقتصاد العالمي، وعلى وجه التحديد في فترات الحروب والنزاعات المسلحة بين الدول، وارتبطت قوننة الملاحة والحركة التجارية بالمضائق الدولية بعد النظر إلى أهميتها ودورها في التحكم بالاقتصاد؛ ما دفع الدول إلى إيجاد قواعد قانونية ناظمة خاصة؛ بهدف إخضاع المضائق الدولية لاتفاقيات تَحكُم وتُعرِّف مبادئ المرور بها.

وفي هذا السياق، استحدثت الأمم المتحدة اتفاقية القانون الدولي للبحار، وأوجدت قواعد ناظمة للعبور في المضائق الدولية، بهدف إنهاء الجدل الحاصل حول آليات عبور المضائق الدولية، وجاء ذلك بعد تعبير الدول المتاخمة للمضائق عن مخاوف متعلقة بأمنها وسلامة حدودها، وعلى الرغم من مصادقة العديد من الدول على الاتفاقية فلاتزال هناك بعض الشكوك والرفض من قبل الدول التي لم تقم بالمصادقة على الاتفاقية.

كانت نظرة الفقهاء القانونيين في السابق إلى المضائق نظرة جغرافية، ولم يكن هناك تعريف خاص بالدولية منها أو حتى الإقليمية، إلا أن تطور حركة التجارة بين الدول أكسب المضائق أهميةً استراتيجية واقتصادية وسياسية؛ ما دفع نحو ضرورة تعريفها ضمن إطار قانوني ووضع قواعد تنظم حركة الملاحة بها.

واختلف تعريف المضيق نتيجة اختلاف المعايير التي استند إليها فقهاء القانون الدولي في تعريفهم؛ إذ اتجهوا بتعريفهم المضيق الدولي إلى جغرافيته ووظيفته، وعُرّف المضيق جغرافيًّا بأنه ممر بحري يفصل بين إقليمين ويصل بين بحرين، شريطة أن تكون مياه المضيق جزءًا من بحر وأن يكون المضيق قد تشكَّل بفعل العوامل الجغرافية الطبيعية لا بفعل الإنسان. وأما وظيفيًّا فيُعد المضيق مساحة مائية أو ممرًا ضيقًا يُستخدم لغايات ملاحية بصرف النظر عن حجم تلك الملاحة وأهميتها.[2]

أما عن تعريف القانون الدولي للمضيق الدولي فقد عرفته المادة (16/4) من اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة للمضائق، بأنه: “الممر المائي الذي يخدم الملاحة الدولية ويصل جزءًا من البحر العالي بجزء آخر للبحر الإقليمي لإحدى الدول”.[3]

ووضعت الاتفاقية قواعد للمرور في المضائق الدولية، واتفقت على نوعين لها؛ هما: المرور العابر، والمرور البريء. ويُعرَّف المرور البريء بحسب المادة (19) من اتفاقية القانون الدولي للبحار بأنه النظام المطبّق في المضيق بين المياه الإقليمية لدولة ما والبحر العالي أو منطقة اقتصادية خالصة مع إعطاء حقوق أوسع للدول الشاطئية ومنع المرور في حالات حددها القانون، أما عن المرور العابر، فبحسب المادة (38) من قانون البحار فإن هذا النوع من المرور خاص بالمضائق التي تصل بين بحرين عاليين أو منطقتين اقتصاديتين خالصتين ويدخل في المياه الإقليمية للدول، ويُقصد بهذا النوع من المرور العبور المتواصل السريع في المضيق في حالات يكون بها المضيق هو الممر الوحيد ولا بديل عنه ولا يحق للدولة منع العبور بكل الحالات.

أما عن أحكام الملاحة في المضائق الدولية فقد أقرت الاتفاقية مبدأ حرية المرور للسفن في جميع الدول عبر المحيطات والبحار، مستثنيةً من ذلك الممرات والمضائق، فارضةً عليها قيودًا خاصة بالدولة صاحبة الإقليم وقيودًا خاصة بالسفن المارة نتيجة لأهمية وضرورة عبور المضائق.[4]

ونص القانون على مجموعة من الحقوق التي تتمتع بها الدول المشاطئة للمضائق الدولية التي ينطبق عليها قواعد المرور العابر، إذ نصت المادة 41 من اتفاقية القانون الدولي للبحار 1982 على حقوق الدول المشاطئة للمضائق الدولية على السماح للدول بتنظيم حركة الملاحة وتحديد مساراتها لتعزيز سلامتها ومنع الاصطدامات وتغيير مسار المرور إن لزم الأمر داخل ذات المضيق كلما دعت الحاجة لذلك، شريطة الإعلان قبل بدء العمل بتلك المسارات بوقت كافٍ.[5]

وبموجب المادة 42، أجاز القانون للدولة سن مجموعة من الأنظمة والقوانين الخاصة بالمرور العابر لمنع التلوث والصيد ومنع عمليات التحميل والتنزيل للأشخاص أو السلع أو العملات، ونرى بذلك أن القانون وضع قواعد تضمن أن يكون تدخل الدول المشاطئة للمضائق الدولية لا يمس بمبدأ المرور العابر.

