أمن ألمانيا في عصر التهديدات الهجينة: قراءة تحليلية في تقرير هيئة حماية الدستور لعام 2026/2025

د. محمد أبوغزله 15 يوليو 2026
InsightImage

أمن ألمانيا في عصر التهديدات الهجينة: قراءة تحليلية في تقرير هيئة حماية الدستور لعام 2026/2025

د. محمد أبوغزله 15 يوليو 2026

يمثل تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025 (Verfassungsschutzbericht 2025)  إحدى أهم الوثائق الأمنية السنوية في ألمانيا؛ إذ يقدم تقييمًا شاملًا للتهديدات التي تواجه النظام الدستوري الديمقراطي، ويحدد الاتجاهات الرئيسية للتطرف والإرهاب والتجسس والتدخلات الأجنبية والجريمة السياسية خلال عام 2025. ولا يقتصر التقرير على رصد المؤشرات الإحصائية، بل يعكس أيضًا رؤية الدولة الألمانية لأولوياتها الأمنية في ظل بيئة دولية وإقليمية شديدة الاضطراب، تأثرت بالحرب الروسية-الأوكرانية، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المنافسة بين القوى الدولية، فضلًا عن تنامي التهديدات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي. (تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية، ص 5-4)

ويؤكد التقرير أن ألمانيا تواجه مرحلة أمنية مختلفة عن السنوات السابقة؛ إذ لم تعد التهديدات التقليدية وحدها مصدر القلق، بل أصبحت التهديدات الهجينة التي تجمع بين التجسس، والهجمات الإلكترونية، والتأثير السياسي، والتخريب، والتضليل الإعلامي، جزءًا أساسيًّا من البيئة الأمنية. كما يرى التقرير أن هذه التحديات لا تستهدف المؤسسات الحكومية فقط، وإنما أيضًا الاقتصاد، والبنية التحتية، ووسائل الإعلام، والرأي العام، بما يفرض تطوير أدوات الاستخبارات والوقاية والاستجابة الأمنية.

ويبرز التقرير كذلك تصاعد التحديات الداخلية المرتبطة بالتطرف اليميني، والتطرف اليساري، و”الإسلاموية”[1]، والحركات المناهضة للدولة، مع تسجيل ارتفاع في أعداد المنتمين إلى العديد من هذه التيارات، وازدياد النزعة نحو العنف، خاصة بين الفئات الشبابية التي تتعرض لعمليات تعبئة وتجنيد عبر المنصات الرقمية. كما يولي التقرير تزايد معاداة السامية اهتمامًا خاصًّا، باعتبارها ظاهرة عابرة للأيديولوجيات المختلفة، ويربط تصاعدها بالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2025. (ص 5-60)

ومن منظور استراتيجي، يعكس التقرير تحوّلًا في العقيدة الأمنية الألمانية نحو مفهوم “الديمقراطية القادرة على الدفاع عن نفسها”، حيث يبرر توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات، وتعزيز قدراتها البشرية والتقنية باعتبارها أدوات ضرورية لمواجهة التهديدات المتزايدة. ويظهر هذا التوجه بوضوح في تأكيد وزير الداخلية أن التحول الأمني يجب أن يشمل أجهزة الاستخبارات، وأن الردع يعتمد على امتلاك قدرات استخباراتية أكثر تطورًا.

تسعى هذه الورقة إلى تقديم عرض وتحليل نقدي للتقرير، من خلال استعراض أبرز مضامينه، وتحليل أولوياته الأمنية، وتقييم منهجيته، وبيان ما يكشفه عن اتجاهات السياسة الأمنية الألمانية، مع التركيز على العلاقة بين المتغيرات الدولية والتحديات الداخلية، ومدى نجاح التقرير في تقديم صورة متوازنة للتهديدات التي تواجه ألمانيا.

أولًا: عرض التقرير وأهدافه ومنهجيته

يقع تقرير Verfassungsschutzbericht 2025  في نحو460  صفحة[2]، ويغطي مختلف مجالات عمل هيئة حماية الدستور الاتحادية، ويستند إلى المعلومات التي جمعتها الهيئة بالتعاون مع أجهزة حماية الدستور في الولايات الألمانية، إضافة إلى بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية والأجهزة الأمنية الأخرى. ويوضح التقرير أن هدفه لا يقتصر على إطلاع الحكومة، بل يمتد إلى توعية المجتمع بطبيعة المخاطر التي تهدد النظام الديمقراطي، باعتبار أن المعرفة العامة بهذه التهديدات تمثل جزءًا من منظومة الحماية الدستورية.(ص 21)

