بعد أكثر من عقد من الحروب والأزمات، تبدو بلاد الشام أمام مرحلة مختلفة في طبيعة علاقاتها الإقليمية؛ فالأزمات التي أعادت رسم المشهد السياسي والأمنيفي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين لم تنتهِِ جميعها كما أن مصادر التوتر ما تزال قائمة، لكن بالتوازي مع ذلك بدأت تظهر محاولة لإعادة بناء العلاقات على أساس المصالح المشتركة: التجارة، والطاقة، والنقل، وأمن الحدود، والاستثمار، وإعادة الإعمار.
ولا تعني هذه التحولات أن المنطقة تتجه إلى تحالف سياسي واحد، أو أن التنافس الإقليمي فقد أهميته.الأصح أن شكل العلاقات نفسه يتغير؛ فالدول التي كانت تتعامل مع بعضها البعض أساسًًا من زاوية أمنية باتت تبحث بصورة متزايدة عن آليات للتعاون الاقتصادي والمؤسسي، بينما أصبحت قضايا مثل المعابر والطاقة وسلاسل الإمداد جزءًًا من النقاشحول الاستقرار السياسي.