بالمقابل، نصت الاتفاقية على مجموعة من الالتزامات للدول المشاطئة للمضيق، فبحسب المادة (43) تلتزم الدول بضمان سلامة وسلاسة حركة الملاحة الدولية من خلال صيانة ما يلزم وتيسير حركة السفن وضمان مرورها بسلام ومعاونتها إن لزم الأمر، بالتزامن مع منع التلوث وخفضه والسيطرة عليه واتخاذ كافة التدابير القانونية والإجرائية لضمان ذلك.

وفي المادة (44) نصت اتفاقية القانون الدولي للبحار على إلزامية إعلان الدول المشاطئة للمضائق الدولية عن أي أخطار تهدد حركة الملاحة الدولية أو تلك التي من شأنها تعطيل الملاحة، وكذلك الأخطار البحرية والطائرات التي تهدد الطائرات المحلّقة فوق المضيق، ونصت ذات المادة على أهم قاعدة ملزمة لتلك الدول وهي المحافظة على المرور العابر في المضائق الدولية وعدم إعاقته أو تشكيل أي تهديد من شأنه إيقافه.

الطبيعة القانونية لمضيق هرمز

يُعرف مضيق هرمز جغرافيًّا كممرٍ مائي يصل بين بحرين عاليين، ويقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، وتحديدًا بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان وعلى مدخله تقع مجموعة جزر تجاه الخليج العربي وهو الجزء الذي يتحكم بممر الملاحة الرئيسي.

وجغرافيًّا، يبلغ عرض المضيق (26) ميلًا بحريًّا، وهو المنفذ الوحيد للخليج العربي إلى الأسواق العالمية، وتدخل مياه المضيق ضمن حدود المياه الإقليمية لدولتي إيران وعمان، كذلك يصل بين جزء من أعالي البحار وجزء من المناطق الاقتصادية الخالصة.[6]

وفي سياقٍ جغرافي، اكتسب المضيق مكانة اقتصادية وسياسية ذات حساسية عالية، ويفسِّر ذلك كميات النفط والغاز الطبيعي التي تتدفق من دول الخليج إلى الأسواق العالمية من خلاله؛ ما جعله أداة فاعلة في تغيير السياسات وبناء التحالفات والإنذار بالحروب.

الملاحة البحرية في المضائق، ظل مضيق هرمز خاضعًا لقواعد القانون الدولي للبحار (1982)، وإذا بحثنا في جوهر القواعد القانونية للمضائق الدولية، فسوف نجد أن نظام العبور المطبق على مضيق هرمز هو مبدأ المرور العابر، ونصت المادة (38) من اتفاقية القانون الدولي للبحار على حق جميع السفن العسكرية والتجارية على حد سواء بالمرور العابر دون التعرض لأية تهديدات تعرقل عملها، شريطة عدم الإقدام على أي نشاط سياسي أو عسكري أثناء العبور، كما نصت المادة (39) من ذات الاتفاقية على إلزام السفن المارة باحترام القوانين الدولية وعدم تهديد الغير أو استخدام وسائل القوة وعدم القيام بأية أنشطة غير متعلقة بالمرور العابر.

وفيما يخص عملية تنظيم الملاحة وبالعودة للمادة (42) من القانون الدولي للبحار يحق للدول المشاطئة لمضيق هرمز (إيران وعُمان) تنظيم حركة الملاحة به، كما يحق لهما سن القوانين اللازمة لحماية حركة الملاحة الدولية وحماية البيئة، شريطة عدم إعاقة المرور العابر في المضيق، في المقابل وبالعودة إلى المادة (44) من ذات القانون على عدم أحقية الدولتين بإغلاق المضيق أو تعطيل أو عرقلة حركة الملاحة به، حتى في حالات النزاعات المسلحة والتوترات والحروب. وفي حال إقدام أحداهما على هذا الفعل، فإن ذلك يُعدُّ من الخروقات الصارخة للقانون الدولي للبحار، كما ألزمت الاتفاقية الدولتين بضرورة الإعلان عن أية مخاطر تهدد حركة الملاحة.

وبرغم ذلك، فإن تطبيق القواعد القانونية في مضيق هرمز يُعدُّ معقّدًا لأسباب تتعلق بسيطرة إيران على الساحل الشمالي للمضيق، كذلك تتذرع إيران بعدم مصادقتها على اتفاقية القانون الدولي للبحار (1982) رغم توقيعها عليها واعترافها بعدد من قواعدها العرفية، لكنّها في ذات الوقت تتبنى تفسيراتٍ أكثر تشددًا بحق الملاحة في بحرها الإقليمي وترى أنها غير ملزمة بتنفيذها، وتصر كذلك على تطبيق مبدأ المرور البريء على مضيق هرمز عوضًا عن مبدأ المرور العابر.

وبتطبيق إيران قاعدة المرور البريء يكون بذلك من حقها إيقاف حركة الملاحة من خلال منع السفن من عبور المضيق، وتزعم أن هذا الفعل يتطابق وقواعد القانون الدولي مادام لا يشكل خطرًا أو ضررًا على أمنها وسلامتها، وأن بإمكانها إيقاف أي سفينة ترى أنها مخالفة لتلك القواعد.[7]

وبالاستناد إلى التفسير القانوني للموقف الإيراني، فإن حجة إيران بعدم مصادقتها على اتفاقية القانون الدولي للبحار غير صحيحة، إذ إنه باتخاذ الاتفاقية صفة القانون الدولي أصبحت بذلك أحكامًا عرفيةً ملزمة؛ وذلك لأنها أصبحت انعكاسًا للقانون الدولي العرفي، وحُجبت عنها صفة المعاهدات. وفي العرف الدولي يتطور القانون من خلال الممارسة المتسقة للدول عامة، ويرى معظم فقهاء القانون الدولي أن حق المرور العابر بتعريفه الوارد في قواعد اتفاقية القانون الدولي للبحار (1982) مُلزم لكافة الدول، بغض النظر عمّا إذا كانت قد صادقت على الاتفاقية أم لا.

