يأتي هذا العدد ليؤسس للحظة تفكير نقدي تتجاوز الانبهار بالتقنية أو الانصياع للبداهات، واضعًًا ثلاثة مسارات بحثية كبرى تحت مجهر المساءلة المعرفية المشتركة، وهي إشكالية الذكاء الاصطناعي التوليدي في مواجهة الظاهرة الدينية وسلطة التأويل، وتفكيك أسطورة حيادية الخريطة وتوظيفها الإمبراطوري لصناعة مركزية العالم، ونقد شروط العلمية والتراكم ومسافة البداهة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وذلك عبر مشروع السوسيولوجي برنار لاهير. وتلتقي هذه المسارات جميعًا عند خيط ناظم واحد، يتمثل في نقد أشكال الوساطة، وتعرية آليات إنتاج المعنى، وفضح استراتيجيات الهيمنة الرمزية المتسترة بالحياد الرياضي أو الكفاءة الخوارزمية أو الخطاب العلمي المزعوم. فالأدوات التقنية والنماذج الإحصائية والخرائط الجغرافية لا تعمل قنواتٍٍ محايدة لنقل الواقع، بل هي بنى سلطوية تعيد تشكيله وفق مصالح صانعيها، ما يفرض بناء مسافة نقدية تحمي الفاعل الإنساني من التنازل عن حقه في التفكير والتأويل وصناعة مستقبله.
التقارير
رؤى فرانكوفونية – العدد (16)
التقرير الكامل