لطالما كانت خرائط النفوذ في الشرق الأوسط تقرأ من خلال الجيوش والحدود والتحالفات. فالدولة التي تمتلك اقتصادًا أكبر، وجيشا أقوى، وموقعا جغرافيا مهما. كانت تمتلك بالضرورة مساحة أكبر من التأثير. لكن هذه المعادلة، وإن لم تفقد أهميتها، لم تعد كافية وحدها لفهم طبيعة القوة في المنطقة.
فخلال العقود الأخيرة، دخلت إلى معادلة النفوذ عناصر جديدة: الشركات متعددة الجنسيات، رؤوس الأموال، التكنولوجيا، البيانات، سلاسل الإمداد، الموانئ والممرات التجارية والمنظمات الدولية. وأصبحت بعض القرارات الاقتصادية والتكنولوجية قادرة على إنتاج آثار جيوسياسية تتجاوز في أحيان كثيرة حدود الدولية نفسها.