ويعرض التقرير في بدايته الأساس الدستوري لعمل هيئة حماية الدستور، موضحًا أنها تمثل “نظام الإنذار المبكر” للدولة الألمانية؛ إذ تختص بجمع المعلومات وتحليلها حول الأنشطة التي تستهدف النظام الديمقراطي، أو أمن الدولة، أو المصالح الألمانية، أو التي ترتبط بالتجسس لمصلحة دول أجنبية، أو بالإرهاب والتطرف بأشكاله كافة. كما يؤكد أن دور الهيئة يختلف عن دور الشرطة، فهي لا تقوم بإنفاذ القانون مباشرة، وإنما توفر المعلومات الاستخباراتية التي تساعد الحكومة والأجهزة الأمنية على اتخاذ الإجراءات المناسبة قبل تحول التهديدات إلى أعمال عنف أو إرهاب. (ص 17)

ويكشف التقرير أيضًا عن اتساع القدرات المؤسسية للهيئة؛ إذ بلغ عدد العاملين فيها خلال عام 2025 نحو4649  موظفًا، مع زيادة ملحوظة في الموازنة الاتحادية مقارنة بالعام السابق؛ ما يعكس توجهًا سياسيًّا واضحًا لتعزيز دور الاستخبارات الداخلية في مواجهة التحديات الجديدة، خاصة في مجالات الأمن السيبراني، والتجسس، والتطرف الإلكتروني. (ص6 – 22)

ومن الناحية المنهجية، يقسم التقرير التهديدات إلى محاور عدة رئيسية تشمل:

  • الجرائ ذات الدوافع السياسية.(ص24)
  • التطرف اليميني. (ص90)
  • حركات “مواطني الرايخ” ورافضي الدولة.( ص150)
  • التطرف اليساري. ( ص160)
  • الإسلاموية والإرهاب. (ص182)
  • التطرف المرتبط بالخارج.(ص 268)
  • التجسس والهجمات السيبرانية والتدخلات الأجنبية.(ص 326)
  • حماية الأسرار والبنية التحتية الحساسة. (ص 402)

ويتميز التقرير بمنهج يجمع بين البيانات الكمية والتحليل النوعي؛ فهو لا يكتفي بإيراد أعداد الجرائم أو المنتمين للتنظيمات المختلفة، بل يحاول تفسير أسباب الزيادة أو التراجع، وربطها بالظروف السياسية والاجتماعية المحلية والدولية. كما يقدم دراسات حالة لبعض الحوادث البارزة، ويحلل أساليب التجنيد والدعاية والتمويل، خاصة في الفضاء الإلكتروني.

وفي الوقت نفسه، يتبنى التقرير مفهومًا واسعًا للأمن القومي؛ إذ يرى أن الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل، والتدخل في العمليات الديمقراطية، والضغط على الجاليات الأجنبية داخل ألمانيا، تشكل جميعها تهديدات لا تقل خطورة عن الإرهاب التقليدي؛ ما يعكس تطور مفهوم الأمن في الفكر الألماني من التركيز على مكافحة الإرهاب إلى إدارة طيف واسع من المخاطر الأمنية المعقدة والمتشابكة. (ص 74-87)

كما يبرز التقرير البعد الوقائي في عمل هيئة حماية الدستور، حيث يؤكد أن نشر المعلومات حول التنظيمات المتطرفة لا يهدف فقط إلى الإعلام، وإنما أيضًا إلى الحد من قدرتها على اكتساب الشرعية المجتمعية، أو جمع التبرعات، أو توسيع نفوذَيها السياسي والإعلامي؛ ما يجعل التقرير نفسه جزءًا من أدوات المواجهة الأمنية، وليس مجرد وثيقة إحصائية أو وصفية.

ويُلاحظ كذلك أن التقرير يمنح مساحة واسعة للتحديات المستجدة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في التطرف، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي في عمليات التجنيد، والتأثير في فئة الشباب؛ الأمر الذي يعكس إدراكًا متزايدًا لدى المؤسسات الأمنية الألمانية بأن التهديدات المستقبلية ستنشأ بصورة متزايدة داخل البيئة الرقمية أكثر من المجال التقليدي.

وبذلك، يقدم التقرير رؤية شاملة للأمن الداخلي الألماني، تجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والتقنية، وتؤكد أن حماية النظام الديمقراطي لم تعد تعتمد فقط على الإجراءات القانونية والأمنية، وإنما أيضًا على بناء وعي مجتمعي قادر على مقاومة التطرف والتضليل والتدخلات الخارجية.