وبذلك يُعد التفسير الإيراني للقانون بتطبيق قواعد المرور العابر على مضيق هرمز عوضًا عن مبدأ المرور العابر انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، إذ يُعتبر المضيق ممرًا للملاحة الدولية ولا يجوز تطبيق القواعد الناظمة للمرور في البحر الإقليمي عليه. كذلك يُعد تعطيل أو تهديد حركة الملاحة فيه انتهاكًا قانونيًّا وأن على إيران احترام القواعد القانونية والعُرف الدولي، بصرف النظر عن عدم مصادقتها على اتفاقية القانون من عدمه.

وبتصنيف مضيق هرمز ضمن المضائق الدولية نستنتج أنه يقع على عاتق دولتي إيران وعمان مجموعة من الالتزامات الدولية في حال وجود أي انتهاك لتلك الواجبات، وتتمثل تلك الواجبات في إلزام الدولتين بحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز وضمان سلامتها، وذلك من خلال القيام بصيانة ما يلزم ومعاونة الملاحة الدولية، كذلك على الدولتين حماية المضيق من التلوث الناتج عن حركة السفن، كما ألزمت الاتفاقية كلتا الدولتين بضرورة الإعلان عن أي خطر يهدد الملاحة الدولية والطائرات، وأخيرًا على الدولتين الالتزام بالمحافظة على حق المرور العابر، ولا يحق لأي منهما عرقلة أو تهديد حركة الملاحة الدولية في المضيق.

ومن الجدير بالذكر، أن مجلس الأمن سبق أن أصدر القرار رقم (450) للعام (1983) ضد تهديدات إيران ومحاولاتها إغلاق مضيق هرمز يقضي بحرية الملاحة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، وضرورة احترام هذا الحق لكافة السفن دون تمييز، كذلك أصدر المجلس القرار (552) للعام 1984 ليعبر به عن موقف المجتمع الدولي القاضي كذلك بحق الملاحة الدولية ومرور السفن التجارية، وضرورة احترام ما ورد بهذا القرار من قِبل إيران.

إشكالية إغلاق مضيق هرمز وأبعادها

يعد التلويح بإغلاق مضيق هرمز إحدى أبرز الأدوات التي تستخدمها إيران كورقة ضغط سياسية واقتصادية في صراعاتها الدولية والإقليمية، ويأتي ذلك نتيجة لإدراك طهران لأهمية المضيق كممر بحري لنسبة كبيرة من إمدادات النفط للأسواق العالمية؛ ما جعل المضيق نقطة جغرافية ذات حساسية عالية من الناحية السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم.

وتكمن الأهمية الاقتصادية والسياسية لمضيق هرمز في كونه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، خاصة بعد اكتشاف النفط في دول الخليج العربي؛ إذ أصبح البوابة البحرية الوحيدة في الخليج العربي، التي تصل بين القارات الثلاث، أوروبا وآسيا وإفريقيا؛ ما جعله أداة لتغيير السياسات وبناء التحالفات والإنذار بالحروب.[8]

وفي هذا السياق، سعت طهران لاستخدام ورقة التهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة البحرية به كوسيلة للضغط على المجتمع الدولي لإعادة النظر في العقوبات التي فُرضت عليها أو للتأثير على سياسات الدول الكبرى تجاهها، وتعكس هذه التهديدات فهم طهران حساسية وأهمية الموقع الجغرافي للمضيق ومدى تأثيره على موقفها في الساحة الدولية.

وتستخدم إيران تهديداتها بإغلاق المضيق بصفته أداة فعالة للضغط والتأثير على سياسات الدول الكبرى وتوجيه استجابتها بما يخدم المصلحة الإيرانية، وتتجاوز التهديدات مجرد التحذير إلى تشكيل ضغط حقيقي يحقق مكاسب سياسية واقتصادية لإيران، فكلما شعرت إيران بالخطر لوّحت بإغلاق المضيق بهدف إعادة النقاشات الدولية حول القضايا التي تتعلق بإمدادات الطاقة والخطر الذي يمكن أن يلحق الضرر بالاقتصاد العالمي.

ولا تقتصر أبعاد إغلاق مضيق هرمز على التأثيرات السياسية بل تحمل أبعادًا اقتصادية تؤثر على إمدادات الطاقة للأسواق العالمية؛ إذ يمثل المضيق صمام الأمان والشريان الحيوي الناقل لكميات كبيرة من صادرات النفط العالمية، إذ بحسب تقرير أعدته هيئة الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط كميات النفط المتدفق من مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية في النصف الأول من العام 2025 (20.9) مليون برميل نفط يوميًّا بما يعادل (20%) من الاستهلاك العالمي للنفط، كما بلغت كميات الغاز الطبيعي المسال المتدفقة عبر المضيق (11.4) مليار قدم مكعب يوميا بنسبة تزيد على (20%) من حجم تجارة الغاز عالميا.[9]

وُصف المضيق لأهميته الاقتصادية بأنه نقطة اختناق بحرية، وتعرف هذه النقاط بأنها الممرات الضيقة التي تعبر من خلالها كميات كبيرة من صادرات وواردات التجارة العالمية؛ ما يجعلها نقاط جغرافية ذات حساسية عالية؛ إذ إن أي تهديد أو خطر لحركة الملاحة بتلك النقاط يخلق اضطرابًا في سلاسل الإمداد وتذبذبات في الأسواق العالمية.

