واصلت «مجموعة تريندز» تعزيز حضورها المعرفي الفاعل في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث استقطب جناحها العديد من الشخصيات والباحثين والكتاب، فيما عقدت «تريندز جلوبال»، التابعة للمجموعة، جلسة حوارية مع مركز الدراسات الشرقية (OSW)، أحد أبرز مراكز الفكر والدراسات الاستراتيجية في بولندا وأوروبا، في خطوة تعكس التزام المجموعة بتوسيع شراكاتها الدولية وبناء جسور معرفية مع المؤسسات البحثية الرائدة حول العالم.
وشهد اللقاء حواراً معمقاً تناول عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية الحوار البحثي في فهم التحولات الجارية واستشراف مساراتها المستقبلية.
وأكد مسؤولو مركز الدراسات الشرقية أهمية زيارة وفد «تريندز جلوبال» إلى مقره في وارسو، بوصفها خطوة نوعية نحو تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات البحثية في بولندا ومنطقة الخليج العربي، مشيرين إلى أن «مجموعة تريندز»، عبر شركاتها الخمس، تعد من المؤسسات البحثية البارزة التي تسهم بفاعلية في بناء جسور المعرفة وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
وأشاد مسؤولو المركز بالدور الذي تقوم به المجموعة في دعم الحوار العلمي وإنتاج المعرفة الرصينة، معربين عن تطلعهم إلى توسيع مجالات التعاون المشترك وتطوير مبادرات بحثية تسهم في معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزز التفاهم بين مختلف المؤسسات الفكرية والبحثية.
من جانبهم، أكد ممثلو «تريندز جلوبال» أهمية تعزيز التعاون مع مراكز الفكر الأوروبية، وتوسيع قنوات التواصل العلمي والمعرفي بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار، ويسهم في تقديم رؤى وتحليلات تستند إلى البحث العلمي الرصين حول القضايا الإقليمية والدولية.
المؤشر الدولي لنفوذ جماعة الإخوان
من جانب آخر، وبحضور السيد توماس ميسكوفيتش، مفتي جمهورية بولندا ورئيس الاتحاد الديني الإسلامي في بولندا، أطلق «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، النسخة الحديثة من «مؤشر قياس نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي (MBIPI) لعام 2025» بلغاته الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك خلال مشاركته في معرض وارسو الدولي للكتاب ببولندا.
وتلا الإطلاق حلقة نقاشية نظمها مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» في جناح «تريندز» بالمعرض بعنوان: «قراءة في مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين عام 2025»، استعرضت أبرز نتائج وتطبيقات النسخة الجديدة للمؤشر الدولي.
وتحدثت في الحلقة النقاشية الباحثتان في «تريندز»، فاطمة الرميثي وموزة المهيري، اللتان استعرضتا بالتفصيل البيانات والأرقام التحليلية التي تضمنها المؤشر هذا العام.
وبيّنت الباحثتان أن بيانات المؤشر أظهرت تراجعاً كبيراً في إجمالي قوة ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي؛ حيث انخفضت النسبة من 67.7% في عام 2024 إلى 47.3% في عام 2025، وهو ما يعكس التراجع المستمر للجماعة بفعل مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية.
وأوضحتا أن المؤشر كشف عن خريطة نفوذ الجماعة وتوزيع قوتها عبر قارات العالم، حيث حلّت الأمريكتان في المرتبة الأولى بنسبة 24.8%، ويُعزى ذلك إلى قدرة الجماعة على استثمار فضاءات الحرية والعمل المدني للتأثير في الرأي العام وصنع القرار، رغم التغيرات القانونية والتوجهات السياسية الأمريكية الأخيرة، مثل الأوامر التنفيذية والإجراءات في ولايتي تكساس وفلوريدا لتصنيف فروع الجماعة منظمات إرهابية.
فيما جاءت آسيا في المرتبة الثانية بنسبة (22.5%) نتيجة تنوع البيئات الإسلامية، ووجود امتدادات فكرية وتعليمية واقتصادية للجماعة.
وحلت إفريقيا في المرتبة الثالثة بنسبة (20.2%)، مع رصد حضور متنامٍ للإسلام السياسي بدرجات تنظيمية متفاوتة.
فيما جاءت أوروبا في المرتبة الرابعة بنسبة (17.0%)، حيث شهدت تراجعاً بفعل تشديد السياسات الأمنية والقوانين الصارمة بعد موجات الإرهاب والهجرة، خاصة في دول مثل ألمانيا والنمسا. ورغم ذلك، يظهر المؤشر تركزاً أكبر للجماعة في أوروبا في الجانبين الإعلامي (60.1%) والاجتماعي (53.6%)، مقابل ضعف تأثيرها السياسي المباشر (37.2%).
أما العالم العربي فجاء في المرتبة الأخيرة بنسبة (15.5%)، حيث سجلت الجماعة ضعفاً نسبياً بمتوسط قوة إجمالية بلغ 47.5%، متوزعاً بين القوة السياسية والأمنية (46.4%)، والاقتصادية (48.6%)، والإعلامية (45.4%)، والاجتماعية (49.7%). ويأتي هذا التراجع نتيجة لتفكك البنى التنظيمية وانحسار الحاضنة الشعبية والسياسية منذ عام 2013، وانتقال مركز ثقل الجماعة إلى الفضاءات الغربية والآسيوية.
وبيّنت الباحثتان فاطمة الرميثي وموزة المهيري أن أبرز عوامل التراجع والضعف تتلخص في عدة ركائز رئيسية مؤثرة، أهمها أزمة المصداقية من خلال ضعف الجهاز الإعلامي والدعاية التحريضية نتيجة فقدان المهنية، والانقسامات الداخلية عبر استمرار النزاعات والتشظي التنظيمي، والملاحقات القانونية والأمنية، وزيادة الضغوط الدولية وتفكيك المنظمات المرتبطة بالجماعة، إلى جانب تنامي الوعي المجتمعي، حيث أسهمت الجهود التوعوية في كشف زيف شعارات الجماعة وممارساتها.
ويُشار إلى أن مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» يعرض في جناحه بمعرض وارسو الدولي للكتاب عدداً من كتب «موسوعة تريندز حول جماعة الإخوان المسلمين»، التي تعد من أبرز الدراسات العلمية والتوثيقية التي تفكك الفكر التنظيمي للجماعة وأبعادها المختلفة. وقد تُرجم عدد من إصدارات هذه الموسوعة إلى 16 لغة عالمية، لضمان وصول محتواها البحثي الرصين إلى أوسع شريحة من القراء والمهتمين حول العالم.