ثانيًا: أبرز التهديدات الأمنية التي يرصدها التقرير وتحليل المؤشرات الإحصائية

يعكس تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025 قناعة متزايدة لدى المؤسسات الأمنية بأن البيئة الأمنية الداخلية أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى؛ نتيجة تداخل العوامل الداخلية مع التطورات الدولية، وتنامي تأثير التكنولوجيا الرقمية، وتصاعد الاستقطاب السياسي والاجتماعي. ويظهر ذلك بوضوح في الزيادة المستمرة في الجرائم ذات الدوافع السياسية، وارتفاع مستويات العنف المرتبط بالتطرف، واتساع نطاق التهديدات التي تشمل الإرهاب، والتجسس، والتدخلات الأجنبية، والهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي.[3]

1. ارتفاع الجرائم ذات الدوافع السياسية

يبدأ التقرير بعرض المؤشرات العامة للجرائم ذات الدوافع السياسية، باعتبارها أحد أهم المؤشرات على تطور البيئة الأمنية في ألمانيا. فقد سجلت السلطات الألمانية، خلال عام 2025، ما مجموعه85,837 جريمة ذات دوافع سياسية، مقارنة بـ84,172 جريمة عام 2024، في حين بلغت الجرائم ذات الخلفية المتطرفة58,851 جريمة؛ أي ما يقرب من %69 من إجمالي الجرائم السياسية، وهو ما يؤكد أن التطرف لايزال يمثل المصدر الرئيسي للتهديد الداخلي. كما ارتفع عدد الجرائم العنيفة ذات الخلفية المتطرفة إلى 3,294 جريمة مقارنة بـ2,976 جريمة في العام السابق.( ص 25-26)

وتكشف هذه الأرقام أن المجتمع الألماني يشهد استمرارًا في حالة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي، وأن التطرف لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح يؤثر بصورة مباشرة في الأمن الداخلي والاستقرار الاجتماعي.

2. اليمين المتطرف باعتباره التهديد الداخلي الأول

يؤكد التقرير أن التطرف اليميني لايزال يشكل أخطر التهديدات الأمنية الداخلية في ألمانيا، سواء من حيث عدد الجرائم، أو مستوى العنف أو القدرة على التعبئة. فقد بلغ عدد الجرائم اليمينية المتطرفة36,951 جريمة خلال عام 2025؛ من بينها1,395  جريمة عنيفة، مقارنة بـ1,281 جريمة عنيفة عام 2024؛ أي بزيادة تقترب من %9 (ص 27). كما بقي عدد محاولات القتل عند ست محاولات، فيما ارتفع عدد جرائم الاعتداء الجسدي بصورة ملحوظة.  أيضًا، ارتفع عدد المنتمين للتيار بشكل ملحوظ ليصل الى 59,850 شخصًا. (ص 5-93)

ورغم انخفاض العدد الإجمالي للجرائم اليمينية بشكل طفيف، فإن التقرير يركز بصورة خاصة على ارتفاع مستوى العنف، وهو ما تراه الأجهزة الأمنية مؤشرًا أكثر خطورة من مجرد ارتفاع عدد الجرائم.

3. تصاعد العنف المعادي للأجانب

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في التقرير استمرار الجرائم ذات الدوافع العنصرية والمعادية للأجانب؛ فقد بلغ عدد الجرائم المعادية للأجانب12,537 جريمة، فيما ارتفع عدد الجرائم العنيفة المرتبطة بها إلى1,046  جريمة، بما يمثل نحو ثلاثة أرباع جميع الجرائم العنيفة المرتبطة باليمين المتطرف (ص 30-32). كما سجل التقرير زيادة في الاعتداءات الجسدية ضد المهاجرين واللاجئين، رغم انخفاض عدد الهجمات على مراكز إيواء طالبي اللجوء مقارنة بالعام السابق.

ويرى التقرير أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الخطاب الشعبوي المعادي للهجرة، واستفادة التنظيمات اليمينية من المخاوف المتعلقة بالهجرة واللجوء والأزمات الاقتصادية، وهو ما يسهم في خلق بيئة مواتية للتطرف.

4. تصاعد المواجهة بين اليمين واليسار

يلفت التقرير أيضًا إلى ارتفاع واضح في العنف بين التيارات اليمينية واليسارية، حيث ارتفعت الاعتداءات التي ينفذها متطرفون يمينيون ضد اليساريين، أو من يُعتقد أنهم يساريون، بنسبة تجاوزت %55، ووصل عددها إلى165  جريمة عنيفة، كان معظمها اعتداءات جسدية مباشرة(ص 34)

ويشير ذلك إلى أن الاستقطاب السياسي لم يَعُدْ يقتصر على الخطاب الإعلامي أو السياسي، بل تحول في بعض الحالات إلى مواجهات ميدانية وعنف مباشر.

5. التوزيع الجغرافي للجرائم

يوضح التقرير أن الجرائم اليمينية العنيفة ليست موزعة بالتساوي بين الولايات الألمانية، إذ جاءت ولاية شمال الراين-وستفاليا في المرتبة الأولى بعدد 190 جريمة، تلتها براندنبورغ ثم برلين، وهو ما يعكس استمرار التفاوت الإقليمي في انتشار النشاطات المتطرفة (ص 36).