وبالعودة للتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة به، شهد العام 2026 تصاعدًا في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وصولًا إلى الحرب العسكرية، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى استخدام سياسة التهديد بإغلاق مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لعدم المساس بمنشآتها النفطية أو العسكرية.[10]

وتحسبًا لوجود أي خطر، قامت شركات الشحن بتقليل مرورها من مضيق هرمز، كما غيرت بعض اتجاهات مسارها؛ ما نتج عنه ارتفاع حاد في أسعار التأمين البحري وفي تكلفة النقل. كذلك سجلت أسعار النفط عالميًّا ارتفاعًا حادًّا؛ بسبب التخوف الكبير من انقطاع سلاسل الإمداد عبر المضيق.[11]

ولم تكن عملية التهديد بإغلاق مضيق هرمز وليدة الحرب الأمريكية-الإيرانية الأخيرة، بل سبق أن هددت إيران مرات عدة بإغلاقه وتعطيل هذه حركة المرور به، وذلك إبان الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)[12] وفي العام 2011 وحتى العام 2012، وبعدها قررت الولايات المتحدة منع إيران من المضي قدمًّا في برنامجها النووي من خلال فرض عقوبات تمنع إيران من بيع النفط، فردّت إيران بالتهديد بإغلاق المضيق مرة أخرى،[13] وفي العام 2018 وعقب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني صعدت إيران خطابها السياسي مجددًا من خلال التهديد مرة أخرى بإغلاق المضيق.[14]

 ولم يكن الأمر متوقفًا عند حد التهديد بل أقدمت إيران على استغلال الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز بهدف تعطيل حركة الملاحة، إذ قامت باستخدام وسائل عسكرية غير تقليدية كالألغام البحرية المتطورة، وقامت بزرع تلك الألغام في الممرات الضحلة بهدف جعل عملية استكشافها صعبة، كما تتميز هذه الألغام بتصميم يتناسب وضحالة المياه في المضيق واحتوائها على أجهزة استشعار حديثة ومتطورة تعيق عملية إزالتها، مثل لغم “مهام-2″، وتستخدم في بعض الألغام الأخرى مكونات غير معدنية وبأشكال هندسية غير تقليدية لتقليل احتمالية رصدها بواسطة أجهزة الاستشعار كما في لغم “مهام-7” والذي يملك قدرة على استهداف مجموعة واسعة النطاق من السفن التي تبحر في المضيق، كذلك تستخدم لغم “مهام-3” في المياه العميقة، والذي يعتمد على إشارات صوتية ومغناطيسية لإلحاق أضرار جسيمة في السفن المارّة.[15]

ولا يقتصر التهديد العسكري في مضيق هرمز على الألغام، بل برزت الزوارق السريعة التي تتميز بسرعتها العالية وصغر حجمها؛ ما يجعل استهدافها ليس بالأمر السهل؛ الأمر الذي حمل إيران على تسميتها “أسراب البعوض”، إلى جانب قدرتها على حمل الصواريخ والرشاشات الثقيلة؛ ما يمنحها كفاءة هجوميّة عالية وسريعة وفعّالة، فضلاً عن تكلفتها القليلة مقارنة بالسفن الحربية.[16]

ولا يمكن فصل عمل الزوارق السريعة والألغام البحرية عن منظومة الصواريخ المضادة للسفن ، التي تطلقها إيران من البر مستغلة بذلك الوضع الجغرافي للمضيق واقتراب مسارات الملاحة من سواحلها ذات الطبيعة المتعرجة والجزر القريبة؛ ما يعطي إيران القدرة على إخفاء منصات الصواريخ وتغيير مواقعها بسهولة. كما أن ضيق المسافة بين ضفتي المضيق صغيرة نسبيًّا؛ ما يسهم في جعل دقة الصواريخ عالية.[17]

نستنتج مما سبق أن إشكالية إغلاق مضيق هرمز ليست قرارًا سياديًّا لإيران، بل تتعارض بشكل واضح مع منطقين؛ أولهما يأتي ضمن اعتبارات تحمي مصالح إيران من خلال تحويل التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى ورقة ضغط كلما شعرت إيران بتهديد لمصالحها الاقتصادية والسياسية، وكذلك تتعارض مع منطق القانون الدولي ومحاولته المحافظة على استقرار وأمن المنظومة البحرية في العالم وسلاسة حركة التجارة العالمية واستقرارها وأمنها.

وتظهر الإشكالية هنا في سؤال: هل يحق للدول التحكم بالمضائق ذات الأهمية السياسية الاقتصادية ومنع المرور العابر به وتهديد حركة الملاحة؟ وبدراسة ما ورد في قواعد القانون الدولي نجد أن للدولة سيادة قانونية ضمن حدود وقواعد وضوابط حددها القانون في المضائق التي تعبر منه إمدادات التجارة العالمية، والتي أُطلق عليها تسمية “نقاط الاختناق”؛ بمعنى أن أي تهديد بسيط لتلك النقاط من شأنه إحداث خلل في العالم أجمع.

