خلال مشاركتها في الملتقى الوطني السنوي للإعلام الدفاعي مجموعة “تريندز” تؤكد أهمية الرصد الإعلامي في دعم القرار وإدارة الأزمات الدكتور محمد العلي يستعرض نموذج «تريندز» للانتقال من المعلومات إلى القرار، عبر الرصد والتحقق والتحليل والاستشراف والإنذار المبكر والتوصية

أكدت مجموعة “تريندز” أن الرصد الإعلامي لم يعد مجرد متابعة لما تنشره وسائل الإعلام، بل أصبح جزءاً من منظومة فهم الأزمات والاستعداد لها وإدارتها، وأداة لتحويل المعلومات إلى معرفة قابلة للاستخدام، تسهم في دعم القرار واستشراف اتجاهات الأزمات وتداعياتها.

جاء ذلك في كلمة الدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة “تريندز”، خلال مشاركته متحدثاً في الجلسة الأولى للملتقى الوطني السنوي للإعلام الدفاعي، الذي نظمته وزارة الدفاع بالتنسيق مع الإدارة التنفيذية للاتصال الدفاعي، أمس الأربعاء في فندق إرث – القاعة الرئيسية، تحت عنوان «الإعلام الدفاعي في زمن الأزمات»، حيث تناول المحور الثاني «دور الرصد الإعلامي وأهميته الحاسمة في وقت الأزمات”.

وأوضح الدكتور العلي أن سرعة الأحداث خلال الأزمات تتطلب سرعة في جمع المعلومات وتحليلها، في ظل بيئة رقمية تنتج كماً هائلاً من المعلومات المتغيرة باستمرار، فيما يمكن للروايات الإعلامية أن تؤثر في فهم الأزمة ومساراتها، وقد تمثل المعلومات المبكرة قيمة إستراتيجية لصانع القرار. وأكد أن الرصد الفعّال لا يكتفي برصد الحدث، بل يساعد في فهم اتجاهاته وتداعياته.

وأشار إلى أن الرصد الإعلامي تطور من متابعة «ماذا يحدث؟» إلى التحليل والاستشراف والإجابة عن سؤال «ماذا سيحدث؟»، عبر التحقق من المعلومات وتحليل دلالاتها واستشراف المسارات المحتملة، وصولاً إلى تحديد مؤشرات الإنذار المبكر. وأوضح أن القيمة الحقيقية للرصد تبدأ عندما تتحول المعلومات إلى معرفة قابلة للاستخدام.

واستعرض الدكتور العلي تجربة عملية في هذا المجال، موضحاً أنه شارك شخصياً في بناء أول غرفة للرصد الإعلامي داخل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الذي قضى فيه نحو 26 عاماً.

وأكد أن تجربة «تريندز» تمثل امتداداً عملياً لتطور مفهوم الرصد، من المتابعة الإعلامية إلى منظومة متكاملة تجمع بين الرصد والتحليل والبحث والاستشراف، من خلال الرصد المستمر للمصادر الإعلامية المحلية والدولية، ومتابعة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل الروايات والاتجاهات والقضايا الصاعدة، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات، وربط الرصد بالبحث العلمي والاستشراف الإستراتيجي لإنتاج مخرجات تساعد المؤسسات وصناع القرار في فهم التحولات.

ولفت إلى أن أهمية الرصد تتضاعف أثناء الأزمات بسبب سرعة تداول المعلومات، وانتشار الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المضللة، وتعدد الروايات وتضاربها، وتصاعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وظهور روايات جديدة خلال دقائق، وتغير اتجاهات الجمهور بسرعة، ما يجعل إدارة الأزمة بحاجة إلى رصد مستمر وليس متابعة متقطعة.

وأوضح أن الأزمات أصبحت تتطور في بيئتين متداخلتين: الميدان الواقعي، الذي يشهد أحداثاً سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، والميدان الرقمي، الذي يشمل الأخبار والمنصات الاجتماعية والروايات والصور والفيديوهات والحسابات المؤثرة والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، لتتشكل بينهما صورة الأزمة في وعي الجمهور.

وأكد أن الرصد الإستراتيجي ينظر إلى المشهد بصورة متكاملة، بما يشمل وسائل الإعلام المحلية والدولية، ومنصات التواصل، والتصريحات والمواقف الرسمية، واتجاهات الرأي العام، والروايات المتنافسة، والجهات والحسابات المؤثرة، والمعلومات المضللة والمحتوى المصطنع، والمؤشرات التي تكشف تغير اتجاهات النقاش.

وتطرق إلى دور الذكاء الاصطناعي في تطوير قدرات الرصد، من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة، واكتشاف الاتجاهات والموضوعات الصاعدة، ومقارنة الروايات والمصادر، وتحديد الأنماط غير المعتادة، ودعم التحقق من المحتوى الرقمي واكتشاف المحتوى المصطنع، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يسرّع التحليل ولا يلغي الحاجة إلى التحقق والخبرة البشرية.

وبيّن أن التحدي في الأزمات لا يكمن دائماً في نقص المعلومات، بل في كثرتها وسرعة انتشارها وصعوبة التحقق منها، ما يفرض ثلاثة متطلبات: السرعة والدقة والسياق؛ للوصول إلى المعلومة في الوقت المناسب، والتمييز بين المعلومة والرأي والتضليل، وفهمها ضمن التطورات الأوسع.

وأشار إلى أن الرصد يمكن أن يتحول إلى أداة للإنذار المبكر عبر متابعة تغير حجم النقاش، وظهور روايات جديدة، وتصاعد التحريض أو الاستقطاب، وانتقال الموضوعات إلى نقاش واسع، وتغير مواقف الجهات المؤثرة، وظهور مؤشرات رقمية تسبق تطورات ميدانية أو سياسية، مؤكداً أن القيمة تكمن في ربط المؤشرات وفهم دلالاتها.

واختتم الدكتور العلي باستعراض نموذج «تريندز» للانتقال من المعلومات إلى القرار، عبر الرصد والتحقق والتحليل والاستشراف والإنذار المبكر والتوصية، مؤكداً أن الهدف النهائي هو دعم القرار وليس مجرد إنتاج المعلومات. وفي بيئة الأزمات الرقمية، لم يعد السؤال «ماذا تقول وسائل الإعلام؟»، بل «ماذا تخبرنا حركة المعلومات عن اتجاه الأزمة؟.