ولا يربط التقرير هذا التفاوت بعامل واحد، وإنما بمجموعة من العوامل، تشمل الكثافة السكانية، والنشاط التنظيمي، والظروف الاقتصادية، وطبيعة البيئة السياسية المحلية.

6. تراجع نشاط حركة “مواطني الرايخ”

يشير التقرير إلى انخفاض ملحوظ في الجرائم المرتبطة بحركة “مواطني الرايخ”(Reichsbürger) و”الإدارة الذاتية”، إذ تراجع عدد الجرائم المنسوبة إليها إلى663 جريمة، وانخفضت الجرائم المتطرفة المرتبطة بها إلى483 جريمة، كما انخفضت الجرائم العنيفة إلى 53 جريمة فقط.(ص 38)

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذا الانخفاض لا يعني تراجع مستوى الخطورة، إذ ماتزال الحركة ترفض شرعية الدولة الألمانية، وتحتفظ بقدرات على التحريض والعنف، خاصة ضد مؤسسات الدولة. ويقدر التقرير عدد المنتمين لهذه الحركة بنحو 26,000 شخص (ص 3، ص 152).

7. الارتفاع الكبير في التطرف اليساري

على خلاف اليمين المتطرف، سجلت الجرائم المرتبطة باليسار المتطرف أكبر نسبة ارتفاع خلال عام 2025، إذ ارتفعت بنسبة38.9%  لتصل إلى 8,133 جريمة، بينما ارتفعت الجرائم العنيفة بنسبة تجاوزت60%  لتبلغ 856 جريمة (ص 40).  ويعتبر التقرير أن هذه الزيادة ترتبط أساسًا بالمواجهات مع الشرطة، والاحتجاجات العنيفة، والأعمال التخريبية، والهجمات ضد الخصوم السياسيين. كما ارتفع عدد المنتمين لهذا التيار إلى 42,200 شخص (ص 2، ص 160).

8. استهداف الشرطة ومؤسسات الدولة

يُفرد التقرير مساحة كبيرة لتحليل أهداف العنف اليساري، حيث يبين أن عدد الجرائم الموجهة ضد الشرطة وأجهزة الأمن ارتفع بصورة كبيرة، كما ازدادت الاعتداءات ضد مؤسسات الدولة والرموز الحكومية. كذلك تضاعفت تقريبًا الاعتداءات ضد اليمينيين، أو من يُعتقد أنهم ينتمون إلى اليمين، بينما تراجعت بصورة ملحوظة أعمال العنف المرتبطة بالحركات المناخية المتشددة مقارنة بالسنوات السابقة (ص 46).

ويعكس ذلك تحوُّلًا في أولويات بعض الجماعات اليسارية المتطرفة، من الاحتجاج البيئي إلى المواجهة المباشرة مع مؤسسات الدولة والخصوم السياسيين.

9. الإرهاب “الإسلاموي” والتطرف المرتبط بالخارج

رغم أن التقرير يؤكد استمرار خطورة الإرهاب الإسلاموي، فإنه يشير إلى أن التهديد لم يَعُدْ يُقاس فقط بعدد العمليات الإرهابية، بل أيضًا بقدرة التنظيمات على التجنيد والتحريض عبر الإنترنت، واستغلال الأزمات الدولية لتعبئة المؤيدين (ص 60-71، ص 182). كما يوضح أن أحداث الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، واستمرار التوترات الإقليمية، أسهمت في تصاعد الاستقطاب داخل ألمانيا، وارتفاع مستويات معاداة السامية، والتوتر بين بعض مكونات المجتمع، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام الأجهزة الأمنية في مراقبة التحريض ومنع انتقال الصراعات الخارجية إلى الداخل الألماني.

10.  التجسس والهجمات السيبرانية

يعتبر التقرير أن التجسس الأجنبي والهجمات الإلكترونية أصبحا من أخطر التهديدات التي تواجه ألمانيا، خاصة مع تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى. ويشير إلى أن أجهزة استخبارات أجنبية تستهدف المؤسسات الحكومية، والشركات الصناعية، ومراكز البحث العلمي، والبنية التحتية الحيوية، باستخدام أدوات سيبرانية متقدمة، وعمليات تأثير إعلامي، وحملات تضليل تستهدف الرأي العام.

ويربط التقرير هذه الأنشطة بالحرب الروسية الأوكرانية، وبالتنافس الدولي على التكنولوجيا والطاقة، مؤكدًا أن حماية الأمن القومي لم تَعُدْ تقتصر على مواجهة الإرهاب، وإنما تشمل أيضًا حماية الاقتصاد والابتكار والتفوق التكنولوجي (ص 74-87، ص 326).