وهنا يحدث التعارض، فإذا استخدمت الدولة تلك النقاط كوسيلة ضغط وتهديد -كما في الحالة الإيرانية في مضيق هرمز- تكون بذلك قد تجاوزت قواعد القانون الدولي وتحديدًا مبدأ المرور العابر، وهي القاعدة الأساسية المنظّمة لحركة الملاحة في المضائق الدولية. وبالتالي، فإن مجرد التهديد دون القيام بالفعل يخلق حالة من الشك باستقرار هذا المبدأ ويفتح الأبواب أمام استخدام نقاط الاختناق كوسائل ضغط سياسية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن قواعد القانون الدولي لا يتم تكييفها حسب الظروف السياسية لكل إقليم أو دولة بل هي عُرف دولي ثابت وقاضٍ بكافة الحالات من دون استثناء لفترات النزاعات والحروب والتوترات السياسية والضغوطات الاقتصادية. وفضلًا عن ذلك، فإننا سنفقد قيمة القانون ما سيفضي إلى تحويل قواعده من صفتها الإلزامية إلى مجرد أداة مشروطة تُستخدَم حسب السياق .

المسؤولية الدولية لحل إشكالية إغلاق مضيق هرمز

تقع المسؤولية الدولية على عاتق الدول المشاطئة للمضائق في حال قيامها بأي أفعال مخالفة لأحكام القانون الدولي، وعلى وجه التحديد عند القيام بالأعمال التي من شأنها تهديد حركة الملاحة الدولية، كما هو الحال في مضيق هرمز. وفي هذه الحالات يحق لمجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات بهدف التدخل المباشر للحفاظ على الأمن الدولي من أي احتمالية نشوب نزاع قد يُخِل بالأمن والسلم الدوليَّيْن، ولا يمكن لأي دولة أن تمنع المجلس من أي فعل بحجة تدخلها في الشؤون الداخلية للدولة، حيث إن مبررات هذا التدخل تندرج تحت إطار السلم الدولي، وللمجلس الحق في اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة على الصعيدين السياسي والاقتصادي ضد الدولة التي تهدد الأمن الدولي، وكذلك يحق للمجلس اللجوء للحل العسكري إن لزم الأمر.[18]

وبناء على ما سبق؛ فعلى إيران التقيد بمتطلبات تسيير حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، من دون إعاقتها أو تهديد سلامتها وسلاستها، والالتزام التام بقواعد القانون الدولي للبحار من دون تكييف القانون حسب الظرف، وعدم القيام بأي أفعال غير مشروعة من الناحية القانونية، وعدم الاستناد إلى تبريرات غير مشروعة ضمن الإطار القانوني.

وفيما يتعلق بالمساءلة القانونية لإيران عن قيامها بإغلاق مضيق هرمز أو التهديد بذلك، فإن المحاكم المختصة هي إما محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار، وفيما يتعلق بالمحكمة الأولى فإن إيران عضو في الأمم المتحدة وكذلك جميع الدول المتضررة، وإثر ذلك يحق لها جميعها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، لكن المعضلة تكمن في أن محكمة العدل الدولية تختص اختياريًّا وتُشترط موافقة الدول الأطراف في المشكلة المعروضة عليها، وهو ما يُستبعد من قبل إيران.

أما فيما يخص المحكمة الدولية لقانون البحار فهي معينة بالنزاعات المتعلقة في قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982) للدول المصادقة على الاتفاقية، لكنها وسَّعت اختصاصها فيما بعد ليشمل الدول الأخرى شريطة أن يكون النزاع متعلّقًا بموضوعها، وبالتالي يمكن للدول المتضررة اللجوء إلى هذه المحكمة لحل قضية مضيق هرمز.

وفي إطار التفاعل الدولي مع المسألة، برز دور القوى الدولية من خلال اتخاذها مجموعة من الإجراءات على الصعُد السياسية والعسكرية والاقتصادية، وفي هذا السياق قامت الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية تصاعد التوترات في الحرب الأخيرة بحشد قوات بحرية وهددت بتحريكها وقامت بإرسال مدمرات بحرية إلى الخليج لحماية السفن المارة في مضيق هرمز،[19] كذلك أطلقت الولايات المتحدة مبادرة “الحرية البحرية”، دعت من خلالها إلى إنشاء تحالف دولي بقيادتها يهدف إلى تمكين السفن من الإبحار الآمن في المضيق.[20]

ولم تكتفِ الولايات المتحدة الأمريكية بالحل العسكري، بل لجأت كذلك إلى مجلس الأمن من خلالها تقديمها مقترح قرار يهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وإجبار إيران على الالتزام بقواعد مبدأ المرور العابر من دون أي تعطيل أو تعدٍّ على حركة الملاحة أو إغلاق المضيق، سواء كان ذلك بشكل جزئي أو كلي، إلا أن القرار قوبل بالفيتو الروسي-الصيني؛ ما حال دون تنفيذه، وتذرّعت كلتا الدولتين بحجة أن القرار منحاز، ولا يعالج أسباب أزمة المضيق.[21]

وأعادت الولايات المتحدة محاولة اقتراح مشروع قرار جديد بالتعاون مع دول خليجية، مثل الإمارات والسعودية وقطر، يقضي بفرض مجموعة واسعة من العقوبات الاقتصادية على إيران في حال عدم إيقاف هجماتها غير القانونية على السفن المارّة في مضيق هرمز والتوقف عن فرض رسوم غير قانونية، ووجوب الكشف عن مواقع الألغام التي قامت بزرعها في المضيق، ويهدف القرار إلى حماية السفن وحماية حرية الملاحة.[22]

كذلك شاركت كل من فرنسا والمملكة المتحدة بتدخلات عسكرية محدودة، إلا أن الدور الأكبر للدولتين كان دورًا دبلوماسيًّا من خلال عقد العديد من الاجتماعات الدولية بهدف تشكيل قوة بحرية لحماية المضيق من دون الدخول في حرب مباشرة،[23] وفي ضوء ذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن التوصل إلى اتفاق يقضي بفرض عقوبات جديدة على عدد من المسؤولين الإيرانيين بتهمة عرقلة الملاحة البحرية في المضيق، وأيضًا فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية على إيران.[24]

أما عن الأمم المتحدة فقد اتخذت موقفًا دبلوماسيًّا وقانونيًّا حيال الأزمة، إذ أكدت المنظمة البحرية الدولية عدة مرّات على ضرورة احترام مبادئ المرور العابر وحرّية الملاحة في المضائق الدولية، وفقًا لقواعد القانون الدولي، ودعت إلى إنشاء إطار دولي لضمان المرور الآمن للسفن، وتنسيق الجهود الدولية لحماية الممرات الدولية، كما أدانت الاعتداءات المتكررة على السفن المارة في مضيق هرمز والتهديد الإيراني بإغلاقه وإعاقة حركة الملاحة.[25]

وبناء على سبق يمكن القول إن مواقف الفواعل الدولية تطورت تجاه قضية مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية بإغلاقه، إذ إن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة اتجهت إلى الحلَّيْن العسكري والدبلوماسي من خلال إرسالها قوات بحرية عسكرية لحماية حركة الملاحة، كما اتجهت إلى حشد القوى الدبلوماسية من خلال تقديمها مشاريع قرارات إلى مجلس الأمن لحماية مضيق هرمز. وفي المقابل ركزت دول الخليج العربي على الدعم السياسي والدفع باتجاه تدويل القضية داخل مجلس الأمن، بينما اتجهت الدول الأوروبية إلى الحل الدبلوماسي، ومن ثم التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، أما الأمم المتحدة فقد اتخذت موقفًا قانونيًّا من خلال تأكيدها على ضرورة احترام حرية الملاحة وفقًا لقواعد القانون الدولي، كما دعت إلى تجنب التصعيد العسكري في المنطقة، ونجد هنا أن قضية مضيق هرمز قد تحولت إلى مسؤولية دولية مشتركة، وهو ما يعكس أهمية القانون الدولي في تنظيم المضائق البحرية الدولية.

الخاتمة

أظهرت الأزمات التي مرت على مضيق هرمز أن هذا الممر المائي تحول من مجرد قناة لنقل الطاقة إلى أحد أهم عوامل التوازن الجيوسياسي، نظرًا لموقعه الجغرافي وحجم تدفقات النفط من خلاله؛ ما حوله إلى نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة أمن الطاقة العالمية، الأمر الذي جعل من أي اضطراب أو خلل يهدد سلاسل الإمداد المارة به ذا تأثيرات مباشرة على استقرار الأسواق والاقتصاد في العالم.

كما أظهر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أنه نظرًا لمحدودية عدد المضائق الدولية أصبح من السهل توظيفها في سياقات النزاعات والصراعات كأدوات تهديد، كما يحدث اليوم في مضيق هرمز؛ إذ حولته إيران إلى نقطة جغرافية تتفاعل بها القوى الدولية، وتتقاطع فيها المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وتدرك إيران حجم الدور الوظيفي الذي يقوم به مضيق هرمز؛ لذا فإنها مازالت تستخدمه كورقة ضغط سياسية واقتصادية لتحقيق مصالحها وإجبار الفواعل الدولية على تغيير سياساتها تجاهها، كذلك المضي قُدمًا في برنامجها النووي، بعيدًا عن أي ضغوطات سياسية واقتصادية وعسكرية تَحوُل دون ذلك، وهنا تكون إيران قد خالفت قواعد القانون الدولي للبحار؛ لأن مضيق هرمز يعد من المضائق الدولية وينطبق عليه حق المرور العابر ولا يحق لأي دولة فرض رسوم على السفن المارة أو محاولة عرقلة حركة الملاحة، بل عليها حمايتها وإجراء ما يلزم لضمان استمراريتها وأمنها.

ومن الجدير بالذكر أن السيطرة على المضائق الدولية تعني السيطرة على حركة التجارة الدولية والتحكُّم بالاقتصاد العالمي جُلِّه، وهذه الحقيقة جعلت من المضائق البحرية مفاتيحَ للتجارة العالمية التي تعد شريان تجارة السلع وموارد الطاقة، وإن أي إغلاق في وجه سلاسل إمدادها سيجلب عواقب اقتصادية وخيمة تصل إلى حد الصدمات في أسعار النفط عالميًّا؛ ما سيدمر اقتصادات دول، وهو ما تدركه إيران جيدًا، وقياسًا على تجارب سابقة، فإن الاعتداءات التي تمارسها على حركة الملاحة في المضيق من شأنها أن تؤثر سلبًا في الاقتصاد العالمي، وتحديدًا إمدادات النفط للأسواق العالمية والدول المصدّرة له.