11.  التهديدات الخارجية وتأثيرها على الأمن القومي الألماني

وفقًا لتقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025، أصبحت التهديدات الخارجية أكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الأنشطة الروسية، إلى جانب تنامي المخاطر المرتبطة بالصين وإيران. ويؤكد التقرير أن روسيا تَعُدُّ ألمانيا خصمًا رئيسيًّا في أوروبا، وتستخدم مجموعة واسعة من الوسائل، تشمل الهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي، وأعمال التخريب، والتجسس، إضافة إلى تجنيد ما يُعرف باسم “العملاء المؤقتين” لتنفيذ مهام استطلاع أو التخطيط لعمليات تستهدف البنية التحتية والأهداف الحساسة. ويرى التقرير أن هذه التهديدات ستظل تمثل تحديًا مستمرًا لأجهزة الأمن والاستخبارات الألمانية خلال السنوات المقبلة[4].

كما يشير إلى أن الصين وإيران تواصلان تنفيذ أنشطة استخباراتية تهدف إلى جمع المعلومات الحساسة، والتأثير في مراكز صنع القرار، والحصول على التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يعزز المخاوف من تنامي التجسس الاقتصادي والسياسي(ص 390-391)

ثالثًا: التحليل النقدي للتقرير

لا يقتصر تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025 على كونه وثيقة أمنية ترصد التهديدات التي تواجه النظام الدستوري، بل يمثل مرآة تعكس التحوُّلات العميقة التي طرأت على العقيدة الأمنية الألمانية خلال السنوات الأخيرة. فمن خلال ترتيب الموضوعات، وحجم المساحات المخصصة لكل تهديد، وطبيعة اللغة المستخدمة، يمكن استنتاج الكيفية التي تنظر بها الدولة الألمانية إلى مصادر الخطر، وترتيب أولوياتها في حماية النظام الديمقراطي. لذلك فإن قراءة التقرير لا ينبغي أن تقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل يجب أن تمتد إلى تحليل الرسائل السياسية والاستراتيجية التي يحملها، وفهم الخلفيات التي أسهمت في صياغة هذه الرؤية الأمنية.

1. لتحوُّل من مفهوم الأمن التقليدي إلى الأمن الشامل

يُظهر التقرير أن ألمانيا تجاوزت المفهوم التقليدي للأمن، الذي كان يركز على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لتتبنى مفهومًا أكثر اتساعًا يقوم على حماية الدولة والمجتمع والاقتصاد والديمقراطية في آنٍ واحد. فالتقرير لا ينظر إلى التهديدات بوصفها أحداثًا منفصلة، وإنما بوصفها منظومة مترابطة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

ويعكس هذا التحوُّل إدراكًا متزايدًا لدى صُناع القرار الألمان بأن طبيعة الصراعات الدولية تغيرت بصورة جذرية. فلم تَعُدْ المواجهة تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أصبحت تشمل الفضاء الإلكتروني، وحروب المعلومات، والتأثير في الرأي العام، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات لنشر التطرف أو التأثير في العمليات الديمقراطية. ولهذا السبب يمنح التقرير اهتمامًا كبيرًا للهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي، والتجسس الاقتصادي، ومحاولات التأثير على الانتخابات، باعتبارها تهديدات تمس الأمن القومي بنفس القدر الذي تمسه العمليات الإرهابية التقليدية.

ويعني ذلك أن مفهوم الأمن في ألمانيا لم يَعُدْ يقتصر على حماية الحدود أو مواجهة الإرهاب، وإنما أصبح يشمل حماية المؤسسات الديمقراطية، والبنية التحتية الرقمية، والاقتصاد الوطني، والثقة المجتمعية، وهي جميعها عناصر يرى التقرير أنها تشكل ركائز الاستقرار السياسي للدولة.

2. اليمين المتطرف .. الخطر البنيوي الأول على الديمقراطية الألمانية

رغم أن التقرير يتناول مختلف أشكال التطرف، فإنه يمنح اليمين المتطرف مساحة أكبر من غيره، سواء من حيث عدد الصفحات أو حجم التحليل أو كمية البيانات الإحصائية. ويعكس ذلك قناعة راسخة لدى أجهزة الأمن الألمانية بأن هذا التيار يمثل التهديد الأكثر استدامة للنظام الديمقراطي.

وهذا التقييم لا يرتبط فقط بارتفاع عدد الجرائم المنسوبة إلى اليمين المتطرف، وإنما أيضًا بطبيعة هذا التيار؛ إذ يمتلك بنية تنظيمية مستقرة، وشبكات رقمية واسعة، وقدرة متزايدة على استقطاب الشباب ونشر خطاب الكراهية والعنصرية، مستفيدًا من قضايا الهجرة واللجوء والأزمات الاقتصادية. وتشير البيانات إلى أن الجرائم اليمينية المتطرفة مازالت الأعلى عددًا، كما أن مستوى العنف المرتبط بها ارتفع رغم انخفاض العدد الإجمالي للجرائم، وهو ما يفسره التقرير بانتقال بعض الجماعات من النشاط الدعائي إلى ممارسة العنف المباشر.

ومن زاوية أخرى، يكشف التقرير عن أن التهديد اليميني لم يَعُدْ يقتصر على الجماعات التقليدية، بل أصبح أكثر تنوعًا، حيث يضم شبكات صغيرة يصعب رصدها، وأفرادًا يتبنون الفكر المتطرف دون انتماء تنظيمي واضح، فيما يُعرف بظاهرة “الذئاب المنفردة”. ويزيد هذا النمط من صعوبة العمل الاستخباراتي؛ لأن اكتشافه يعتمد على مراقبة مؤشرات التطرف الرقمي أكثر من الاعتماد على اختراق التنظيمات التقليدية.

كما أن التقرير يربط بين تنامي اليمين المتطرف وبين تصاعد الخطاب الشعبوي في أوروبا، وانتشار نظريات المؤامرة، وتراجع الثقة في المؤسسات السياسية، وهي عوامل أسهمت في خلق بيئة خصبة لتوسيع قاعدة التأييد لهذا التيار.

3. إعادة تقييم خطر اليسار المتطرف

يُمثّل الارتفاع الكبير في الجرائم المرتبطة باليسار المتطرف أحد أبرز التحولات التي كشف عنها التقرير. فعلى خلاف الانطباع السائد خلال السنوات الماضية بأن اليسار المتطرف يشكل تهديدًا محدودًا مقارنة باليمين، يوضح التقرير أن هذا التيار شهد نموًّا ملحوظًا في مستوى العنف، خصوصًا في الاحتجاجات التي تستهدف الشرطة، أو المؤسسات الحكومية، أو الخصوم السياسيين.

ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة النشاط اليساري المتطرف؛ إذ لم يعد يقتصر على التظاهر أو العصيان المدني، بل أصبح يتجه نحو استخدام العنف المنظم، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، واستهداف رجال الأمن بصورة مباشرة. ويشير التقرير إلى أن كثيرًا من هذه الأعمال يتم تبريرها من قبل المنفذين باعتبارها “مقاومة للفاشية”، أو “دفاعًا عن العدالة الاجتماعية”، إلا أن السلطات الألمانية ترى أنها تمثّل اعتداءً على النظام الديمقراطي وسيادة القانون.

ومن اللافت أيضًا أن التقرير يربط بين بعض أعمال العنف اليساري والتوترات الدولية، ولاسيما الحرب في غزة، حيث شهدت بعض المظاهرات تصعيدًا في أعمال العنف والتخريب، ما يعكس تداخل القضايا الخارجية مع ديناميكيات التطرف الداخلي.

4. الإرهاب “الإسلاموي”… من التهديد العملياتي إلى التهديد الشبكي

يتعامل التقرير مع ما يسميه الإرهاب “الإسلاموي” بصورة تختلف عن التقارير التي صدرت خلال ذروة نشاط تنظيم داعش. فبدلًا من التركيز على خطر العمليات الإرهابية واسعة النطاق، يركز على قدرة التنظيمات المتطرفة على إعادة إنتاج نفسها عبر الفضاء الرقمي، واستغلال الأحداث الدولية لتوسيع قاعدة التعاطف معها.

ويرى التقرير أن التنظيمات “الإسلاموية” أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على الدعاية الإلكترونية، والتجنيد الفردي، والاتصالات المشفرة، وهو ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. كما أن استمرار الأزمات في الشرق الأوسط، ولاسيما الحرب في غزة، أسهم في زيادة نشاط بعض الشبكات الدعائية، وفي رفع مستوى الاستقطاب داخل المجتمع الألماني، الأمر الذي يفرض تحدّيات إضافية أمام أجهزة الأمن.

وتكشف هذه المقاربة أن ألمانيا لم تعد تنظر إلى الإرهاب “الإسلاموي” باعتباره خطرًا عسكريًّا أو أمنيًّا فحسب، بل باعتباره ظاهرة أيديولوجية واجتماعية تستلزم الجمع بين الإجراءات الأمنية، والرقابة الرقمية، وبرامج الوقاية من التطرف.

5. الحرب الروسية الأوكرانية وإعادة صياغة العقيدة الأمنية

يمكن اعتبار الحرب الروسية الأوكرانية العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل أولويات الأمن الألماني خلال السنوات الأخيرة؛ فقد أظهرت الحرب أن الصراعات الحديثة لا تقتصر على ساحات القتال، وإنما تمتد إلى الفضاء الإلكتروني، والطاقة، والإعلام، والاقتصاد، وسلاسل الإمداد. ولهذا يمنح التقرير مساحة واسعة للحديث عن التجسس الروسي، والهجمات السيبرانية، ومحاولات التأثير في الرأي العام، والتخريب المحتمل للبنية التحتية الحيوية. كما يؤكد أن حماية الصناعات الدفاعية، ومراكز البحث العلمي، وشركات التكنولوجيا، أصبحت جزءًا من الأمن القومي الألماني، بعد أن كانت تُعد في السابق قضايا اقتصادية بالدرجة الأولى (ص 74-89).