وعلاوة على عدم شرعية إغلاق مضيق هرمز من الناحية القانونية، لابد لإيران أن تدرك أن تداعيات إغلاقه ستدخلها في أزمة سياسية وعسكرية تدفع بالمنطقة إلى حد الاشتعال، لذا عليها إخراج مضيق هرمز من معادلة الضغوطات التي تمارسها كأدوات حرب أولًا للحفاظ على توازن الاقتصاد العالمي، وثانيًا للحفاظ على توازن الدول المطلة على المضيق والمعتمدة عليه لتصدير احتياطاتها من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

ومن ناحية أخرى، لابد من إدراك حجم المسؤولية الدولية للحفاظ على أمن المضائق البحرية واستقرارها، بوصفها مسؤولية مشتركة؛ ما يتطلب تعاونًا على المستوى الدولي، واتباع نهج استراتيجي يضمن عدم تحول هذه المضائق إلى بؤر نزاعات من خلال اللجوء إلى حلول عادلة تُنهي الجدلية حول حق المرور.

وفي سياق التحديات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بقضية إغلاق المضائق الدولية، وتحديدًا مضيق هرمز، نرى أن هناك حاجة إلى تفعيل مجموعة من الإجراءات الدولية ذات الفاعلية للحد من احتمالية إغلاق أو تهديد الملاحة الدولية في المضائق، وأهمها: ضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة لمنع أي دولة من استخدام المضائق بصفة سياسية أو عسكرية، وعلى مجلس الأمن أن يصدر مجموعة من القرارات التي تجرّم أيًّا من الأفعال التي تهدد الاقتصاد العالمي وتعطل سلاسل الإمداد في المضائق الدولية، وتحديدًا مضيق هرمز، وإنشاء آلية رقابة دولية مشتركة بإشراف مباشر من الأمم المتحدة لمراقبة أي انتهاكات والتعامل معها بشكل فوري، ومن المهم كذلك تعديل بعض النصوص في اتفاقية القانون الدولي للبحار تقضي بإلغاء أي اتفاقيات للقانون سبقت اتفاقية 1982 وتفرض عقوبات محددة وواضحة على الدول التي تخالف القواعد المنصوص عليها.

ومن الضروري فصل النزاعات السياسية بشأن حق المرور العابر في مضيق هرمز، إذ أصبحت قضية المضيق مصلحة دولية مشتركة. وانطلاقًا من ذلك، على الدول كافة دعم جهود الوساطة، وتفعيل الأدوات الدبلوماسية كافة لحل النزاع المسلح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ حفاظًا على استقرار الاقتصاد العالمي.

قائمة المصادر والمراجع:

المراجع العربية

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
  2. اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958.
  3. العكلة، وسام الدين. “النظام القانوني للمضيق الدولي: دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في ضوء أحكام القانون الدولي.” مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية 27، العدد 4 (2011).
  4. ضاحي، عباس محمد. “التوازنات الاستراتيجية في مضيق هرمز.” المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 29 (شباط 2025).
  5. عمار، علي حمزة. “استراتيجية الأمن والدفاع العماني نحو مضيق هرمز”. مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، جامعة الموصل، المجلد 12، العدد 4 (2013).
  6. Sky News Arabia “مساعٍ لتشكيل تحالف دولي.. تفاصيل رسالة أمريكية لفتح مضيق هرمز”. تم الوصول في 8 May

English References

  1. Associated Press. “US, Iran, UN … Strait of Hormuz Resolution.” AP News. Accessed May 9, 2026. AP News
  2. “Iranian President Hassan Rouhani Threatens to Close Strait of Hormuz.” December 4, 2018. CNBC
  3. Hudson Institute. “The Strait of Hormuz Under Pressure: Asymmetric Naval War and Signs of Elite Fragmentation in Iran.” April 24, 2026. Hudson Institute
  4. International Maritime Organization. “IMO Calls for Safe Passage Framework in Strait of Hormuz.” Accessed May 9, 2026. International Maritime Organization
  5. Lendon, Brad. “The Tanker War: How History Is Repeating Itself on the Strait of Hormuz.” CNN, March 22, 2026. CNN
  6. O’Rourke, Ronald. Iran’s Threat to the Strait of Hormuz. Washington, DC: Congressional Research Service, 2012. CRS Report R42335. Congressional Research Service Report
  7. “Macron, Starmer to Chair Conference on Defensive Hormuz Mission Friday, Elysee Says.” April 14, 2026. Reuters
  8. “UK and France to Co-Host Talks This Week on Possible Defensive Naval Mission for Hormuz.” April 13, 2026. Reuters
  9. “Urgent Maersk Says Subsidiary’s US-Flagged Vehicle Carrier Transits Strait of Hormuz Accompanied by US Military.” May 4, 2026. Reuters
  10. Saul, Jonathan. “Iran Fast-Boat Swarms Add to Hormuz Threats for Shipping.” Reuters, April 23, 2026. Reuters
  11. Schreck, Adam, Ben Finley, and Sam Metz. “US Tries to Force Open the Strait of Hormuz as the UAE Comes Under Attack in a Test of Iran Truce.” AP News, May 5, 2026. AP News
  12. S. Energy Information Administration. “World Oil Transit Chokepoints.” Last modified June 2024. U.S. Energy Information Administration
  13. Strait of Hormuz Disruptions: Implications for Global Trade and Development. Geneva: UNCTAD, 2026. Accessed May 8, 2026.
  14. United Nations Geneva. “Security Council: Russia and China Veto Resolution on Strait of Hormuz.” Accessed May 8, 2026. United Nations Geneva
  15. United Nations, Codification Division, Office of Legal Affairs. “Article 42.” Repertory of Practice of United Nations Organs. United Nations Legal Affairs
  16. Yousef, Mohammad. “Does Iran Possess the Right to Close the Strait of Hormuz under International Law?” International Law Blog, April 6, 2026. International Law Blog
  17. Youvan, Douglas C. “Swarm Deterrence in the Strait of Hormuz: Iran’s IRGC Navy, Asymmetric Maritime Strategy, and the Future of Littoral Warfare.” February 26, 2026.