ويعكس هذا التحول انتقال ألمانيا من دولة ركزت لعقود على الأمن الداخلي التقليدي إلى دولة ترى أن المنافسة الجيوسياسية العالمية أصبحت تنعكس بصورة مباشرة على أمنها الداخلي.

6. التوسع في مفهوم التدخلات الأجنبية

من أبرز نقاط القوة في التقرير أنه يقدّم مفهومًا حديثًا للتدخلات الأجنبية، فلا يحصرها في أعمال التجسس الكلاسيكية، بل يشمل حملات التضليل الإعلامي أيضًا، والتأثير في الانتخابات، والضغط على الجاليات الأجنبية، واختراق الجامعات، وسرقة التكنولوجيا، واستهداف الشركات الاستراتيجية.

ويعكس هذا المفهوم تطورًا في التفكير الأمني الألماني، الذي بات يعتبر أن المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية أصبحت امتدادًا للمنافسة الأمنية، وأن فقدان المعرفة أو التكنولوجيا قد تكون له آثار استراتيجية لا تقل عن آثار الهجمات العسكرية.

7. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي… التحدي الأمني القادم

يُفرد التقرير اهتمامًا متزايدًا للذكاء الاصطناعي، باعتباره عاملًا سيغير طبيعة التهديدات الأمنية خلال السنوات المقبلة. فالتقنيات الحديثة أصبحت تتيح إنتاج محتوى مزيف عالي الجودة، وإنشاء حسابات آلية قادرة على التأثير في النقاشات العامة، ونشر المعلومات المضللة بسرعة غير مسبوقة.

كما أن التنظيمات المتطرفة باتت تستخدم هذه الأدوات في التجنيد، وجمع الأموال، والتخطيط، والتواصل السري، وهو ما يزيد من تعقيد عمل أجهزة الاستخبارات. لذلك يؤكد التقرير أن نجاح ألمانيا في مواجهة التهديدات المستقبلية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على توظيف الذكاء الاصطناعي في التحليل الاستخباراتي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضوابط القانونية وحماية الحقوق الأساسية.

8. تقييم منهجية التقرير ونقاط القوة والقصور

يتسم التقرير بدرجة عالية من التنظيم، ويعتمد على بيانات رسمية، ومقارنات زمنية، ورسوم بيانية، وتحليلات نوعية، ما يجعله مرجعًا مهمًّا لفهم البيئة الأمنية في ألمانيا. إلا أن ذلك لا يمنع من تسجيل بعض الملاحظات النقدية.

فالتقرير يعكس، بطبيعته، رؤية مؤسسة أمنية حكومية، ولذلك يغلب عليه المنظور الأمني في تفسير الظواهر، مع اهتمام أقل بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي قد تُسهم في إنتاج التطرف. كما أن تصنيف بعض الحركات أو الشخصيات ضمن دائرة “التطرف” يستند إلى المعايير الدستورية الألمانية، وهو ما يثير أحيانًا نقاشات قانونية وأكاديمية حول الحدود الفاصلة بين النشاط السياسي الراديكالي المشروع، والنشاط الذي يستوجب الرقابة الاستخباراتية.

ومن ناحية أخرى، فإن تركيز التقرير على التهديدات الداخلية قد يقلل من مساحة النقاش حول تأثير السياسات الخارجية، أو الأزمات الاقتصادية في إنتاج بيئات التطرف، وهو ما يجعل المعالجة الأمنية تتقدم أحيانًا على المعالجة الوقائية والتنموية.

وبصورة عامة، يقدم التقرير رؤية استراتيجية متماسكة تعكس التحول العميق في أولويات الأمن الألماني، إلا أن القراءة الأكاديمية له تقتضي التعامل معه بوصفه وثيقة رسمية تعبّر عن تقدير الدولة للمخاطر، وليس بوصفه توصيفًا محايدًا أو نهائيًّا لجميع الظواهر الأمنية.

الخاتمة

تكشف قراءة تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025 عن تعقيد متزايد في البيئة الأمنية الألمانية؛ إذ لم تعد التهديدات تقتصر على أشكال التطرف التقليدية، وإنما أصبحت تشمل التجسس الأجنبي أيضًا، والهجمات السيبرانية، ومحاولات التأثير السياسي والتدخلات الخارجية. وقد دفعت هذه التطورات السلطات الألمانية إلى الدعوة لتوسيع قدرات أجهزة الأمن والاستخبارات، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر الجديدة، وحماية النظام الديمقراطي، والبنية التحتية الحيوية للدولة.