[1] Adam Schreck, Ben Finley, and Sam Metz, “US Tries to Force Open the Strait of Hormuz as the UAE Comes Under Attack in a Test of Iran Truce,” AP News, May 5, 2026, AP News.

[2] وسام الدين العكلة، “النظام القانوني للمضيق الدولي: دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في ضوء أحكام القانون الدولي،” مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية 27، العدد 4 (2011): 310–311.

[3] اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958

[4] اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

[5] علي حمزة عمار، “استراتيجية الأمن والدفاع العماني نحو مضيق هرمز”، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، جامعة الموصل، المجلد 12، العدد 4 (2013): 554.

[6] العكلة، وسام الدين. “النظام القانوني للمضيق الدولي: دراسة تطبيقية على مضيق هرمز في ضوء أحكام القانون الدولي.” مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية 27، العدد 4 (2011): 11. كلية الحقوق، جامعة دمشق.

[7] Mohammad Yousef, “Does Iran Possess the Right to Close the Strait of Hormuz under International Law?” International Law Blog, April 6, 2026, https://l1nq.com/24163ba

[8] عباس محمد ضاحي، “التوازنات الاستراتيجية في مضيق هرمز،” المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 29 (شباط 2025): 16.

[9] U.S. Energy Information Administration, “World Oil Transit Chokepoints,” last modified June 2024, https://l1nq.com/ujgd83p.

[10]Adam Schreck, Ben Finley, and Sam Metz, “US Tries to Force Open the Strait of Hormuz as the UAE Comes Under Attack in a Test of Iran Truce,” AP News, May 5, 2026, https://sl1nk.com/h2g8zia.

[11] UNCTAD, Strait of Hormuz Disruptions: Implications for Global Trade and Development (Geneva: UNCTAD, 2026), accessed May 8, 2026.

[12] Brad Lendon, “The Tanker War: How History Is Repeating Itself on the Strait of Hormuz,” CNN, March 22, 2026, https://l1nq.com/w57tfpq.

[13] Ronald O’Rourke, Iran’s Threat to the Strait of Hormuz (Washington, DC: Congressional Research Service, 2012), CRS Report R42335, https://sl1nk.com/95nysxh.

[14]CNBC, “Iranian President Hassan Rouhani Threatens to Close Strait of Hormuz,” December 4, 2018, https://sl1nk.com/mfwkrn3.

[15] Hudson Institute, “The Strait of Hormuz Under Pressure: Asymmetric Naval War and Signs of Elite Fragmentation in Iran,” April 24, 2026, https://l1nq.com/l95fnm2.

[16]Jonathan Saul, “Iran Fast-Boat Swarms Add to Hormuz Threats for Shipping,” Reuters, April 23, 2026, https://sl1nk.com/kj3620t.

[17] Douglas C. Youvan, “Swarm Deterrence in the Strait of Hormuz: Iran’s IRGC Navy, Asymmetric Maritime Strategy, and the Future of Littoral Warfare,” February 26, 2026.

[18] United Nations, Codification Division, Office of Legal Affairs, “Article 42,” Repertory of Practice of United Nations Organs, ²² United Nations, Codification Division, Office of Legal Affairs, “Article 42,” Repertory of Practice of United Nations Organs, https://legal.un.org/repertory/art42.shtml.

[19] Reuters, “Urgent Maersk says subsidiary’s US-flagged vehicle carrier transits Strait of Hormuz accompanied by US military,” May 4, 2026, https://l1nq.com/de6ume9.

[20]Sky News Arabia, “مساعٍ لتشكيل تحالف دولي.. تفاصيل رسالة أمريكية لفتح مضيق هرمز” accessed May 8, 2026, https://l1nq.com/j2uj67o

[21] United Nations Geneva, “Security Council: Russia and China veto resolution on Strait of Hormuz,” accessed May 8, 2026,https://sl1nk.com/x2y700l.

[22] Associated Press, “US, Iran, UN … Strait of Hormuz resolution,” AP News, accessed May 9, 2026,https://sl1nk.com/6sw3n63.

[23]Reuters, “UK and France to co-host talks this week on possible defensive naval mission for Hormuz,” April 13, 2026, https://l1nq.com/8it86ln.

[24] Reuters, “Macron, Starmer to chair conference on defensive Hormuz mission Friday, Elysee says,” April 14, 2026, https://sl1nk.com/9pecomy.

[25]International Maritime Organization, “IMO calls for safe passage framework in Strait of Hormuz,” accessed May 9, 2026, https://sl1nk.com/984q7mv.