غير أن توسيع الصلاحيات الأمنية يُثير في الوقت نفسه إشكاليات قانونية وسياسية تتعلق بحدود تدخل الدولة في مجال الحريات العامة؛ فزيادة أدوات المراقبة وجمع المعلومات قد تؤثر في الحق في الخصوصية، وحرية التعبير، والتنظيم السياسي، خصوصًا إذا لم تكن مصحوبة بآليات رقابة فعالة، وضمانات قانونية واضحة. وتظهر هذه الإشكاليات بشكل خاص في أوساط بعض فئات المهاجرين، ومن بينهم “المسلمون”، الذين يخشون من أن تؤدي سياسات مكافحة التطرف إلى توسيع نطاق الاشتباه أو المراقبة على أساس الهوية الدينية أو الخلفية الثقافية بدلًا من التركيز على السلوكيات التي تشكل تهديدًا حقيقيًّا.

كما يبرز الجدل حول التعامل الأمني مع المواقف السياسية المرتبطة بالقضايا الدولية، ولاسيما قضية فلسطين والشرق الأوسط، حيث يؤكد منتقدون أن الخلط بين التعبير السياسي السلمي، مثل التضامن مع الفلسطينيين أو انتقاد سياسات دولة معينة، وبين المواقف المتطرفة قد يحدّ من حرية الرأي والمشاركة المدنية. ومن ثمَّ، فإن التحدي الأساسي أمام الحكومة الألمانية يتمثل في بناء سياسة أمنية قادرة على مواجهة التهديدات الفعلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبدأ عدم التمييز، وحماية الحقوق الدستورية لجميع المواطنين والمقيمين.

وعليه، فإن فعالية منظومة الأمن لا تُقاس بقدرتها على إحباط المخاطر فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على الثقة المجتمعية، والالتزام بالقيم الديمقراطية التي تهدف إلى حمايتها أيضًا. ويظل تحقيق التوازن بين الأمن والحرية شرطًا أساسيًّا لضمان استقرار المجتمع الألماني، وتعزيز اندماج جميع مكوناته.


[1] مصطلح “الإسلاموية” (بالألمانية) Islamismus) ) هو مصطلح ذو أصول أوروبية، تطور استخدامه من كونه وصفًا عامًّا للدين الإسلامي إلى مفهوم يشير إلى أيديولوجيا سياسية. على خلاف الاعتقاد الشائع بأنها مصطلح حديث، ظهرت مشتقات الكلمة في اللغات الأوروبية، خصوصًا الإنجليزية والألمانية، في وقت مبكر. ولم يكن المصطلح يحمل دلالة سياسية أو مرتبطة بالتطرف، بل كان يُستخدم كمرادف للدين الإسلامي نفسه. وقد تحول استخدام المصطلح لاحقًا من معنى ديني وصفي إلى مفهوم أيديولوجي سياسي لأسباب عدة؛ أبرزها الحاجة إلى التمييز بين الإسلام كدين (Islam)  وبين الحركات التي توظف الدين في المجال السياسي، وتسعى إلى إقامة نظام حكم يستند إلى الشريعة السلامية. ولكن هناك استخدامًا مفرطًا من قبل العديد من العاملين في هـذا المجال، حيث لا يتم التمييز بين ما هو إسلامي، وهي صفة كل ما هو منبثق عن الدين الإسلامي، وبين ما تقوم به حركات أو جماعات لا تمثل الدين الإسلامي بالضرورة، بل إن بعضها يسيء له.

[2]  تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية لعام 2025، وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية، برلين، 30 يونيو 2026، متاح على الموقع الرسمي،اللغة الاصلية للتقزيز هي الألمانية: انظر:

Verfassungs-schutzbericht 2025, Federal Ministry of the Interior, Berlin,  30 June 2026: https://www.verfassungsschutz.de/SharedDocs/publikationen/DE/verfassungsschutzberichte/2026-06-30-verfassungsschutzbericht-2025.html

[3] مارسيل فورستيناو”، تقرير هيئة حماية الدستور: «ألمانيا تحت الضغط»،” دويتشه فيله (DW)، 30 يونيو 2026. https://www.dw.com/de/verfassungsschutzbericht-deutschland-steht-unter-druck/a-77765211

[4] غاريث يوسفيغ (Gareth Joswig)، «تقرير هيئة حماية الدستور 2025: مخاطر اليمين وروسيا» (Verfassungsschutzbericht 2025: Risiko durch Rechte und Russland)، صحيفة تاتس (taz)، 30 يونيو 2026: https://taz.de/Verfassungsschutzbericht-2025/!6192185/